الرئيسية / تغطيات خاصة / فرص النهوض بالمدارس الحكومية في تشاد

فرص النهوض بالمدارس الحكومية في تشاد

بقلم / خالد علي محمود*

باتت المدارس الحكومية مجرد غرف طوارئ يبعث إليها المضطر الذي لم يجد مدرسة أخرى في قريته أو منطقته أو لم يستطع تسديد نفقات المدرسة الخاصة ، فيلجأ إليها مسيرا لا مخيرا.
وحين تواتيه أول فرصة للانتقال إلى مدرسة خاصة لايتردد في اقتناصها، إن كل هذا النفور من المدرسة الحكومية والتوجه نحو المدارس الخاصة والتي يفترض أنها لاتغرس قيم المواطنة كما في المدرسة الحكومية؛ لنتيجة تردي الوضع من حيث البيئة والوسائل ونقص المعلمين والتساهل الإداري.
نعم هناك فرص للنهوض بالمدارس الحكومية، فلدينا مثل يقول (الله قادر ثم الحكومة قادرة) فلا ينبغي أن يتفوق الخاص على الحكومي.
أولا/ تحديث سياسة تعيين المعلمين: وذلك بتعيينهم في المدارس الحكومية فقط بدلا من التقاسم مع المدارس الخاصة ، فالمدارس الخاصة جلها ربحية استثمارية لديها القدرة على توسيع دخلها واستثمارها في التعاقد مع المعلمين، بخلاف المدرسة الحكومية التي ليس لها مصدر سوى  الدولة ، لذلك على الدولة أن تضخ كافة إمكاناتها على المدارس الحكومية التي هي الملاذ الأول لأبنائنا، وهذا لايعني وصول المدارس الخاصة ووزارة التربية والتعليم إلى مفترق الطرق ، بل يبقى للوزارة دورها الإشرافي وتسهيل الإجراءات الإدارية للمدارس ومنح الأراضي وتنظيم الدورات التدريبية للمعلمين والإداريين.
وذلك يسهم في احتواء أزمة نقص المعلمين في المدارس الحكومية.
ثانيا/ تفعيل دور الإشراف التربوي: كونه الوسيط بين المدرسة والإدارة التربوية العليا فإنه يعتبر محورا مهما في طريقنا نحو النهوض بالمدرسة الحكومية ، في العادة نسمع شكاوى عن التسرب الدراسي للطالب ، لكن مايحدث في هذه المدارس هو تسرب من قبل المعلم ، إضافة إلى الإدارة المتساهلة في مواردها البشرية والمادية حتى فقدت المدارس الجودة والفاعلية.
فكان لزاما تعيين المشرفين التربويين من أصحاب الخبرة والاختصاص حتى لايمر أي تساهل أو إخفاق في العملية التربوية مرور الكرام، والتمكن من تقييم وتقويم محاور التعليم.
ثالثا/ تحسين بيئة المدرسة: نجد المدارس الحكومية غالبا تقع في أماكن صاخبة كالأسواق والشوارع المزدحمة والمناطق العشوائية ، وأن أبواب المدارس مفتوحة لكل قاص ودان ، ليأتي الطالب في الصباح ويجد في ساحة مدرسته علب المسكرات وأقراص المخدرات ، حيث أقيمت السهرات الحمراء داخل أسوار المدرسة وهذا يجعل الطالب أقرب إلى بيئة الانحلال.
تحسين بيئة المدرسة يبدأ من اختيار الموقع المناسب لبناء المدرسة وتسخير الأدوات المتاحة من تشجير وطلاء وتحف من البيئة المحلية وضبط الدخول والخروج ،والحفاظ بصرامة على  الأدوات للحد من الفوضى والتخريب.
رابعا/ حزمة فرص:
ينبغي استغلال الحملات الوطنية كالتشجير والطاقة المتجددة والنظافة (إن وجدت) لصالح المدرسة ، واستغلال المناسبات الوطنية مثل يوم الاستقلال والأعياد لتشييد مدرسة أو ترميمها أو احياء الاحتفال في إحدى المدارس، تكريم المعلم والطالب والمدير صاحب البصمة والمبادرة الإيجابية ، تنظيم مسابقات علمية ورياضية وأدبية للمدارس الحكومية برعاية السلطات العليا.
فبهذه الخطوات يمكننا أن نطور التعليم الحكومي ، مع استمراريتها ومتابعتها.

* خالد علي محمود
باحث من تشاد معني بالشأن الثقافي والتنمية
Khalidalimahamoud@gmail.com

 

عن admin

شاهد أيضاً

لم الإحباط دائما؟!

الكاتب/ محمد آدم ديريه   بعضنا لا يرضى كل الرضى عن حياته في الوقت الحالي, ويتمنى دائماَ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *