الرئيسية / ثقافة / هواجس متعصب

هواجس متعصب

 

الكاتب/ محمد عبدالكريم مختار

 

أنا من أخمد نار ستين شمعة هذا المساء، أبوح لكم بسري الدفين

كُلّما جاء الليلُ جاءت معه أسرابُ الاحتمالاتِ

وجاء معه ضوءٌ مرهقٌ من بُعدِ المجراتِ

وجاءت معه هواجسي الدفينةُ.

هذا أنا… لا أتحرك أبداً من دون هواجسي.

قد أنسى نظارتى.. قد أنسى مفاتيحَ سيارتي.. ولكنني لا أَنسى أبداً هواجسي التى جعلتنى لا أنام الليلَ إلا بصورةٍ متقطعةٍ.

لا أنسى هواجسي التى جعلتنى أظلم غيري و أُظْلَمُ وأسْرِق غيري وأُسْرَقً.

هواجسي التي لا تثق إلا بمن تلّون بذات اللّون الذي تلونتُ به

وَوُلدَ في ذات المكان الذي وُلدت فيه ، وانتسب إلى ذات الجد الذي إليه أنتسب

هواجسي تلك أجدها ردةَ فعلٍ لفعل ما. بينما غيرى يقول: إنها أساس الفعل ودليل على انعدام العقل.

نعم أقر و لا أخفي عنكم انتمائي…. لجيل ورث الارتياب… ورث الشك.. ورث التعصب لقبيلته أكثر من وطنه.

لجيل … نصب نفسه الوريث الشرعي الأوحد لوطن يفترض أنه للجميع..

لوطن منهك بالدماء ، منهك بالأسلاف .

لوطن يخبر واقعه بأنه ليس للجميع .

كلٌ منا يعتقد أنه ورث الوطن وحده كابرا عن كابر..

ذاتَ يومٍ.. سألنى ابني المراهق سناً والمُرهَقُ ثِقَلاً:

لماذا أنا بلا وطن؟

لماذا لا أرى حولك إلا أبناء قبيلتنا؟!

تُرى ما الذي ستجنيه القبيلة من الحرب في سبيل تنصيب ابنها في منصب لايستحقه؟!.

 

هواجسُ ابني تختلفُ كلياً عن هواجسي

كلٌّ منا يرى الآخرَ أقل منه عقلاً ..

كلٌّ منا ينتابه إحساسٌ حين يقف أمام الآخر أنه أمام إنسان لم يعرف من الحياة مايكفي.

يلح علي ابني بالسؤال كلَّ مساء:

أتُرانا أبرمنا عقود الهجرة الأبدية إلى غير رجعة!!

لما تظلم وأنت تعلم قرب الموت منا

مَن منـا جاء الى الحياة ليبقي فيها؟!

مَن منـا لا يرقص الموتُ بين شهيقه وزفيره؟!

لماذا يا أبي تساند السياسي الفاسدَ والمفسد في الأرض!!

أَمن المعقول أنك تدعمه فقط لأنه من قبيلتك ؟!!

أنا لا أخاطبك يا أبي بقَدْر ما اخاطب نفسي التواقةَ إلى الصدق والحقيقه .

ابنُ عمِّك.. ذاك السياسيُّ الذي بلغ من الثراء في عام واحد ما لا يمكن للتاجر الحاذق أن يبلغه في عقود !! سألتُهُ قبل عام.. حينما زارنا في البيت..

سألتُهُ: برغم ذكائِك وعلمِك؛ لماذا يطيب لك العزفُ على وترِ القبيله؟

لماذا تحيط نفسك بتلك العقلياتِ البدائية؟

كان جوابه : (تعدو الذئابُ على من لا كلابَ له).

أحتاجهم فقط للحراسة!!

فــولاؤهم مطلق…

هم يدافعون عني لصلتي بـجدهم التاسعِ والثلاثين

عن قلم التحرير

شاهد أيضاً

الإعلام العربي الصومال

أهمية نقل الواقع الصومالي إلى الإعلام المرئي العربي والعالمي

يقول د. عبدالعزيز المقالح الشاعر والأديب رئيس جامعة صنعاء لعقدين، في مقاله “درس إيجابي من …