الرئيسية / مجتمع / لم الإحباط دائما؟!

لم الإحباط دائما؟!

الكاتب/ محمد آدم ديريه

 

بعضنا لا يرضى كل الرضى عن حياته في الوقت الحالي, ويتمنى دائماَ أفضل من ذلك. بل دائما نخبر أنفسنا بأنهاستصبح أفضل في وقت لاحق.  دائما ننظر إلى المتاعب التي نمر بها ولا نرى وجه العالم الجميل الذي من حولنا, وهذا شيئ معروف في الإنسان. على سبيل المثال إذا كتبت نقطة بقلم أسود على صفحة بيضاء ثم سألت أحدهم ماذا ترى في هذه الصفحة! لأجابوا لك بنفس الجواب الذي ستجيب به أنت بنفسك أيها القارئ. أرى نقطة … فقط. ولكن لماذا لانرى الصفحة البيضاء كبيرة الحجم بينما تلتقط أعيننا وبكل دقة النقطة السوداء الصغيرة, هكذا الحياة بنسبة لبعض الناس يبحثون عن المحطة الأخيرة التي يسمونها السعادة ولا يشعرون بالسعادة التي يعيشونها , يعتقدون أن السعادة هي محطةَ يصل إليها الشخص.

نحن نخبر أنفسنا ان حيتنا ستصبح أحسن حينما نكمل الثانوية, ما إن أكملنا مرحلة الثانوية وبعدها  نفكر في تحدي مرحلة الجامعية وبعد أن نرى مدى تعب الذي دائما نواجهه في مرحلة الجامعية نقول لأنفسنا أن حالتنا ستصبح أحسن حينما نتخرج, وبعد التخرج نقول لأنفسنا اننا سنصبح أحسن حينما نتوظف ونحصل على راتب جيد ثم نقنع أنفسنا بأن حياتنا ستصبح أفضل بعد أن نتزوج .. نستقبل طفلنا الأول .. أو طفلاً أخر بعده, ومن ثم نصاب بالإحباط لأن أطفالنا مازالوا صغاراً ونؤمن بأن الأمور ستكون على ما يرام بمجرد تقدم الأطفال بالسن. ومن ثم نحبط مرة أخرى لأن أطفالنا قد وصلوا فترة المراهقة الآن  ونبدأ بالإعتقاد بأننا سوف نرتاح فور إنتهاء هذه الفترة من حياتهم .  ومن ثم نخبر أنفسنا بأننا سوف نكون في حال أفضل عندما نحصل على سيارة جديدة ،أو نبني بيت جديد أو ورحلة سفر الى مكة وأخيراً أن نتقاعد!

الحقيقة أنه لا يوجد وقت للعيش بسعادة أفضل من الآن, فإن لم يكن الآن ، فمتى إذن ؟ حياتك مملوءة دوماً بالتحديات ولذلك فمن الأفضل أن تقرر عيشها بسعادة أكبر على الرغم من كل التحديات. كان دائماً يبدو بأن الحياة الحقيقية هي على وشك أن تبدأ ولكن في كل مرة كان هناك محنة يجب تجاوزها, عقبة في الطريق يجب عبورها, عمل يجب إنجازه, دَينٌ يجب دفعه, ووقت يجب صرفه, كي تبدأ الحياة.     ولكني أخيراً بدأت أفهم بأن هذه الأمور كانت هي الحياة . وجهة النظر هذه ساعدتني أن أفهم لاحقاً بأنه لا وجود للطريق نحو السعادة, السعادة هي بذاتها الطريق  , ولذلك فاستمتع بكل لحظة    لا تنتظر أن تنتهي المدرسة, كي تعود من المدرسة, أن يخف وزنك قليلا, أن تزيد وزنك قليلا, أن تبدأ عملك الجديد, أن تتزوج, أن تبلغ نهاية دوام الأربعاء, أو صباح الجمعة, أن تحصل على سيارة جديدة, على أثاث جديدة, أن يأتي الربيع أو الصيف أو الخريف أو الشتاء, أو تحل نهاية الشهر أو شهر الإجازة, أو أن يحفزوك في العمل, أو تصبح مشهوراَ, أن تموت, أن تولد من جديد, أن تستلم راتبك ,كي تكون سعيداً     السعادة هي رحلة وليست محطة تصلها , لا وقت أفضل كي تكون سعيداً أكثر من الآن عش وتمتع باللحظة الحاضرة.

 

عن قلم التحرير

شاهد أيضاً

حكايات من التراث الصومالي

حكايات من التراث الصومالي6: الثعلب الذي ترك مشيته، ولم يبلغ مشية النبي!

حكايات مترجمة من التراث الصومالي ترجمة فريق المركز كان الثعلب في ما مضى يمشي مشية …