الرئيسية / غير مصنف / ما الذي دفع امرأة الى تفجير نفسها في بلدية مقديشو؟

ما الذي دفع امرأة الى تفجير نفسها في بلدية مقديشو؟

الكاتب/ سعيد طيب

كان الطبيب “جوزيف غوبلز “الرجل الثاني في هرم الدولة الألمانية (النازية) وزيرا للدعاية السياسية وأحد نجوم الترويج السياسي على الإطلاق -بغض النظر عن سلبية الرجل- يقول : اكذب ثم اكذب حتى يصدقك الناس، وكان يمارس عن عمد وإدراك ما يسمى في علم النفس تأثير الحقيقة الوهمية، بمعنى أن الجماهير تشعر بالألفة عند تكرار خطاب معين (ولوكان منافيا للحقيقة) وتجد صعوبة في تقبل خطاب غيره. والجميع يتساءل اليوم في الصومال عن الدواعي التي تجعل من  شباب في عمر الزهور، ورجال في عمر الحكمة، وتجار ومتعلمين ونساء، يهبون حياتهم ثمنا للاشيء سوى قتل أكبر عدد من أناس يشبهونهم!

في تجربة نفسية غريبة، قام بها الأستاذ “رون جونز” عام 1967 في أمريكا على طلبة في مدرسة ثانوية، اكتشف فيها جونز (بشكل مفزع)  أنّ كل ما تحتاجه للسيطرة على مجموعة من البشر وتحويلهم إلى ما تريد هو(أربعة أيام) فقط!.. ما قام به الأستاذ “جونز” هوأنه بدل طريقته مع الطلبة إلى أسلوب فظّ، ووضع بعض القوانين البسيطة، التي إن اتّبعها الطّلاب حرفيًا سيحصلون على الدرجة الكاملة، ومن يفعل العكس مصيره الرسوب الحتمي، قوانين اليوم الأول كانت بسيطة تتلخص بأن لا تتعدى أجوبتهم ثلاث كلمات، وأن يجلسوا في كراسيهم باعتدال، وأن يحييوا بعض بشكل نازي، “جونز” نفسه الذي ظن في نهاية اليوم أن التجربة سخيفة، فوجئ في اليوم الثاني يالطلبة وهم يطبقون ما أمر به حرفيا، وهوما شجّعه على استكمال التجربة، وكانت قوانين اليوم الثاني أصعب والثالث أصعب، وأخبرهم بأن هذه القوانين تطبق في المنازل والطرقات وليست بالمدرسة فقط، ومن لا يطبقها سيعاقب، ووضع طلبة حرّاسا على بعضهم للمراقبة، والنتيجة الغريبة كانت أن وضع الطلبة تغير من القيام بذلك، طلبا للعلامة الكاملة، إلى الاستمتاع بذلك والتحدث عنه بفخر، مما شجع طلابا آخرين لطلب الانضمام إلى ذلك الفصل، مما دعا “جونز” إلى إيقاف التجربة قبل أن تخرج عن السيطرة، ووضع الطلبة في صورة الأمر , والآن قل لي: ما وجه الشبه بين هذه التجربة وممارسات حركة الشباب في الصومال؟

أدولف آيخمان – مدبر عملية الهولوكوست – أرسل رسالته الأخيرة عام 1962إلى محكمة “نورمبرغ” الشهيرة (الخاصة بمحاكمة النازيين على يد الحلفاء) كان مفادها: أنه فقط كان يتبع الأوامر وأنه لم يكن مسؤولا عن أفعاله، ما جعلها الحجة المفضلة لكل المتهمين النازيين تبريرا للتهم الموجهة ضدهم، الشاهد أن عالم النفس الامريكي “ستانلي ميلغرم” استند على ما قاله “آيخمان” وغيره في البدء بسلسلة تجارب نفسية في العام 1963 بعنوان (دراسة سلوكية عن الطاعة)، والسؤال الذي أراد “ميلغرم” الإجابة عنه كان: هل يعقل أن دور الجنود الذين قاموا بتنفيذ “الهولوكوست” لم يتعد تنفيذ الأوامر ؟ أم يمكن أن يكونوا شركاء في الجريمة؟  والنتيجة كانت أن البشر قادرون على ارتكاب الجرائم طالما أن هناك أوامر تصدر لهم من شخص يهابونه أويثقون فيه، إلى جانب راحة البال عن تنفيذ الأوامر، لأن المسؤولية على من أصدر الأوامر، وهوما يعطي الانطباع براحة للشخص، كونه يتخيل أنه غير مسؤول عن فعلته، وبالتالي يضع حاجزا نفسيا بينه وبين تصرفاته، بحيث لا يدرك بما يتسبب فيه! ,,, نعود إلى السؤال الآن : ما الذي دفع امرأة إلى تفجير نفسها وسط اجتماع لمجلس بلدية مقديشو؟

فلنقرأ تجربة “ميلغرم” بشكل مفصل / ولنتابع فيلم (Stanford Prison Experiment ) ,, ومن ثم لنقترح فكرة مضادة لما سنقرأه وسنشاهده!

عن قلم التحرير

شاهد أيضاً

لم الإحباط دائما؟!

الكاتب/ محمد آدم ديريه   بعضنا لا يرضى كل الرضى عن حياته في الوقت الحالي, ويتمنى دائماَ …