الرئيسية / سياسة / تقدير موقف / ملامح السياسة الخارجية الإثيوبية تحت قيادة “أبي أحمد”

ملامح السياسة الخارجية الإثيوبية تحت قيادة “أبي أحمد”

منذ أن تولى “أبي أحمد” منصبه رئيسًا للوزراء في إثيوبيا قبل عام، بقي المراقبون المحليون والأجانب تحت تأثير الدهشة من تسارع الإصلاحات السياسية التي أعلنها، كما حظيت جهوده في ترميم وتقوية علاقات إثيوبيا مع دول الإقليم والعالم على حد سواء بإعجاب كبير، متبعا سياسة تصفير المشاكل مع الجميع ، وذلك في إطار ما أكده هو شخصيًا، خلال خطاب تنصيبه في الثاني من أبريل 2018، باتباع أن سياسة خارجية ستكون منفتحة على الجميع، وستركز على المصالح المتبادلة، وإصلاح العلاقات المتوترة مع دول المنطقة، وإعادة رسم شكل العلاقات مع دول الإقليم والعالم، من أجل تعزيز التعاون الإقليمي والدولي، والوعد بتغيير السياسة الخارجية لإثيوبيا وتوسيع نفوذها، ذاكرًا التاريخ المعقد للمنطقة في خطابه قائلا “إن القرن الأفريقي يعاني من الكثير من الأزمات ، حيث تتصارع العديد من القوى ذات المصالح والأهداف المختلفة وحيث توجد العديد من التشابكات المعقدة”، كما تحدث عن التزام إثيوبيا بالوحدة الإفريقية و دورها البارز في القضايا الإقليمية والقارية والعالمية، وتعهده بتعزيز هذا الموقف و”الوقوف مع إخوانه الأفارقة بشكل عام ومع جيرانه بشكل خاص وذلك في أوقات المشقة كما أوقات السعادة” حسب تعبيره.

ولا شكّ بأن اتفاق السلام الذي توصل إليه “أبي أحمد” مع الجارة ارتريا والشجاعة التي استلزمها ذلك، أخ العالم بأسره على حين غرّة متجاوزا آلام الماضي والضغائن التي خلفتها سنوات الحرب الطويلة ، ما قلب المعادلة الإقليمية التقليدية في شرق أفريقيا، من خلال إحلال رؤية تقوم على مساعي تحقيق التكامل الاقتصادي بين دول المنطقة كمدخل لزيادة معدلات النمو الاقتصادي للمنطقة، والتركيز على الجانب الإقتصادي بهدف الوصول إلى شراكة إستراتيجية متينة وقوية في ذلك الجانب للوصول في النهاية إلى الإندماج الكامل، متجاوزا الفكرة التقليدية للتكامل لدول القرن الأفريقي والتي كان تقوم على عوامل سياسية وديموغرافية تتفوق فيها إثيوبيا على ما سواها من الدول في الإقليم.

أدوات إثيوبيا في عهد “أبي أحمد” لتحقيق التكامل في المنطقة مع دول الجوار.

إثيوبيا في سياساتها مع دول الجوار و من أجل تبادل المصالح وتحقيق التكامل، تتبع سياسة خلق علاقات استراتيجية متينة، من خلال التوسع في الشراكات الاقتصادية، وتطوير البنى التحتية والربط مع دول الجوار المشاطئة للبحر الأحمر عبر شبكة طرق برية وخطوط السكك الحديدية، ففي فبراير 2018، انطلق أول خط سكك حديدية يعمل بالكهرباء في القارة يربط بين العاصمة الإثيوبية أديس أبابا وميناء جيبوتي بطول 750 كيلومتر، وبتكلفة بلغت نحو 3.4 مليارات دولار بتمويل صيني، كما تسعى إثيوبيا إلى تعزيز دبلوماسية الموانئ في المنطقة، من خلال الحصول على حصص في الموانئ الحيوية، على نحو نجاحها في الحصول على حصص في مينائي جيبوتي، وبورت سودان خلال زيارتين قام بهما “أبي أحمد” إلى الدولتين في شهر مايو 2018، بالإضافة إلى الاتفاق الثلاثي في مارس 2018 بين حكومة أرض الصومال وإثيوبيا وشركة موانئ دبي العالمية، حصلت بموجبه إثيوبيا على حصة في ميناء بربرة بنسبة 19%، قبل أن يتعثر الاتفاق بعد تدخل الحكومة المركزية بالصومال، يأتي ذلك بالتزامن مع إعلان الحكومة الإثيوبية مؤخرًا عن بدء تدشين القوات البحرية الإثيوبية للنفاذ إلى المياه الدولية ، و تتطلع إثيوبيا بحلول عام 2020 إلى تدشين شبكة سكك حديدية بطول 5000 كيلومتر تربط بينها وبين كل من كينيا والسودان وجنوب السودان، في إطار استراتيجيتها الداعمة للتكامل الاقتصادي الإقليمي من خلال تعزيز دورها الإقليمي في المنطقة عبر ترميم العلاقات وتقويتها مع دول الجوار، تلك العلاقات التي مرت بمراحل مختلفة وتخللتها العديد من الأزمات، وسأقف على أهم ملامح تلك العلاقات الخارجية الجديدة مع دول الجوار والدول الإقليمية والعالم، للوقوف على توجهات “أبي أحمد” وجهوده في بناء تلك العلاقات.

علاقة وسياسة اثيوبيا الخارجية مع أريتريا

على صعيد العلاقة مع إريتريا، فقد كشف “أبي أحمد” عن رغبته في إنهاء الخلاف مع إريتريا، في أول خطاب له أمام البرلمان في الثاني من أبريل 2018، عقب توليه المنصب ، وقال آنذاك إنه مستعد للجلوس مع الحكومة الإريترية لإنهاء الخلاف عبر الحوار، فيما دعاها في الوقت ذاته إلى مبادلته نفس الرغبة، لم يمض وقت على إعلان “أبي أحمد” رغبته في فتح صفحة جديدة مع إريتريا، حتى تمخضت اجتماعات اللجنة التنفيذية للائتلاف الحاكم بإثيوبيا عن إعلان رسمي في هذا الاتجاه، وأعلن الائتلاف الحاكم في 6 يونيو 2018 موافقته على التنفيذ الكامل لاتفاقية الجزائر، فضلًا عن قرارات لجنة ترسيم الحدود مع إريتريا، وبعد أسبوع من الإعلان، دافع رئيس الوزراء الإثيوبي عن قرارات اللجنة التنفيذية لتطبيع العلاقات مع إريتريا، معتبرًا أن هذا القرار ليس بالجديد، وقال أمام البرلمان: ” إن قرار الائتلاف حول تطبيع العلاقات مع إريتريا يعود لعهد رئيس الوزراء الإثيوبي الراحل، ميلس زيناوي، وبعدها بفترة وجيزة تمت المصالحة وتم التوقيع عليها في السعودية، وتبادل الزعيمان الزيارات قبلها، وبهذا تم طي صفحة عقدين من الصراع الدامي بينهما، وتتسم العلاقات الآن بينهما بالوئام والدفئ وترتكز على العلاقات االتاريخية في المقام الأول والمصالح الحيوية والإستراتيجية في المقام الثاني ويسعى البلدان إلى تطويرها وفتح آفاق واسعة للعلاقات وتطويرها لتصب في مصلحة الشعبين الشقيقين الذين يتشاطران تاريخا مشتركا لقرون مضت كما يتشاركان مصير واحدا، بحكم تلك العلاقة الوطيدة تاريخيا.

سياسة اثيوبيا الخارجية إتجاه جيبوتي

تعد دولة جيبوتي شريكًا استراتيجيًا بالنسبة لإثيوبيا، وتعتمد إثيوبيا بشكل أساسي على ميناء جيبوتي لتجارتها الخارجية، ولهذا كانت مقصد “أبي أحمد” الاول في زيارته الخارجية بعد تولي مهامه وذلك من أجل تعزيز الشراكة بين البلدين على المستويين السياسي والاقتصادي، وهي الزيارة التي نجح فيها “أبي أحمد” في حصول إثيوبيا على حصة في ميناء جيبوتي، والمساهمة في تطويره مقابل استحواذ الجانب الجيبوتي على حصص في شركات إثيوبية مملوكة للدولة، من أبرزها شركة الكهرباء الإثيوبية، وشركة إثيو تيليكوم، وهو ما يمهد لاستمرار فتح ذلك المنفذ الاستراتيجي المهم لإثيوبيا الحبيسة، كما يعزز الشراكة بين البلدين عبر البوابة الاقتصادية، في إطار استراتيجية إثيوبيا لبناء شراكات إقليمية في القرن الأفريقي تعزز من دورها الإقليمي وتحمي مصالحها الاستراتيجية في المنطقة.

العلاقة مع السودان

فيما يتعلق بالعلاقة مع السودان سعى “أبي أحمد” إلى بناء علاقات استراتيجية مع الجانب السوداني، مستغلا حالة التقارب التي كانت عليها علاقات البلدين قبل مجيئه وقد عكست زيارة “أبي أحمد” للسودان، في ثاني زياراته الخارجية، الأهمية الاستراتيجية التي توليها إثيوبيا للسودان، فمن الناحية الاقتصادية، تعد السودان أحد المنافذ المهمة للتجارة الإثيوبية عبر ميناء بورت سودان، الذي نجحت إثيوبيا في الحصول على حصة فيه، ومن هنا، تظهر الرغبة الإثيوبية في الحفاظ على علاقات متميزة مع السودان، من أجل بناء شراكات، تحقق لإثيوبيا مصالحها الاستراتيجية والسودان مصالحها الاقتصادية.

سياسة “أبي أحمد” الخارجية إتجاه الصومال

على صعيد العلاقة مع الصومال، سعت حكومة “أبي أحمد” إلى تحقيق عدد من الأهداف سياسيا واقتصاديًا، فسياسيا أظهر حرصه أن تعود الصومال موحدة وقوية، خلافا لسياسة إثيوبيا خلال العقود الثلاثة الماضية التي سعت فيه الأنظمة إلى إفشال الحكومات الصومالية المتعاقبة، خوفًا من صعود دور إقليمي صومالي منافس لها في المنطقة، وخوفًا من وصول تيار الإسلام السياسي للسلطة ما تعتبره إثيوبيا تهديدًا لأمنها القومي، وهذا التوجه ينبع من إيمان “أبي” القوي بضرورة أن تكون جميع الدول في المنطقة مستقرة وقوية من أجل مصالحها المشتركة الكثيرة و التي لن تتحقق من دون امن واستقرار جميع الدول في المنطقة، وفي الجانب الاقتصادي و مع تنامي الشراكة الاقتصادية بين البلدين وخاصة في مجال الموانئ والتجارة البينية لخدمة المصالح الاقتصادية و الاستراتيجية لكلا الدولتين وهنا تبرز الاهمية الاستراتيجية لهذا التوجه الذي يتبناه رئيس الوزراء الإثيوبي “أبي أحمد”، و لقد زار “أبي أحمد”.بشكل مفاجئ العاصمة الصومالية مقديشو، ليصبح أول رئيس وزراء إثيوبي يزور “مقديشو” منذ عقود، ليعيد قراءة الواقع السياسي والأمني بين البلدين، فبعد عودته إلى “أديس” قال في كلمة متلفزة: “إن الحديث عن تجاوزات “العقيد/ منغستو هيلا مريم” و”الجنرال” محمد سياد بري”، ضد كلى الشعبين في إثيوبيا والصومال أمر لا طائل من ورائه”. بما يعبر عن رغبة إثيوبية جامحة في تجاوز سنوات الحرب والعداء، والانتقال إلى نهضة اقتصادية تمكِّن الشعبين من رخاء اقتصادي واستقرار سياسي وأمني.

سياسة إثيوبيا اتجاه الخارجية اتجاه مصر والعلاقة معها.

اتسمت العلاقة مع مصر في ظل حكومة “أبي أحمد” بالإنفتاح، فسعى في ترميم العلاقة التي يشوبها الكثير من الشكوك من الجانب المصري كما بذل الجهود لتبديد تلك الشكوك وبناء الثقة المتبادلة، من خلال طمأنة “مصر” بأن “أثيوبيا” لن تسمح بالأضرار بمصالح مصر ولن تقوم بما من شأنه التأثير على حصة مصر من مياه النيل، وذلك لتبديد قلق مصر حول المشروع، وتحقيق قناعة مصرية بأن فوائد السد ليست فقط لإثيوبيا ولكن للمنطقة بالمجمل  بما في ذلك “مصر”، وأكد على أهمية التعاون بينهما بشأنه، أما مصريًّا، فقد أعلنت الرئاسة المصرية أن الرئيس المصري “عبد الفتاح السيسي” توافق مع رئيس وزراء إثيوبيا، “أبي أحمد”، على احترام حق التنمية دون مساس بحقوق الطرف الآخر، خلال مناقشة تطورات موقف سد النهضة الإثيوبي، و جاء ذلك عقب استقبال الرئيس المصري لرئيس الوزراء الإثيوبي في زيارة له لمصر في يونيو 2018.

السياسة الخارجية اتجاه الدول الإفريقية الأخرى

بشكل عام بدت السياسة الخارجية الاثيوبية اتجاه بقية الدول الافريقية في ظل حكومة “أبي أحمد” أكثر تقاربا ووئاما وإحتضانا لجميع دول القارة ،مع أن السياسة الإثيوبية اتجاه افريقيا على مر تاريخها وفي جميع عهودها اتسمت بالحرص على مصالحها ودعمت الكثير من الدول الأفريقية لنيل استقلالها كزومبابي وجنوب أفريقيا اللتان كان لإثيوبيا دورا بارزا في دعمهما ضد نظام الفصل العنصري، وكان زعيم جنوب افريقيا التاريخي ورمز النضال العالمي نيلسون منديلا لجأ إلى إثيوبيا في فترة من فترات نضاله التاريخي الطويل وتدرب عسكريا على اراضيها، كما أن لإمبراطور إثيوبيا هيلسلاسي دورا بارزا في انشاء منظمة الوحدة الإفريقية التي تحولت لاحقا إلى الاتحاد الأفريقي، ويقع مقر المنظمة في العاصمة أديس اباب عموما كانت إثيوبيا ولا تزال حاضنة افريقيا وهي دولة ذات ثقل سياسي كبير في القارة السمراء، الجديد في سياسة إثيوبيا الخارجية اتجاه القارة هو تنامي إهتمامها والعمل على جمع الأفارقة بشكل دؤوب تحت مظلة واحدة وكبيرة والهدف الأسمى لإثيوبيا في افريقيا هو الوصول بها إلى تحقيق التكامل على المدى القريب والاندماج على المدى البعيد، وأسهمت إثيوبيا منذ مجيئ “أبي أحمد” في حل الكثير من المشاكل الإفريقية كالتوصل إلى اتفاقية السلام بين الفرقاء في جنوب السودان في العاصمة أديس أبابا، وكذلك إثيوبيا سعت إلى حل الأزمة الليبية وأعلنت مؤخرا انها تخطط لجمع الفرقاء على طاولة المفاوضات في إثيوبيا في شهر يونيو القادم، كما أن “أبي أحمد” يسعى وبشكل حثيث لحل الخلافات والنزاعات بين كل من إريتريا وجيبوتي والصومال وجيبوتي التي بدأت العلاقات تتحسن بينهم بفضل جهوده، كما يحاول “أبي أحمد” الإستفادة من التجربة النهضوية لرواندا وتربطه علاقات وثيقة برئيسها وقام مؤخرا بزيارتها للمشاركة في ذكرى مجازرها خلال فترة الحرب الأهلية الروندية، وكان الرئيس الروندي قد زار في وقت سابق إثيوبيا بعد تولي “أبي أحمد” السلطة، أما كينيا فلها أهمية أكبر لدى إثيوبيا بحكم قربها الجغرافي والحدود المشتركة وابدى “أبي أحمد” رغبته في تحديث العلاقات معها رغم أن العلاقة لا تشوبها شوائب كبيرة، وتبادلا الزعيمان الرئيس الكيني و”أبي أحمد” الزيارات لتطوير العلاقات والوقوف على مختلف التجارب التنموية في البلدين، أما أوغندا القريبة ايضا من اثيوبيا فقد نالت إهتماما “أبي أحمد” وهي من أوائل الدول التي قام بزيارتها لمراجعة العلاقات وتحديثها، إذا فافريقيا تقع نصب عين “أبي أحمد” ولها الأولوية في جميع الأحوال، وهذا ما جعل العديد من الصحف ووسائل الإعلامية تتغنى به واختير مؤخرا كشخصية افريقيا لعام ٢٠١٨.

السياسة الخارجية مع دول الخليج

التغييرات التي أدخلها “أبي أحمد” في سياسة إثيوبيا الخارجية تمتد إلى أبعد من دول الجوار، حيث أبدى “أبي أحمد” استعداده للتفاعل مع دول الشرق الأوسط ودول الخليج الغنية بالنفط على الجانب الآخر من البحر الأحمر، متجاهلاً حرص أسلافه في الانخراط فقط في سياسات منطقة القرن الأفريقي من أجل الهيمنة عليها وتزعم المنطقة، فسياسات أبي تعتمد بالمقام الأول على الإحترام المتبادل بين الدول وعدم التدخل في الشؤون الداخلية والعمل معها بشكل مشترك فيما يخدم مصلحة الجميع، وفيما يتعلق بعلاقته بدول الخليج فقد ابدى حرصه في تقوية وتعزيز تلك العلاقات،وكان واضحا هذا التوجه في اشراك السعودية والامارات في المصالحة التي تمت بين إثيوبيا وأرتريا، وجعلهم يلعبون دورا في التوسط في توقيع اتفاق السلام، أما عن الأهداف من تطوير تلك العلاقات ففي المقام الأول من أجل حفظ المصالح الإثيوبية فيها وثانيا من أجل الإستفادة من دول الخليج إقتصاديا من خلال دعوة الحكومات للإستثمار في إثيوبيا وكذلك تحفيز الشركات الخليجية وأصحاب رؤوس الاموال للدخول الى إثيوبيا والإشتثمار فيها، و جاءت إثيوبيا في الترتيب السابع بين أفضل 10 وجهات جاذبة للاستثمار في القارة خلال عام 2018 واغلب تلك الاستثمارات جائت من منطقة الخليج، وقام “أبي أحمد” بعدة زيارات إلى بعض دول الخليج، فالسعودية زارها مرتان منذ مجيئه ومنحته اعلى اوسمتها (وسام المؤسس) والإمارات زارها مرارا وهي ايضا منحته اعلى اوسمتها (وسام زايد) كما قام مؤخرا بزيارة قطر التي خلاف مع السعودية والإمارات ونشبت بينهم أزمة طاحنة، وتحاول إثيوبيا أن تلعب دورا في حل تلك الأزمة و تقف منها موقف الحياد منها وتطرح ازمتها مع أريتريا كنموذج على انه لا احد سيخرج رابحا في اي ازمة بين الاشقاء، وأعلنت اثيوبيا مرارا عن دعمها مبادرة أمير الكويت لحل الأزمة، وهي حريصة كل الحرص أن لا تنحاز إلى طرف ضد طرف وتأمل ان تسهم في حل الأزمة التي يسهم حلها في استقرار المنطقة وهو من مصلحة الجميع في الإقليم.

الموقف من اليمن ومن الصراع فيها.

رغم أن اليمن الذي تربطه علاقات تاريخية بإثيوبيا وكذلك قربه الجغرافي من إثيوبيا بالرغم من ذلك فضل “أبي أحمد” عدم الإنخراط فيها كثيرا ، لا سيما النزاع في اليمن لتشابك الوضع في الأزمة وتداخل أجندات دولية كثيرة فيها، واثيوبيا في غنى عن الدخول في ازمات مع تلك الاطراف في هذه المرحلة تحديدا وإكتفى “أبي أحمد” بتوجيه دعوة للفرقاء في اليمن للجلوس حول طاولة المفاوضات وإطفاء فوحة البنادق من اجل مصلحة الشعب اليمني والتركيز فيما يجمعهم معبرا ان ما يجمعهم اكثر مما يفرقهم، فيما رحبت جميع الأطراف بالدعوة ودعت إلى أن تسهم إثيوبيا في تقريب وجهات النظر لتحقيق المصالحة.

العلاقات الإقليمية والعالمية الأخرى

إقليميًا، برزت مساعي “أبي أحمد” المساعي في تعميق علاقاتها السياسية والاقتصادية والعسكرية مع عدد من القوى الإقليمية مثل تركيا وإسرائيل ، بهدف توسيع تحالفاتها الخارجية، كما قام بعدة زيارات خارجية منذ توليه السلطة إلى ابرز عواصم الدول المهيمنة سياسيا على العالم والتي تربطها بها علاقات مع إثيوبيا والولايات المتحدة الافريقية و الصين وفرنسا وألمانيا وغيرها من دول العالم المهمة، وفيما يتعلق بالعلاقات بالصين فقد كانت إثيوبيا تنظر إلى الصين كنموذج للتنمية التي تقودها الدولة وكانت تتبع خطوات الصين شبرا بشبر بسبب قبل مجيئه إلى السلطة، ولكن أدرك “أبي أحمد” أن النموذج الصيني قد لا يصلح لإثيوبيا و يحاول الآن تحويل السياسة والاقتصاد في إثيوبيا لتبدو أقل إتباعها للنموذج الصيني مع حفظ العلاقات والروابط المتينة معها، وفي نفس الوقت يسعى لمواجهة النفوذ الصيني في افريقيا ونموذجها التنموي لانه نموذج يتسم بالسلطوية الذي يتنافى مع روح الديمقراطية، وبناء على هذا يرسم “أبي أحمد” إطار علاقته مع الصين ويرى انها لا بد أن تقوم على أساس الإحترام المتبادل لا على فرض نموذجها على إثيوبيا والقارة ككل من خلال التوغل في الإستثمارات عبر شريكاتها ومن خلال إغراقها بالديون من أجل فرض روئيتها وهيمنتها على القارة.

كما زار “أبي أحمد” كلا من ايطاليا وفرنسا التي تربطهما علاقات تاريخية بدعوى من الدولتين ورجع منهما بالعديد من الاتفاقيات ووعود الاستثمار و التي أبصر بعض منها النور وأخرى في طريقها إلى ذلك، كما قطع رئيس فرنسا ماكرون ل”أبي أحمد” خلال زيارته لها بترميم بعض مواقع الآثار الإثيوبية وترجم ذلك على الواقع حين قدم هو أيضا إلى إثيوبيا زائرا وزار تلك المواقع للوقوف على حالتها بنفسه، كم وقعت إثيوبيا وفرنسا على أول اتفاق للتعاون العسكري بينهما خلال زيارة ماكرون ، وهو اتفاق يتضمن مساعدة اثيوبيا في بناء قوات بحرية ،و تسعى باريس إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية وبقوة في إثيوبيا كونها ثاني أكبر دولة في أفريقيا من حيث عدد السكان، كما ينص الاتفاق على التعاون الجوي والعمليات المشتركة وفرص التدريب وشراء المعدات. وقال ماكرون خلال زيارته لإثيوبيا “نحن هنا في بلد صديق حيث نريد تعزيز وبناء صفحة جديدة في تاريخنا المشترك و منذ أن أصبحت رئيسًا للوزراء ، تغيرت رؤيتنا لإثيوبيا بشكل عميق”.

عقيدة أبي في سياسته الخارجية

ليس هناك شك في أن “أبي أحمد” جلب دمائًا جديدة للسياسة الخارجية لإثيوبيا، مما أعاد تحديد الأولويات الدولية للبلاد بشكل فعال، ودوما ما كان بتحدث عن مكانة إثيوبيا الداعي للفخر تاريخيا وسعى بكل إيمان وتفاني وجهد إلى تعزيز مكانتها الدولية، وإعادة تحديد مشاركتها الفعالة العالمية ،وقام ببلورة توجهاته واهدافه من اجل تحقيق ذلك وحدد برامجه في السياسة الخارجية بوضوح و وضع الإطار العام الذي يوجه علاقات إثيوبيا مع القوى الكبرى والصغرى، و تجنب صياغة خطابات توتر العلاقات الخارجية للبلاد وقام بإصلاحات في وزارة الخارجية الإثيوبية لتكون مؤسسة مهنية وعقلانية وقادرة على تطوير السياسات الخارجية الذي تجلب المصالح للبلاد وتجنبها التوترات.

وفي الخلاصة نستطيع ان نقول بكل طمأنينة و لأول مرة منذ فترة طويلة ، بدأت إثيوبيا في لعب دور إقليمي وعالمي جريء وبناء سياسات خارجية يتلائم مع مكانتها و أهميتها الجيوستراتيجية وبهذا تكون إثيوبيا تصنع وتشكيل نفسها من جديد لتحديد مكانتها في العالم.

عن قلم التحرير

شاهد أيضاً

الدراسات الصومالية

الدراسات الصومالية وانتاج المعرفة

طبيعة البحث الاجتماعي وعلاقته بالسلطة تعتبر الدراسات الصومالية من إفرازات التنظير الاجتماعي وجزءا من العلوم …