الرئيسية / تغطيات خاصة / خلافة “كينياتا” وسخونة الوضع السياسي تزداد في كينيا

خلافة “كينياتا” وسخونة الوضع السياسي تزداد في كينيا

الواقع السياسي الكيني

تعتبر كينيا من أكثر بلدان الشرق الإفريقي استقرارًا، إلّا أنها تعاني شأن بقية بلدان القارة من قيامها على حدود لم تراع التباينات العرقية والقبلية، لذا بقيت التجاذبات السياسية في كينيا، مدخلًا لفترات من الإضطراب والعنف، سببت الكثير من الضرر لأمن الدولة واقتصادها[1]، وحدّت إلى حد كبير من قدرتها على تحقيق التقدم الذي يطمح إليه شعبها.

وعلى الرغم من تمرّس المجتمعات الكينية في ممارسة مظاهر العمل الديمقراطي، على رأسها الترشح والإنتخاب، وفي ظل نظام سياسي رئاسي مؤداه أن المنتصر في الانتخابات الرئاسية يستأثر بسلطة البلاد[2]، ومع وجود قريب من 160 حزبًا سياسيًا شاركت في انتخابات سنة 2007م، فإن الأحزاب الصغيرة ينضوى معظمها في ائتلافات مع الحزبين السياسيين الرئيسيين لدى اقتراب المواسم الإنتخابية، فتبقى فترات الإنتخابات الرئاسية واحدة من أكثر مدعاة للقلق والترقب.

الانتخابات الكينية والذكريات السيئة

أدت الانتخابات الرئاسية التي عقدت سنة 2017م إلى فوز”أوهورو كينياتا” قائد حزب اليوبيل ضمن تحالف كبير ليكون رابع رئيس للبلاد، إلّا أن الشكوك التي ألقها حول نزاهة الانتخابات “رايلا أودينغا” قائد التحالف الوطني الأعظم، أدت إلى  خروج أنصاره إلى الشوارع للاحتجاج.ما أدى قُتل ما لا يقل عن عشرين شخصًا في أعمال عنف أعادت إلى الذاكرة أحداث انتخابات 2017م والتي أدت إلى وفاة ما لا يقل عن 1000 شخص في أحداث عنف اختلط السياسي فيها بالعرقي[3].

ومع ترافق اقتراب موعد انتخابات الرئاسية القادمة المزمع عقدها في 2022م، مع عدم قدرة الرئيس الحالي على إعادة ترشيح نفسه، نظرًا لفوزه في دورتين متلاحقتين، فإنّ الخريطة السياسية في البلاد مقبلة على تغيرات سريعة ودراماتيكية، ستبقي المهتمين في حالة من الترقب حتى وقوع الانتخابات وظهور النتائج ورضى الطرف الخاسر بتبعاتها.

إخفاقات إئتلاف “اليوبيل” وقود لنجاح المنافسين

كما أسلفنا فقد أدت احتجاجات سنة 2017 على الانتخابات الرئاسية إلى تدهور في الاقتصاد تمت ترجمته بارتفاع أسعار المواد الغائية، مما أدى إلى سخط عميق لدى الفئات الشعبية الأكثر فقرًا والذين يمثلون نسبة كبيرة من السكان، في حين تبقى ممارسة الفساد سمة مترافقة مع السلطة دونما تغيير يذكر، خصوصًا مع سعي نائب الرئيس “وليام روتو” إلى حشد الولاءات عبر تقديم الخدمات والوعود لجهات وأشخاص قادرين على حشد الأصوات والحفاظ له على فرصة الوصول إلى فوز مرجح في انتخابات خلافة الرئيس “كينياتا”[4].

ومع تراكم الإشكاليات المحلية، يظهر فراغ كبير خلفته الحكومة الكينية الحالية في منطقة القرن الإفريقي، خاصة مع الصعود الدبلوماسي الإثيوبي ونجاحها ضمن خطة “صفر خلافات” في استقطاب الحكومة الصومالية إلى جانبها، بل ومنح الدول الإقليمية أدوارًا متبادلة في حل الخلافات والإشكاليات القائمة في المنطقة، في تجاهل شبه تام للثقل السياسي والإقتصادي الكيني، ما حدا بالجانب الكيني محاولة مواكبة ذلك، عبر السعي لعقد لقاءات على مستوى عال حول الشؤون الاقتصادية[5].

إلّا الشأن الصومالي يبقى أكثر الشؤون تعقيدًا وصعوبة وتأثيرًا على من في السلطة في نيروبي، ومع استمرار تورط القوات الكينية داخل الصومال، مع ما يحمله ذلك من كلف بشرية ومالية[6]، وما تسببه العمليات الإرهابية المستمرة من قبل حركة الشباب المجاهدين المتطرفة[7]، إلى الخلاف الحدودي البحري، يزداد الضغط على حكومة إئتلاف اليوبيل لإنجاز وعودها على أرض الواقع!

خطاب رئاسي غاضب من قوميته[8]:

في خطاب حاد العبارات ألقاه الرئيس أوهورو كينياتا معبرًا فيه عن غضبه الشديد من سلوكيات بعض أعضاء ائتلافه السياسي، وما بدى من اعتباره سلوكهم استهانة بمكانته كرئيس للبلاد، على خلفية قرب انتهاء ولايته الثانية، وإصراره على إنجاز وعوده التي قطعها لشعبه، بغضّ النظر عما ينتويه حلفاؤه من إلهائه عن مهامه، مذكرًا إياهم بالدو الذي لعبه في وصولهم إلى مقاعدهم الانتخابية التي يشغلونها، في يحن لم يكن لهم دور في وصوله إلى الرئاسة.

ولم يكن من السهل تفادي ملاحظة مهمة أبداها عدد من المعلقين على خطاب الرئيس، وهو تعمده الحديث بلغة “كيكويو”، متجنبًا الحديث بإحدى اللغتين الرسميتين للبلاد السواحيلية والإنجليزية، في مؤشر واضح على تحميل الرئيس كتلته، على التباعد حاصل بين الكتل الشعبية المؤيدة لحزب اليوبيل[9]، وهو ما قد يؤدي إلى انشقاق رأسي معتمد على الكتلتين الإثنيتين الأولى والرابعة الكبرى في البلاد[10]، إذ ينتمي “كينياتا” إلى قومية “كيكويو” في حين ينتمي “روتو” إلى قومية “كالينجن”.

مرشح كتلة المعارضة يدير اللعبة السياسية جيدًا

بقي “رايلا أودينغا” وجهًا سياسيًا حاضرًا بشكل طاغ طوال عقد ونصف، في مسعاه الذي يرغب في تحقيقه بكل حزم، بالوصول إلى أعلى هرم السلطة في كينيا ودون منازع، ليكون هذا السياسي الذي عركته الخيبات والتجارب صوتًا ناقدًا شديد النقد، للحزب الحاكم على مدى الدورتين الإنتخابيتين الرئاسيتين الأخيرتين، لكن تغيّرات بدأت تظهر على مسلك “أودينغا” وتياره السياسي، إذ يبدو أنّه أدرك باكرًا الوضع الحرج الذي يعانيه حزب “اليوبيل” وائتلافه الحاكم، وأزمة خلافة “كينياتا” التي تعصف بالند الوحيد للإتلاف الذي يقوده، وهو ما يبرر مسلكه التفاهمي مع “كينياتا”، متوجًا ذلك المسلك بعقد اتفاق “المصافحة” السياسي الشهير في مارس [11]2018، متوقعًا “أودينغا” قدرته على امتصاص امتعاض أطراف من تحالفه السياسي، في حين لا ستنفد طاقته في مناكفة غريمه الذي يواجه إئتلافه إحتمال أكبر في التفكك، مادام ذلك الغريم راحلًا عما قريب وعلى أية حال!

[1] https://www.businessdailyafrica.com/markets/marketnews/How-elections-affect-the-cost-of-living-and-economic-growth/3815534-4068306-gw8k1w/index.html

[2] https://www.cfr.org/backgrounder/understanding-kenyas-politics

[3] https://www.theguardian.com/world/2008/jan/28/kenya.international

[4] https://www.standardmedia.co.ke/ureport/article/2001231568/the-jubilee-government-has-failed-to-honour-its-manifesto

[5] http://kam.co.ke/kenya-ethiopia-meet-enhance-bilateral-trade-ties/

[6] https://www.washingtonpost.com/world/africa/in-kenya-soldiers-traumatized-by-the-us-backed-war-in-somalia-often-face-discipline-instead-of-treatment/2019/04/29/31ac89ba-45d0-11e9-94ab-d2dda3c0df52_story.html?noredirect=on

[7] https://www.npr.org/2019/06/15/733028028/kenya-police-blame-al-shabab-for-blast-near-somalia-that-left-officers-dead

[8]  خطاب الرئيس أوهور كينياتا في اجتماعي سنوي لاتحاد أكورينو الكنسي  الرابط

[9] https://www.ozy.com/fast-forward/an-unexpected-succession-battle-throws-kenya-into-chaos/92808

[10] https://www.worldatlas.com/articles/largest-ethnic-groups-in-kenya.html

[11] https://www.nation.co.ke/news/Raila-Odinga-speaks-on-handshake/1056-4897302-13vu8a3/index.html

عن قلم التحرير

شاهد أيضاً

إشكال الهويّة لدى الصوماليين

الهوية وإشكالها لدى الصوماليين: تلعب الهوية لدى مجتمع من الناس دورًا كبيرًا في تحديد الاتجاهات …