الرئيسية / تنمية / التنمبة الإقتصادية / محصول الطماطم في صوماليلاند

محصول الطماطم في صوماليلاند

زراعة الطماطم

الطماطم هي صنف نباتي يعرف باسم Lycopersicum esculentum ينتمي إلى عائلة Solanacae  أي العائلة الباذنجانية، مثل البطاطس والفلفل والباذنجان، يتم حصاد الثمار حين تصل إلى اللون الأحمر للاستهلاك. ولها مكانة بارزة في الغذاء البشري، وتدخل في أصناف الطعام المختلفة التي يفضلّها السكان في صو ماليلاند.

 

ظروف الزراعة في صوماليلاند:

تعتمد الزراعة في صوماليلاند بشكل واسع على الري بمياه الأمطار، والتي تكون كافية في معظم السنوات لإنجاح المحاصيل الزراعية، خصوصًا مع اعتماد أساليب حصاد مياه الأمطار، في البرك والسدود الترابية إضافة إلى الآبار الضحلة، وقد تم تقدير نسبة الزراعة بمياه الأمطار، إلى عموم الأنشطة الزراعية في البلاد بنسبة 90% حسب موقع غرفة تجارة وصناعة صوماليلاند[1].

كما أن قلة استغلال الأرضي الزراعية، يجعلها أراضي غير مستنزفة وقادرة على تحقيق منتجات ذات جودة وكم عاليين، في حال اعتماد الأساليب الزراعية الحديثة، واستخدام الميكنة والري بالتنقيط والبيوت المحمية، والاستعاضة بالري المنتظم بدلًا من الاستمرار رهنًا للمواسم الماطرة المتفاوتة إلى حد كبير كل بضعة سنوات، إضافة إلى أهمية إدخال أصناف محسنة، ونشر الوعي في أهمية استخدام أساليب ومواد تضمن الوقاية من الآفات الزراعية وإدخال المخصبات الملائمة حسب الحاجة، وهو ما يجعل القطاع الزراعية مجالًا متاحًا لدخول إستثمارات، تقود إلى التوسع في مساحات الزراعة، ويزيد العوائد الاقتصادية للنشاط الزراعي برفع الجودة والكم.

المتطلبات المناخية والتربة:

الطماطم هي محصول مناطق دافئة، أداء المحصول أقل من متوسط ​​درجة الحرارة الشهري من “21-25” درجة سيليزية، وتؤثر درجة الحرارة والضوء على تشكّل الثمرات وقيمتها الغذائية، كما أن الجفاف الطويل أو وهطول الأمطار الغزيرة  ذوي تأثير ضار على النمو والإثمار.

وتتراوح درجات الحرارة في البلاد ما بين 17 درجة سيليزية في الداخل شتاءًا، و تتجاوز 35 درجة في المناطق الساحلية صيفًا، إلّا أن درجات الحرارة في متوسطها بالمناطق الداخلية على مدار السنة 22 درجة، ما يجعل البلاد ملائمة مناخيًا لإنتاج ليس فقط محصول طماطم كبير، بل وسائر الخضروات و معظم الفواكه ذات العوائد الاقتصادية الجيدة.

تنمو الطماطم في جميع أنواع التربة تقريبًا من الطينية الرملية إلى الطينية الثقيلة، و تعتبر التربة الخفيفة جيدة للمحصول المبكر ، في حين أن التربة الطميية، و الطماطم تزدهر بشكل أفضل في التربة المتعادلة من حيث الأس الهيدروجيني، بحيث تتراوح درجة الحموضة 6.0 إلى 7.0. إذا كانت التربة الحمضية فيفضل إضافة الجير لرفع درجة الأس الهيدروجيني.

زراعة الطماطم:

تتم زراعة الطماطم بالبذار، ويستحسن دائمًا شراء البذور من مصدر موثوق ومعروف، لضمان جودة الصنف وتجنب الأمراض، ويجود إنتاج الطماطم بزراعة البذور في مشاتل لضمان حماية النباتات في بداية ظهورها من قسوة العوامل البيئية، كما يتيح الشتل إمكانية إختيار أقوى الشتلات نموًا لنقلها إلى الأرض المخصصة لزراعة المحصول.

أولًا: الشتل

لكى يتم إنتاج محصول جيد من الطماطم لابد من الإهتمام بالمشتل حتى نستطيع الحصول على شتلات قويه خاليه من الإصابه بالطفيليات والآفات  التى تعتبر من أسباب قلة الإنتاج من الطماطم.لذا يجب مراعاة الأتى قبل زراعة المشتل:

التأكد من خلو التربة المعدة للشتل من الأمراض والطفيليات والفطريات، عبر اتخاذ الإجراءات المعتمدة في الوقاية والمكافحة

كوقاية أرض المشتل قبل الزراعة من نمو الحشائش  إن كانت موبوءة بالحشائش، وكذلك اتخاذ الإجراءات اللازمة للوقاية من ديدان النيماتودا في حال رصد وجودها.

الدقة لدى إضافة الأسمدة الكيماوية و توفر الكبريت الزراعى لارض المشتل عند إعداد المشتل للحد من وجود الفطريات والحرص أثناء الري للوقاية منها.

ثانيًا: الزراعة:

يتم نقل الشتلات إلى حق الزرعة، يفضل غرسات الشتلات بعد الظهر أو في الصباح الباكر تفاديا لدرجات الحرارة المرتفعة وتتوقف طريقة الزراعة على حالة الشتلة وقت الزراعة، ويعد الطول الأنسب لغرس الشتلات 12-14 سم حيث تستطيع الشتلات إنتاج مجموع جذرى جيد .

وتتم الزراعه على مسافة 20 سم و 30 سم حسب الصنف المزروع، ويعتمد ري محصول الطماطم على عوامل عديدة أهمها طبيعة الأرض المستخدمه ودرجة الحرارة ومراحل نمو النبات ويجب عدم تعطيش النباتات إلا فى الرية الأولى للمساعدة على انتشار المجموع الجذرى. ومن الضروري الانتظام في الرى عند التزهير والعقد،  أما في  أشهر الصيف فيكون الري في الصباح الباكر وريًا غزيرا ودون غمر للمصاطب بالماء حتى لاتصاب النباتات بالأمراض الفطرية والحشرات. يراعى عدم تعطيش النباتات في النضج وتقليل فترات الري في بداية النضج. ويمنع الري بعد اكتساب حوالي 30% من الثمار للون، وذلك في حالة الأصناف ذات فترة الجمع القصيرة. يراعى عدم التعطيش ثم الاشباع وخاصة اثناء تكوين الثمار وبداية النضج لأن ذلك من اهم العوامل التى تزيد من تشقق الثمار وانتشار مرض عفن طرف الزهرة القمي. ويفضل دائما الرى الغزير وعلى فترات متقاربة عند وجود نسبة من الملوحة.

ثالثًا: الحصاد والنقل والتسويق:

يعد محصول الطماطم محصولًا معرّضًا للتلف السريع، كما أنّ الأسواق معرّضة لمواجهة الندرة والإغراق بشكل كبير، وقد تمت ملاحظة ذلك في موسم عيد الفطر سنة 2018م حيث أدّى الطلب الكبير على الطماطم من قبل المطاعم في مدينة “هرجيسا” عاصمة صوماليلاند، لاختفاء سلعة “الطماطم” من الأسواق وارتفاع سعر كيلوغرام الطماطم إلى أكثر من دولار أمريكي واحد.
وقد كانت ردّة فعل المزارعين، زيادة تركيزهم على زراعة الطماطم، متوقعين ارتفاع الطلب في موسم عيد الأضحى، إلّا أن تصادف نضوج إنتاج مزارع كثيرة في وقت قصير، وبتركيز كبير، أدّى إلى إنهيار أسعار الطماطم وبلوغها في سوق الجملة 0,1 دولار أمريكي!

وقد أدّى ذلك إلى ارتفاع الأصوات بضرورة وجود جهة تنظم أعمال الزراعة، وتحديد المحاصيل المزروعة ومقدار زراعتها في أوقات محددة من السنة، منعًا لتكرار تعرّض المزارعين للخسائر التي مرّو بها، إضافة إلى ظهور دعوات بضرورة إيجاد مؤسسات تقوم بتعليب وتغليف محصول الطماطم، وتدريب المزارعين وسكّان المناطق الريفية على التعرف على الوسائل المنزلية لحفظ المحصول حل توفره بأسعار منخفضة، وكل ذلك لاستيعاب الفوائض، والحد من ارتفاع الأسعار في مواسم الندرة، بما يقلل المستورد من هذا المحصول.

معدلات الإنتاج:

على  رغم التحسن المضطرد لإنتاج الطماطم في عموم البلاد، فإن الإنتاج المتوقع للهكتار الواحد يتراوح ما بين 8-15 أطنان، نظرًا لميل المنتجين المحليين إلى الإنتاج بالطرق التقليدية، وقلة استخدامهم للأسمدة الصناعية والمبيدات، إلّا أن الجودة العالية للتربة – نظرًا لعدم استنزافها – في المناطق الزراعية، فإن إمكانية مضاعفة الإنتاج ممكنة بشكل كبير، بمجرد توفر الإمكانيات لتطبيق الأساليب الزراعية المعتمدة في أماكن أخرى من العالم.

كما أن اعتماد الزراعة التقليدية في صوماليلاند على استغلال مساحات صغيرة، بمحاصيل متنوعة، وما يجلبه ذلك من صعوبات في رفع نوعية الإنتاج وكميته، يفتح المجال واسعًا أمام دخول إستثمارات أكبر، بحيث يمكن البدء بمشاريع المحصول الواحد على نطاق يحدث نقلة نوعية في القطاع الزراعي بالبلاد.

آفاق الاستثمار في محصول الطماطم:

على الرغم من وجود اهتمام كبير لدى مزارعي صوماليلاند في إنتاج الطماطم، إلّا أن الاستهلاك يفوق الإنتاج المحلي في معظم أوقات السنة، ما يفتح المجال لاستيرادها من جمهورية إثيوبيا المجاورة، لتغطية العجز في السوق من هذه السلعة، وهو مؤشر مهم على أن وجود حيّز كبير ليس فقط لتحسين أساليب الإنتاج والتخزين وظروف التسويق، بل وزيادة الإنتاج لإمداد صناعات غذائية تحتاج لإنتاج كبير من الطماطم لتغطية الاستهلاك المحلي من الطماطم المحفوظة كمعجون الطماطم و والصلصات، علمًا بأن تلك السلع المذكورة آنفًا مستوردة بالكامل.

وحسب تقديراتنا، فإن الاستهلاك اليومي لسكان صوماليلاند من الطماطم الطازجة، يبلغ 70 طنًا، في حين أن الاستهلاك من معجون الطماطم وصلصاته تبلغ قريبًا من خمسة عشرة طنًا يوميًا، وهو ما يستوجب إمعان النظر والعمل على رصد الاستثمارات وتأسيس مشاريع يمكنها تغطية الحاجة المحلية، وتحقيق أرباح جيدة من خلال الزراعة والصناعات الغذائية والتحويلية.

[1] http://www.somalilandchamber.com/?page_id=149

عن admin

شاهد أيضاً

أبي أحمد

ملامح السياسة الخارجية الإثيوبية تحت قيادة “أبي أحمد”

منذ أن تولى “أبي أحمد” منصبه رئيسًا للوزراء في إثيوبيا قبل عام، بقي المراقبون المحليون …