الرئيسية / تنمية / التنمبة الإقتصادية / الاقتصاد الكيني الواقع والمستقبل

الاقتصاد الكيني الواقع والمستقبل

مقدمة:

يعتبر الاقتصاد الكيني من الاقتصاديات الإفريقية الواعدة، إذ تعتبر من دُنيا الدول متوسطة الدخل الفردي، ويساهم قطاع الخدمات في نحو63% من الناتج المحلي[1]، في حين تساهم الزراعة في 15% من الناتج المحلي وتستوعب قريبًا من 60% من اليد العاملة، كما يساهم قطاع الصناعة بقريب من 15% من الناتج المحلي في حين يستوعب 7% من اليد العاملة.

مصادر قوة الاقتصاد الكيني

لعب الموقع الجغرافي والتاريخ السياسي لجمهورية كينيا دورًا بارزًا في موقعها على الخريطة الإقتصادية في منطقة شرق إفريقيا والعالم عمومًا، فلازالت الموانئ الكينية منفذًا رئيسيًا لمرور البضائع المستوردة والمصدّرة، من وإلى عدد من الدول الإفريقية الحيسة الجارة، كجنوب السودان وأوغندا وبدرجة أقل إثيوبيا، كما أن البضائع المستوردة عبر الموانئ الكينيا تصل إلى رواندا وبوروندي والكونغو.

وقد كانت كينيا ولازالت منطقة مفضلة في الشرق الإفريقي وإفريقيا عامة للمهتمين بالعمل الاقتصادي في أوروبا وأمريكا الشمالية، نظرًا لاعتبارها وجهة سياحية مهمة ومضيافة بالنسبة للقادمين من العالم الغربي، وهو ما أتاح للاقتصاد الكيني مميزات كبيرة، مترجمًا ذلك بتحولها إلى مركزً أعمال مهم للمنظمات الدولية والهيئات الأممية، ومحطة لانطلاق المشاريع والمبادرات الغربية، وهو ما أدى إلى انفتاح مؤسسات التمويل الدولية والأجنبية على دعم المشاريع والمبادرات في ذلك البلد، ما يفسّر النمو المطرد لقطاع “ريادة الأعمال” فيه.

مفسرًا ذلك ارتفاع معدّل مساهمة قطاع الخدمات في الدخل القومي، خاصة مع هجرة رؤوس الأموال في الدول المجاورة إليها، كونها بيئة آمنة – نسبيًا- لممارسة الأعمال، وتوفر بالبنى الخدماتية الأساسية للتجارة الدولية[2].

مشكلات الاقتصاد الكيني

يعاني الاقتصاد الكيني من مشكلات تعرقل النمو الاقتصادي المنشود[3]، نظرًا لتأثير عوامل بشرية وأخرى بيئية مباشرة فيه، إذ يشكّل الفساد المالي والإداري أحد أكبر تلك العقبات مكلفًا البلاد خسائر سنوية تقدر بـمئات ملايين الدولارات[4]، كما أدّت الأزمة السياسية إثر انتخابات عام 2017 إلى تباطئ في النمو الاقتصادي، وهو ما أثر في معدل النمو العام لمجمل هذا العقد، كما أن تكرار مواسم الجفاف الطويلة، أضرّ كثيرًا بالإنتاج في قطاع الزراعة.

وعلى الرغم من طول استفادة الاقتصاد الكيني من الأوضاع المضطربة في دول الجوار[5]، نظرًا لانتقال رؤوس الأموال إلى كينيا، والاعتماد على قطاع الخدمات الكيني، وتوفير المنظمات الأممية والدولية المزيد من فرص العمل والتمويل للداخل الكيني، فإن تسرّب الاضطرابات من الدول المجاورة إلى داخل البلاد كانت له عواقب سلبية كبيرة على قطاع سياحة مثلًا[6]، إثر العمليات الإرهابية التي نفذتها “حركة الشباب المجاهدين” المتطرفة الناشطة في الصومال[7].

ومع كل جهود الدولة في ظل حكومة “أوهور كينياتا” لتطوير البنى التحتية للبلاد، عبر السعي للحصول على التمويل والاستثمار الإجنبيين، فيبقى قطاع الطاقة من أشد القطاعات التي تحتاج لترقية بناها التحتية، إذ يعيش أكثر من 70% من سكان البلاد بلا مصدر كهرباء يعتمد عليه، ومما يفاقم إشكالية الطاقة، أن البلاد تستورد جانبًا مهمًا من استهلاكها من الطاقة الكهربائية من دول الجوار، إضافة إلى اعتمادها على الطاقة المائية[8]، وكذلك النفط المستورد في توليد ثلث احتياجاتها، نظرًا لكونها بلدًا غير منتج لبرميل واحد من النفط، ويطمح في استخراجه[9]!

كل تلك المشكلات أدّت إلى بقاء معدّلات البطالة عالية في بلد ينعم باستقرار نسبي ضمن منطقة تعج بالاضطرابات والفرص، وفي ظل غياب أرقام دقيقة لمعدلات البطالة[10]، تتراوح التقديرات  ما بين 32%- 40% ، في حين يبقى ثلث السكان تحت خط الفقر نظرًا للنمو السكاني المتزايد.

مستقبل الاقتصاد الكيني:

مع تحسّن الأجواء السياسية في البلاد، تنتشر حالة من التفاؤل في الأوساط الاقتصادية بما يخصّ كينيا، فمن المتوقع ارتفاق معدل النمو الاقتصادي إلى 6%، وتصاعد في نمو قطاع الصناعة بعدل 2,7% إضافة إلى ازدياد في التحويلات المالية القادمة من الكينيين المغتربين، كما أن المهتمين بالشأن الاقتصادي يرجحون زيادة في معدل الدخل الأسري وانخفاضًا في أسعار المواد الغذائية[11]، ومع تزايد فرص التمويل والمبادرات الاجتماعية لمكافحة البطالة، فإن قطاع ريادة الأعمال سيكون محرّكًا أساسيًا للعمل الاقتصادي في البلاد، في ظلّ توقعات متفائلة تشير إلى أنّه بحلول 2020 سيسعى 4 من كل عشرة كينيين إلى أن مالكين لأعمالهم الخاصة!

 

 

[1] https://www.worldatlas.com/articles/the-biggest-industries-in-kenya.html

[2] http://www.economiesafricaines.com/en/countries/kenya/economic-sectors/the-service-sector-in-kenya

[3] https://www.coface.com/Economic-Studies-and-Country-Risks/Kenya

[4] https://qz.com/394572/kenyas-crackdown-on-somali-immigrants-spells-trouble-for-its-economy/

[5] https://mg.co.za/article/2015-09-11-00-kenya-and-its-huge-competitive-advantage

[6] http://www.chinadaily.com.cn/a/201901/18/WS5c412b37a3106c65c34e52da.html

[7] https://theconversation.com/how-kenyas-tourism-industry-has-felt-the-impact-of-terrorist-attacks-110151

[8] https://allafrica.com/view/group/main/main/id/00013723.html

[9] https://www.businessdailyafrica.com/analysis/ideas/Who-will-be-first-to-export-oil—Kenya-or-Uganda/4259414-5010492-lu418w/index.html

[10] https://africacheck.org/2018/10/08/analysis-how-many-young-kenyans-are-unemployed-a-look-at-the-numbers/

[11] https://www.bloomberg.com/news/articles/2018-12-31/kenyan-economy-expands-6-as-farming-production-recovers

عن قلم التحرير

شاهد أيضاً

إشكال الهويّة لدى الصوماليين

الهوية وإشكالها لدى الصوماليين: تلعب الهوية لدى مجتمع من الناس دورًا كبيرًا في تحديد الاتجاهات …