الرئيسية / تنمية / التنمبة الإقتصادية / مقاربة لمواجهة مواسم الجفاف المدمرة/ المحطات الريفية الذاتية الاعتمادية

مقاربة لمواجهة مواسم الجفاف المدمرة/ المحطات الريفية الذاتية الاعتمادية

مقدمة:

في مسعى من مركز هرجيسا للدراسات والبحوث، للمساهمة في جهود مواجهة الجفاف المتكرر الذي تعاني منه منطقة القرن الإفريقي، ، فإنه يتقدم بمختصر هذه الدراسة علمًا بأنّ الجزء المنشور هذا ليس إلّا ملخص لجهد بحثي وفكري يمكن اعتباره بذرة لعمل أكبر يجب إنجازه، في سبيل الاستفادة من فترات الرخاء للاستعداد لفترات المحل المتكررة والمدمرة المتوقعة.

الملخص تنفيذي

يعاني القرن الإفريقي من واحدٍ من أقسى حالات التطرف المناخي المرصودة حتى الآن، بين مواسم الجفاف الطويلة والهطولات المطرية القصيرة والغزيرة، بما تجلبه تلك الحالات من مخاطر على استمرار حياة المجتعات البشرية الواقعة تحت رحمة عوامل البيئة، وعلى رأسهم الرعاة الرحل والذين يشكلون نسبة كبيرة من السكان في الإقليم.

وقد بدا جليًا شحّ الأمطار في فصل “دير/الخريف”  (أيلول / سبتمبر) إلى (تشرين الثاني / نوفمبر) شحًّا تامًّا تقريبا في جميع أنحاء القرن الإفريقي، باستثناء بقاع محدودة، ويأتي ذلك مع استمرار تراجع هطول الأمطار، وحدوث هطولات مفاجئة وضعيفة، مما يؤدى إلى خسائر كبيرة في الثروة الحيوانية) بنسبة تراوحت ما بين 50٪ و 100٪ (مع نزوح سكاني كبير، ونقص حاد في المياه لشرب البشر وسقيا الحيوان على حد سواء، ويهدف مشروع “المحطات الريفية الذاتية الإعتمادية” إلى أن يكون حجر أساس في حل المشكلات المُجهِدة التي تنتج عن التغيرات البيئية المفاجئة والحادة والمتكررة.

خطة المشروع

يهدف المشروع للمساهمة في زيادة قدرة المجتمعات البدوية والريفية الصومالية علي مواجهة الجفاف عبر الحد من الإشكالات التي يجدها الرعاة، في تأمين العلف والمياه لحيواناتهم،  ويمكن تحقيق ذلك من خلال تعزيز قدرات المجتمعات المستهدفة عبر مراعي البلاد على تجنّب الآثار الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية المدمرة، وذلك بالإعداد الفعّال لصدمات الجفاف والاستجابة لها.

لذا فإن التحضيرات التي  يطرحها المشروع للمساهمة في ما سبق، هي جزء من الإعداد لإدارة المخاطر المنسقة للكوارث، إذ أنّ إجراء تقييم للأوضاع أولاً، يليه ربط خطط التنمية المجتمعية والطوارئ بمعلومات الإنذار المبكر. أما المرحلة الثانية فهي أكثر تحديداً وتحتوي على أعمال البنية التحتية على النطاق الملائم، وإدارة المراعي والمواشي وتنويع مصادر العيش خلال فترة الخدمة، والمرحلة الثالثة تعزز بناء القدرات على التوسع في المشروع وتطوير استراتيجية للتوعية، والتركيز على نشر الوعي بشكل عام، في حين أن المرحلة النهائية تتمثل  بتنسيق أنشطة الدعم وتنفيذ المحطات على نطاق أوسع.

ويكون ذلك عبر إنشاء محطات لاستقبال الرعاة “البدو الرحل”، ضمن نطاقاتهم العشائرية التقليدية، ودعم سكان المناطق الريفية المجاور لتلك المحطات عبر حمايتهم من الدخول في صراعات مع الرعاة الرحل على الموارد التي يعتمد عليها استقرارهم، والهدف استقبال 1000 أسرة بدوية في المحطة الواحدة:

ويهدف المشروع في تصوره النهائي إلى إنشاء سلاسل مترابطة من “المحطات الريفية الذاتية الإعتمادية”، على هيئة شبكة تغطي معظم خريطة الصومال، يكون طول ضلعها 40 كيلومترًا، بحيث يمكن “مثلًا” تغطية كامل جمهورية صوماليلاند بستة وثمانين محطة ذات اعتمادية ذاتية في إنتاج المياه والغذاء والأعلاف للأسر التي تلجأ إليها وحيواناتهم في فترة مائة يومًا يقع معظمها في أقسى فصول الجفاف “جيلال”، بحيث تجنبهم الهجرة بعيدًا عن مناطقهم التقليدية خلال تلك الفترة، وتجنيبهم الآثار المدمرة لذلك على الستوى الاقتصادي والاجتماعي.

كما يسعى المشروع إلى التحالف مع القطاع الخاص، بحيث يضمن حدًا أدنى من المردودية، تساهم في تضاعف أعداد “المحطات الريفية الذاتية الإعتمادية” سنويًا، بحيث تبلغ تمامها في صوماليلاند على هيئة 86 محطة يتم الوصول إليها خلال ثمانية سنوات من نجاح أول محطة في استيعاب كامل عدد الأسر وأعداد رؤوس الحيوانات المستهدفة.

الأهداف العامة

يهدف مشروع “المحطات الريفية الذاتية الإعتمادية” إلى تأمين الدعم لمجتمعات الرعاة الرحل، وأصحاب القطعان شبه المستقرين في البادية، عبر تأمين الغذاء ومخزون من العلف والمياه إضافة لأساسيات الطبابة والخدمات البيطرية، بحيث يتم الاستعداد بشكل أفضل لدورات الجفاف التي تؤثر على المناطق، فالمجتمعات التي تتحصل على أستعدادت جيدة تكون بالتأكيد أقوى ولديها فرصة أكبر للاستمرار بظروف حياتية أفضل.

الفئة المستهدفة

يهدف المشروع في المحطة الواحدة إلى تأمين الغذاء والماء لستة آلاف إنسان، وما تملكه مقدًا بسبعة وخمسين ألف رأسٍ من الحيوانات معظمها من الماعز والخراف.

ملخص الخطة

مجال العمل سيكون في المناطق البدوية الأشد تضررًا من الجفاف. إذ نحن بصدد وضع برنامج للحد من مخاطر الكوارث الناجمة عن الجفاف لمجتمعات الرعاة الذين يعيشون في هذه المناطق. عبر شراكة حكومية ومجتمعية ودعم القيادات التقليدية والسياسية في مناطق العمل. إذ بذلك فقط سيتم البدء في حماية المجتمعات البدوية من مخاطر الكوارث من خلال إتاحة المعرفة بشأن الوقاية من تلك المخاطر من جهة، عبر تقديم الدعم الضروري لهم ولحيواناتهم عبر ما يتم إنتاجه من علف وغذاء، ورعاية طبية وبيطرية تقي العنصر البشري ومصدر رزقه الإرهاق الناشيء عن معاناة الجفاف والتنقل لمسافات طويلة، من جهة، ومن جهة أخرى تغيير التفكير النمطي في أسلوب الحياة المتنقل وتقريب مبدأ توطين البدو من الممارسة، وكذلك طرح حلول غير مكلفة تدعم التوجه نحو تسمين الحيوانات في نطاقات شبه مستقرة بدلًا من حياة الترحال المرهقة والتي تقلّص القيمة الاقتصادية لأنشطة تربية الحيوانات، كما تعرض أصحاب تلك الحيوانات والحيوانات ذاتها لمخاطر العزلة التي تؤدي لتعذر القدرة على إيصال المساعدة إليهم في الوقت المناسب.

الخلفية العامة

تتأثر مناطق القرن الإفرييقي ، بمواسم دورية من الجفاف الشديد، هذه المناطق الشاسعة وأزماتها العابرة للحدود الدولية، تضع  السكان الذين يتكونون من الرعاة الرحل (البدو) وجيرانهم الذين يعيشون من الزراعة البدائية والتربية المستقرة للحيوانات (المزارعين)، في ظروف غاية الخطورة نتيجة لشح المياه والغذاء والعلف، مؤديًا ذلك لسوء التغذية والإرهاق الذي يساعد في انتشار الأمراض وارتفاع معدل الوفيات بين الفئات البشرية الأضعف “الأطفال والأمهات والمسنين”، وكذلك تدهور في الوضع الاقتصادي نتيجة للنفوق الجماعي للحيوانات، إضافة إلى تفاقم الآثار السلبي لندرة الموارد والشح المؤدي إلى النزاعات حول موارد المياه النادرة  والمراعي والغطاء النباتي الزارعي، مع الاكتظاظ حول الموراد المؤدي إلى الرعي الجائر والنضوب السريع للمصادر المياه، وتباعد المرعى والمورد. ومع رجحان احتمال أن تتكرر مواسم الجفاف الشديد لفترات طويلة في السنوات القادمة ، لا سيما مع التغيرات المناخية. فإن هذه التغيرات المناخية قد تؤدي أيضا إلى الفيضانات نظرًا لاضطراب انتظام معدلات الهطل المطري، كما حدث في السنوات الأخيرة في مناطق مختلفة من القرن الإفريقي. فإن هذا الإضطراب البيئي الخطير المتمثل في  التناوب المدمر لحالات الجفاف الدورية مع الفيضانات، تجعل من الصعب على السكان إعادة بناء حياتهم أكثر فأكثر مستقبلًا، وهو ما يجب العمل على مواجهته.

الاستدامة

بإشراك الرعاة في الأنشطة اليومية لهذا المشروع، ضمن ا”المحطات الريفية الذاتية الإعتمادية”، ومنح الفرصة للسكان المستقرين المجاورين لها للاستفادة من ما تقدمه من خدمات، وتدريب وتوفير لفرص العمل، سيتم تحقيق الاستدامة، خاصة مع تطبيق وسائل الزراعة الحديثة وتعويد المجتمعات على استخدماها وفوائدها، واعتماد أساليب الزراعة المستدامة “permaculture” قي النطاقات البيئية المحيطة، وتسهيل انخراط العنصر البشري في أعمال تحسين البيئة والتشجير، وتوفير فرص التعليم خلال مدة وجود المستفيدين ضمن بيئة المحطات، فإن جهود الحد من مخاطر الكوارث التي ستساهم المجتمعات المحلية بإدارتها، ستضمن حالة من الارتباط بالمشروع، وبالتالي فإن المجتمعات المحلية ستتحول إلى طرف أساسي مشارك في العمل بفخر، بدلًا من حالة الاحتياج والعجز المهينة التي قد يتم استغلالها من قبل أطراف غير حسنة النية، ذلك الجو النفسي المنتج والإيجابي أيضًا سيشجع المجتمعات على استخدام المعرفة التي تم الحصول عليها هنا لأنفسهم. علاوة على ذلك ، فإن هذا هو مشروع الرائد سيكون تجربة رائدة، لن تقتصر على القرن الإفريقي رغم الحاجة الماسة إليه، بل يمكن أن يتحول إلى تجربة عابرة للحدود السياسية بل والعرقية والقارية ، وهذا يضمن بصورة مؤكدة مبادرة العديد من المجتمعات المجاورة لمناطق العمل إلى تقديم ما لديها من تسهيلات وحسن النوايا والتعاون، بحيث تصبح جغرافيتها ومساهمتها البشرية جزءًا أساسيًا مشاركًا في الجهود المبذولة للتغلب على دورات الجفاف. وبذلك يمكن للجميع عبر هذا المشروع أن يسهموا بفاعلية في تأمين الظروف اللازمة لاستدامة ثمار هذا العمل الإيجابي في المنطقة كلها بل وما وراءها.

ملحق تفصيلي

رسم توضيحي 1 خريطة شمال الصومال/صوماليلاند مقسمة لقطاعات طول ضلعها 40 كم
رسم توضيحي 1 خريطة شمال الصومال/صوماليلاند مقسمة لقطاعات طول ضلعها 40 كم

المستفيدون من المحطة:

يهدف المشروع إلى ان تقدم المحطة الواحدة خدماتها لألف أسرة بدوية، مع حيواناتها، ليكون مقدرًا عدد أفرادها بستة آلاف إنسان أما الحيوانات فتكون كالتالي:

  • 5000 رأس من الإبل.
  • 1200 رأس من البقر “حسب المنطقة”.
  • 25000 رأس من الماعز.
  • 26000 رأس من الخراف.

مدة استقبال المحطة للمستفيدين:

مائة يوم متتالية هي المدة التي ستقوم ا”المحطات الريفية الذاتية الإعتمادية” باستقبال المستفيدين من البدو الرحل، من أبناء المنطقة مما يقلل حاجتهم للترحال في تتبع الماء والمرعى خلال فترة “جيلال” أقسى وأطول فترة جفاف في السنة والممتدة من نهاية شهر نوفمبر إلى بداية شهر مارس، بحيث تقوم المحطة ببدء تقديم الدعم الضروري للمستفيدين خلال الفترة من من منتصف ديسمبر إلى الأسبوع الثالث من شهر إبريل، بحيث يكون مضمونًا حصول قطعان البدو على الماء والعلف الكافي لهم في المراعي القريبة، بعد عدة أيام من هطول أمطار فصل “دير” الممتد من “مارس إلى يونيو”.

تهدف المحطة لتوفير الغذاء والأعلاف لألف أسرة وحيواناتها كالتالي:

يتلخص دور المحطة في الاعتماد ذاتيًا على توفير الاحتياجات الأساسية للعائلات البدوية المتأثرة بالجفاف، لمنحها فرصة لتحسين مستواها المعاشي، وتجنيبها الضغط النفسي المدمر، والمؤدي إلى التفكك الإسري، والإنتاحر والإدمان، أو الهجرة العشوائية للمدن، وما ينتج عنه من فقر شديد وتفشي الجرائم الصغيرة والدعارة والانخراط في أنشطة مضادة للمجتمع أو التطرف وجرائم الإرهاب.

  • الاحتياجات التقديرية للأسر:
  • 150 طنًا من الحبوب، يتم إنتاجها محليا في المحطة في أربعين هكتارًا للزراعة.
  • 4200 مترًا مكعبًا من مياه الشفة.
  • الاحتياجات النقديرية للقطعان:
  • علف أخضر: 55070750÷86=640358 طن أو علف مادة جافة: 1266575÷86=14728 طن
    • ماء: 1955750÷86=22741 متر

وتتلخص مواصفات ومهام وأعمال في المحطة بالتالي:

  • مهام المحطة:
    • توفير الغذاء والرعاية الصحية للرعاة الرحل لإنقاذهم من التضوّر جوعًا، وتجنيبهم المعاناة النفسية والآثار الإقتصادية والإجتماعية لمآسي الجفاف.
    • توفير الحد الأدنى من المياه والاعلاف والرعاية البيطرية اللازمة للحفاظ على حياة القطعان والحد من نفوقها.
  • محتويات المحطة الواحدة:
    • أرض بمساحة “5كم×5كم” أي 25 كيلومترًا مربعًا توفرها الدولة للمحطة الواحدة.
    • أربعة آبار ارتوازية للمياه، يتم تحديد استخداماتها تبعًا لجودة انتاجها من المياه، لشرب والسقيا والري.
    • حقل لزراعة الحبوب والأعلاف والمحاصيل الضرورية.
    • منشأة لتخزين الحبوب المنتجة.
    • جانب لتخزين العلف المنتج طوال العام.
    • خزانات مياه نقية للأسر، وبرك وخزانات أرضية لتوفير مياه السقيا للحيوانات.
  • مستوصف موسمي لتوفير احتياجات الأسر المستضافة في المحطة، لتوفير الرعاية والمواد الطبية لمواجهة المشاكل الصحية الشائعة في فترة الجفاف “الإرهاق الحراري، فقر الدم، الإعياء، أمراض الجهاز التنفسي، الإسهال المائي، الكوليرا”.
  • مخزن مؤقت للمواد البيطرية اللازمة للقطعان.
  • مشتل لمباشرة أعمال إعادة التشجير للمناطق المحيطة بالمحطة.
  • المعدات اللازمة:
    • حفارتا آبار عميقة – لكامل المشروع -.
    • ثلاثة جرارات زراعية وملحقاتها – لكل محطتين-.
    • ثلاث جرافات – لكل محطتين-.
    • وثلاث معدات حزم وتكديس الأعلاف – لكل محطتين-.
    • شاحنة نقل “قلاب”.
    • شاحنة صهريج لنقل المياه.
    • وحدة انتاج للطاقة الكهربائية “مولد/نظام طاقة شمسية”.
    • مضخات للمياه.
    • أدوات يدوية لأعمال الزراعة والبستنة.
  • المنشآت:
  • مخزن لحفظ الحبوب.
  • وحدات لإنتاج وتخزين السيلاج.
  • مستوصف طبي مؤقت.
  • مركز خدمة بيطري مؤقت.
  • 20 خزانا لمياه الشفة.
  • شبكة نقل مياه للبرك و والخزانات الأرضية وموارد المياه.
  • خزان وقود.

عن قلم التحرير

شاهد أيضاً

إشكال الهويّة لدى الصوماليين

الهوية وإشكالها لدى الصوماليين: تلعب الهوية لدى مجتمع من الناس دورًا كبيرًا في تحديد الاتجاهات …