الرئيسية / ثقافة / أدب / القصة القصيرة العربية في الصومال 1-9

القصة القصيرة العربية في الصومال 1-9

نشرت أولًا لدى الملتقى الأدبي في الجامعة الأمريكية في الكويت

 

اللغة والأدب العربيان في الصومال قديمًا:

بقيت القرابة النسبية بين اللغتين الصومالية والعربية، بانتمائهما للعائلة “الإفريقية-الآسيوية”، عاملًا مهمًا من عوامل سهولة استعمال اللغة العربية، وتغلغلها في النسيج اللغوي الصومالي، دونما حاجة لوجود سلطة حاكمة ناطقة بالعربية، شأن ما حدث في فارس وشمال إفريقيا، ولتكون اللغة العربية لغة البلاد الثانية لأكثر من عشرة قرون، واللغة الأولى للعمل التجاري في بلاد اعتمدت على سواحلها لتحقيق الثروة، والاتصال بالعالم الخارجي.

واستمرت اللغة العربية منذ القرن الثالث عشر للميلاد، لغة متداولة بشكل كبير في المدن كما في البوادي، نتيجة لجهود الدعوة الإسلامية، ونشر العلوم الدينية، وقد منحها ارتباطها بديانة القبائل الصومالية، من حيث كونها لغة القرآن والسنة النبوية والتعبد، منحها كل ذلك قدسية كبيرة، جعلت الناطق بها مصدرًا للمعرفة الدينية، بما ضمن له مكانة اجتماعية، حلت بهدوء محل “الكهان العارفين” بدروب الإله الواحد “واق” الذي عبده الصوماليون شأن بقية الكوشيتيين والأوموتيين في الشرق الإفريقي.

وقد قاد انتقال الساعين للعلوم الدينية، إلى الحجاز ومصر وبلاد السودان وبلاد الشام، إلى تعزيز تمكن الصوماليين من اللغة العربية، بحيث أصبحوا يؤلفون قصائد المدح النبوي، إضافة إلى المنظومات التعليمية، التي حرصوا على تلقينها لتلاميذهم، تمكينًا لهم من التحصيل والوصول للإجازات العلمية في فنون اللغة والعلوم الشرعية، وقد بلغ الصوماليون حدا من الإتقان للغة العربية وما يتعلق بها من علوم وفنون، حدًا جعل بلادهم زاخرة بكتب خطّوها بأيديهم، من مصنفات ومصاحف ومؤلفات، إلّا أنّه مع التقدم في علوم اللغة العربية، فإن هالة القدسية التي أحاطت بها، أدّت إلى تحولها للغة نخبوية، ولم يكن ممكنًا الخروج من تلك الحالة، إلّا بترسخ قدم اللغة العربية في السواحل الصومالية، لغة رئيسية للتبادل التجاري والتعاقد، وإن غلب عليها نمط “سوخدي/العامي”، القائم على لهجات الجنوب العربي، خالقًا خطًا عمليًا من اتقان اللغة العربية، غير معني بما يتجاوز ضرورات التعامل اليومي والتجاري بين الصومالي وأقرانه من التجار القادمين من المحيط العربي والشرق السواحيلي، وكذلك جنوب القارة الهندية!

انحياز الصومالي للهوية العربية:

حمل التاريخ الإنسان الصومالي بخبرات، من خلال الصراعات المصيرية الكبرى التي خاضها، على مدى القرون العشرين التي تمايزت فيها لغته وثقافته عن ما هو جواره من المجتمعات، ومحددة مسارات علاقته بالعالم من حوله، عبر المحيط الهندي كما امتداد الأرض التي تلي مراعي بلاده، ومع بلوغ المجتمعات الصومالية على امتداد القرن الإفريقي، مرحلة من الثراء والتقدم الحضاري، نظرًا لاستقرار الأوضاع على طول طريق الحرير البحري، ظهرت الإمبراطورية البحرية البرتغالية، متورطة في الصراع بين بين إمارات الطراز الإسلامي ممثلة بإمارة “عدل” ومملكة الحبشة، ما قاد لتدمير مدن الساحل الشمال الصومالي، واستمرار الصراع الصومالي لقرنين آخرين منتقلًا إلى الساحل الصومالي الشرقي ممثلًا بسلطنة “أجواران”، والتي انهارت بعد صمود زاد عن القرن.

طبعت تلك التجارب التاريخية الوعي الجمعي الصومالي، بانحياز تلقائي للهوية العربية، كمسعى لكسر حالة العزلة التي يخلقها، الدخول في صراع مع قوى خارجية تهدد وجوده، عبر ذات مصادر ازدهاره، المختصرة بخطوط الملاحة البحرية التي تدعمها موانئه، وطرق القوافل البرية التي تؤمن انسياب السلع من الساحل الصومالي وإليه، وقد يكون اصطفاف سلطنة “عدل” مع “السلطنة العثمانية” المهيمنة على الشام والحجاز ومصر واليمن فيما بعد أولًا، وتحالف سلطنة “أجوران” مع “اليعاربة العمانيين” لاحقًا، مصدرًا لانتباه الصومالي إلى أهمية الهوية العربية، ومصيرية تحقيق ارتباط عضوي بالمكون الثقافي الأساسي “اللغة”، والإعلاء من شان الانتماء النسبي للعرب، كضمانة لاستمرار البقاء المهدد بالعزلة التاريخية التي عايشها الصوماليون المتميزون بثقافتهم والمستقلون بأرضهم.

عن قلم التحرير

شاهد أيضاً

تفجير البلدية

ما الذي دفع امرأة الى تفجير نفسها في بلدية مقديشو؟

الكاتب/ سعيد طيب كان الطبيب “جوزيف غوبلز “الرجل الثاني في هرم الدولة الألمانية (النازية) وزيرا …