الرئيسية / المال و الأعمال / التقرير الشهري: الاقتصاد الصومالي

التقرير الشهري: الاقتصاد الصومالي

 

إعداد/ فريق المركز
نشر محررًا لأول مرة ضمن “جمهورية الصومال الفيدرالية – دراسة مسحية”، الصادرة عن معهد البحوث والدراسات العربية التابع لجامعة الدول العربية.

مقدمة:

الصومال بلد يمتلك خصائص تؤهله لأن يكون ليس فقط بلدًا يؤمن لسكّانه مستوى حياة مرتفع، بل يمكنه أن يصبح قوة إقتصادية على المستويين الإقليمي والقاري، نظرًا لكبر المساحة المقدرة بـ637657 ألف كيلومتر مربع، وإطلاله على المحيط الهندي وخليج عدن،  في موقع مشرف على بعض أشد ممرات التجارة البحرية الدولية ازدحامًا بالحركة، بطول ساحل يبلغ 3300 كليومتر، يتيح عبر موانئه خدمة 200 مليون نسمة في الوسط الإفريقي القريب، ناهيك عن مصائد الأسماك غير المستغلة، إضافة إلى ما توفره بيئته الطبيعية من إمكانيات ليكون رائدًا في قطاعات الانتاج الزراعي والحيواني، مع وفرة في الموارد الباطنية من خامات معدنية مهمة للصناعة، والوقود الأحفوري والمعادن الثمينة والأحجار الكريمة، فإن الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في البلاد، نتيجة للصراعات الداخلية على مدى العقدين الماضيين، وانعدام الاستقرار لازالت حجرة عثرة في الوصول إلى عتبة، تجعل من الممكن البدء بتحقيق التنمية المستدامة المطلوبة.

وقد أدى انهيار الدولة الصومالية بسقوط نظام الجنرال محمد سياد بري في السادس عشر من يناير/كانون الثاني 1991م، إلى انتهاء عصر إشراف الدولة المركزية على الاقتصاد الوطني، مؤديًا ذلك إلى فراغ كبير، سرعان ما شغله قطاع الاقتصاد غير الرسمي، الذي بقي حيًا رغم القبضة الحكومة المحكمة على قطاعات الإقتصاد الرئيسية في البلاد، منذ البدء بأعمال التأميم التي افتتح بها الحكم العسكري في البلاد ثورته التي عنونها بتطبيق الاشتراكية العلمية، وبناءًا على نصيحة من السوفييت أعلن الرئيس الصومالي خطة لمدة 3 سنوات للتنمية الاجتماعية على المستوى الوطني، ويُعمل بها بين عامي 1971 و 1973، مستهدفة تحسين الظروف المعيشية للسكان، وضمان القضاء على كلٍّ من البطالة والرأسمالية في البلاد، وتحديث الزراعة وبناء قطاع صناعي وطني متطور. (Strangio, 2011)

وعلى الرغم من المصاعب التي خلقها غياب الدولة في الصومال، فإن الاقتصاد الصومالي شهد انتعاشًا حقيقيًا نظرًا لتحوّل الدولة المركزية قبيل ذلك إلى عبء على الاقتصاد، بعد فشل مشاريعها وخططها، وارتفاع المديونية والتضخم، نتيجة للفساد والترهل الحكوميين، ومع ازدهار الاقتصاد غير الرسمي، الذي انتقل من حالته التقليدية السابقة “السوق السوداء”، المهددة بالملاحقة والعرقلة الحكومية، إلى أن يصبح المظلة الرئيسية التي تشمل كافة أشكال العمل الاقتصادي في البلاد، مما جعل الناج المحلي للبلاد يتصاعد سريعًا من 917 مليون دولار سنة 1990م، إلى 3,3 مليارًا سنة 1994م. (Louis, 1996)

وقد كان بقاء الصومال في حالة اللادولة على مدى العقدين السابقين، وما عايشته البلاد من حالة انعدام الأمن، وسيطرة أمراء الحرب، عاملًا مؤثرًا في الحد من النمو الاقتصادي، خاصة مع انعدام المؤسسات الناظمة للقطاعي المالي، وعجز البلاد عن جذب الاستثمارات، بل وفرار رأس المال المحلي للاستثمار في الخارج على المستويين الإقليمي كشأن كينيا، أو عربيًا كدولة الإمارات العربية المتحدة، أو قاريًا كما حدث في دولة جنوب إفريقيا[1] وجنوب السودان [2].

إحصائيات الاقتصاد الصومالي:

بلغ الناتج المحلي للصومال سنة 2008م[3] واحدًا من أعلى معدلاته منذ الاستقلال مقدرًا بـ 5,6 مليار دولار أمريكي، إلّا أنه تراجع بعض الشيء في السنوات التالية، ليبلغ 4,4 مليار دولار سنة 2014م[4]، نتيجة للتطورات السياسية في البلاد، وازدياد تدخل الحكومة الفيدرالية في الشان الاقتصادي، خاصة مع الدخول في اتفاقيات اقتصادية التي منحت الإدارة لأطراف أجنبية في إدارة مرافق اقتصادية رئيسية كميناء “مقديشو” ومطار “آدن عبدالله الدولي”[5] في العاصمة الصومالية، “وقد قدّر نمو النشاط الاقتصادي في البلاد بنسبة 3.7 في المئة في العام 2014م،  وذلك بسبب النمو في الزراعة قطاع الإنشاءات، والاتصالات السلكية واللاسلكية. في حين بلغ معدل التضخم 1.3 في المئة. لعام 2015، كما قُدّر معدل النمو الحقيقي بـ 2.7 في المائة[6].

ومع التعداد السكاني الذي بلغ في تقديرات سنة 2016م إثني عشر مليونًا و وثلاثمائة ألفًا[7]، فإن مستوى دخل الفرد يكون قريبًا من 400 دولار سنويًا، مما يؤكد ما أعلنه وزير التخطيط وجود 75% من سكّان البلاد تحت خط الفقر[8] ناهيك عن ارتفاع معدل البطالة في بلد غالبية سكانه من الفئات العمرية الباكرة، ووعلى الرغم من المساعي والأفكار المطروحة للحد من خطورة ارتفاع نسب البطالة إلى 70% من اليد العاملة[9] في إن معظم الخطط والمشاريع تواجه عقبات مالية وسياسية في بعض مناطق البلاد في حين تواجه مناطق أخرى عقبات أمنية كذلك.

 

القطاعات الاقتصادية:

الزراعة والثروة الحيوانية:

تشكل الزراعة والثروة الحيوانية عماد الاقتصاد الصومالي، إذ أنها تؤمّن 59% من الناتج المحلي، نظرًا لاعتماد البلاد على الصادرات الزراعية والثروة الحيوانية والسمكية، كما يؤمن مصادر الرزق لأكثر من 71% من اليد العاملة، وينقسم القطاع إلى الزراعة والثروة الحيوانية والثروة السمكية.

الخدمات:

يؤمن قطاع الخدمات أكثر من 33% من الناتج المحلي،  ويشكل قطاع الخدمات الرافد الثاني للاقتصاد الصومالي، محتويًا على قطاع مالي مهم تقوده شركات الحوالات والخدمات المالية والبنوك الناشئة، كما يساهم قطاع الاتصالات[10] بنصيب وافر في الاقتصاد، ومع قطاعات النقل والتعليم والخدمات الصحية، وقطاع التأمين الناشئ[11]، وتشغل مع قطاع الصناعة ما نسبته  29%[12]  من الأيدي العاملة على المستوى الوطني.

الصناعة:

تعرض النشاط الاقتصادي في البلاد إلى ضربة حقيقية، بانهيار الدولة وتدهور الأوضاع الأمنية[13]، لذا يبقى القطاع الصناعي مساهمًا بنسبة بسيطة من الناتج المحلي إذا يساهم بـ 7,2% من الناتج المحلي، كما أنه يشغل نسبة بسيطة من السكان، نظرًا لتراجع المؤسسات الصناعية التي كان يشغلها القطاع العام، ورغم التعافي التدريجي للقطاع الصناعي، فإنه يواجه تحديات كبيرة لارتفاع التكلفة وصغر السوق المحلي، وهيمنة السلع الأجنبية الأرخص ثمنًا وأكثر جودة.

الامكانيات الاقتصادية للصومال:

الزراعة والثروة الحيوانية مصايد الأسماك:

تمتاز الصومال بوفرة وتنوع منتجاتها الزراعية و الحيوانية و السمكية ، و على الرغم من الظروف السياسية و الأمنية التي مرت بها البلاد، استمر هذا القطاع الحيوي يقاوم الظروف غير الملائمة لازدهاره ، و لم يتوقف الانتاج و التصدير، إلا أن الهدف الأساسي لأي مسعى لتطوير ذلك المجال الحيوي، يتمثل في مقاومة الظروف البيئية، والوصول إلى الأمن الغذائي التام، و هو ممكن في ظل ما توفره الأرض و الإنسان الصوماليان، من إمكانيات كبيرة وعمل دؤوب، يصبح من خلاله الحفاظ على مركز الصومال كمصدر كبير للسلع الغذائية هدفا قريب المنال ، مع تحقيق أمن غذائي للشعب الصومالي، يجعل التعرض للازمات الغذائية والمجاعة شيئًا من الماضي، حيث تشكل الأراضي القابلة للاستغلال الزراعي 35%[14] من مجمل مساحة البلاد معظمها غير مستغل، في حين يتم استغلال ما نسبته 68% من مجمل الأراضي الصومالية في أنشطة الرعي، في حين أن 90% من المساحة الكلية المزروعة، تشغلها الزراعة البعلية فإن 10% فقط منها تتم فيها الزراعة المروية[15].

الصومال  بلد زراعي واعد، ينعم بإمكانات هائلة[16]، إذ تقدر مساحة الأرض الحالية المستصلحة للزراعة قريبًا 2% من المساحة الكلية للبلاد – 11000 كم مربع – ، و على الرغم من قابلية تلك الأراضي  للمضاعفة فإنه يتم استغلال أقل من سدسها حاليا، و يعمل ما يزيد عن 65% من يد العاملة في الانتاج الزراعي ( الرعي خاصة و الزراعة البسيطة)، وتحقق الرزاعة تربية الثروة الحيوانية 65% من الناتج المحلي للبلاد وغالبية صادراتها.

أولًا الزراعة:

يمتاز الصومال بتنوع مناخي حقيقي ، يتلاءم مع طيف واسع من المحاصيل الكبرى ، فهو في الجنوب شبه استوائي إلى استوائي ، إلى معتدل في المرتفعات الشمالية ، و سهوب رعوية شبه صحراوية ، إلى صحراوية في بعض النطاقات ،مما يجعل الانتاج الزراعي في الصومال ، شديد التنوع و التغاير من منطقة مناخية إلى أخرى.

أهم المناطق الزراعية :

–          ضفاف نهري جوبا و شبيلي.

–          محافظتا باي و بكول.

–          منطقة جبيلي غربي هرجيسا.

–          منطقة الجبلية غزيرة الأمطار الممتدة من (شيخ) حتى (عيرقابو).

أهم الحاصلات الزراعية

أولًا:    الحاصلات الغذائية.

الحبوب :

الحبوب هي عماد الغذاء لدى البشرية ، لقيمتها الغذائية العالية، و ارتفاع محتواها من العناصر الغذائية الأساسية كالكاربوهيدرات و الفيتامينات و البروتين و غيرها، بما يمد الجسد البشري بالطاقة ، و القدرة على مقاومة الأمراض ، كما يجعل الكائن البشري قادرا على العمل و الإنتاج ، و قد أتاح التنوع البيئي و أنواع الترب و معدلات الأمطار و اختلاف مصادر المياه ، من تنوع الإنتاج المحلي من الحبوب ، مما يشكل نواة مهمة لتوسع كبير في إنتاجها ، و إدخالها في التصنيع الغذائي ، بما يضمن عائدا اقتصاديا أكبر مما هو حاصل الآن ، و من أنواع الحبوب التي نجح الإنسان الصومالي في زراعتها و إنتاجها منذ القدم ما يلي :

  • القمح (يزرع غالبا في الشمال الغربي).
  • الذرة (يزرع في جميع أنحاء البلاد و غالبا على ضفاف الأنهار).
  • الأرز (أدخل و نجح في السبعينيات)، و بلغت ذروة إنتاجه ( 12000 طن متري سنة 1986)، كما عادت محاولات زراعته ونجحت في جبل شيخ شمال غرب البلاد بدءًا من سنة 2009[17].
  • الشعير (في الشمال).
  • الذرة البيضاء (في معظم أنحاء البلاد و خاصة في الشمال و المناطق المروية في الجنوب).
  • القمح.

على الرغم من أن القمح من أهم محاصيل الحبوب على الإطلاق عالميا  فقد بقي انتاجه في الصومال متواضعا و يزرع على نطاق محدود للاستهلاك الأهلي ، نظرا لضعف تركيز الدولة الصومالية عليه ، و لدور الذرة الكبير كمادة غذائية ، و التسهيلات التي رافقت استيراد القمح من الخارج ، و على الرغم من حضوره في غذاء الإنسان الصومالي، إلا أنه لا يحتل ذات المركز على المائدة الصومالية – البدوية غالبا – ، لتأخر دخول الخبز نسبيا إلى تلك المائدة ، إذ يغلب طبخه شأنه شأن الحبوب الأخرى كعصائد .

تعتمد زراعة القمح في الصومال في مجملها على الأمطار ، التي توفر قدرا ملائما من المياه لري ذلك المحصول ، إلا أن تذبذب مقادير الهطول تؤدي أيضا إلى تذبذب واضح في انتاجية الحقول المزروعة به .

  • الذرة:

بقيت الذرة محصول غذائيا مهما جدا للشعب الصومالي ، يعتمد عليه في جملة كبيرة من من الوجبات الأكثر شعبية، و مكونا أساسيا أيضا في صناعة المعجنات و العصائد، نظرا لملاءمة ذلك النبات للظروف البيئية و إنتاجيته العالية ، و جودة مخلفات الحصاد المستخدمة كأعلاف لقطعان البقر و غيرها، إلا أن السياسات الزراعية المعتمدة لم تتجاوز سد حاجة البلاد من ذلك المحصول، مع وجود إمكانية أكيدة للتوسع في زراعة المحصول، الذي يشكل أساس في العديد من الصناعات الغذائية و غيرها، المعتمدة على التكوين النشوي و السكري  الغني لحبوب الذرة.

اقترب انتاج الصومال من حدود (أربعين ألف طن متري سنة 1985)، ليسد حاجة البلاد من تلك المادة الغذائية، إلا أن هناك فرصا كبيرة حاليا لزيادة الإنتاج ، و إدخال المحصول ضمن دورة الصناعات التحويلية .

البقوليات :

–          الفاصوليا الخضراء (في معظم أنحاء البلاد خاصة في المناطق المروية في الجنوب).

–          الفاصوليا الحمراء (في معظم أنحاء البلاد خاصة في المناطق المروية في الجنوب).

–          البازلاء (في معظم أنحاء البلاد خاصة في المناطق المروية في الجنوب).

–          الفول (في معظم أنحاء البلاد خاصة في المناطق المروية في الجنوب).

2- الخضراوات و الفواكه.

–          الطماطم (تزرع في جميع أنحاء البلاد).

–          الملفوف (تزرع في جميع أنحاء البلاد).

–          البطاطس (تزرع في جميع أنحاء البلاد و يوجد توجه متسارع للتوسع في زراعتها بالشمال الغربي).

–          البطاطا الحلوة (تزرع في جميع أنحاء البلاد خاصة في المناطق المروية في الجنوب).

–          البصليات – بصل ، ثوم ، بصل أخضر ، كرفس – (تزرع في جميع أنحاء البلاد خاصة في المناطق المروية في الجنوب).

–          القرعيات – باذنجان ، كوسة ،البطيخ، القرع، الشمام – (تزرع في جميع أنحاء البلاد خاصة في المناطق المروية في الجنوب).

–          الموزيات – الموز بنوعيه الحلو و النشوي البلانتيان – (تزرع في جميع أنحاء البلاد خاصة في المناطق المروية في الجنوب) ، يغطي مساحة 12000 هكتار من الأرض المزروعة ، و يصدر لأوروبا و الشرق الأوسط ، و يتميز بنوعيته العالية ، نتيجة لخصوبة التربة و وفرة المياه و ندرة الأصابات، إذ يُعد ثلاثة أرباع الإنتاج الصومالي موافقا للمواصفات العالمية للتصدير.

–          الحمضيات، تعتبرا لصومال منتجًا مهمًا للحمضيات خاصة “الليمون” والذي يصدّر مجفَّفَا “لومي”، إضافة إلى زراعة البرتقال باعتماد على تقنية التلقيم على أشجار الليمون.

–          الجوافة.

–          المانجو.

–          البنجر -الأحمر – (يزرع في المناطق المروية في الجنوب).

–          الخضروات الورقية- خس ، جرجير ، كزبرة ، سبانخ – (تزرع في جميع أنحاء البلاد خاصة في المناطق المروية في الجنوب).

–          التمور (في المناطق الصحراوية الشمالية).

3-     الغلال التجارية .

–          السمسم (يزرع في المناطق المروية في الجنوب).

–          جوز الهند (يزرع في المناطق المروية في الجنوب).

–          نخيل الزيت (يزرع في المناطق المروية في الجنوب).

–          قصب السكر (يزرع في المناطق المروية في الجنوب)

–          الصويا (أدخل في السبعينيات).

–          التبغ (يزرع في المناطق المروية في الجنوب).

4-     منتجات الغابات و الأحراج:

تتنوع منتجات الغابات والأحراج في البلاد ومنها البخور الصمغ العربي، والأخشاب والفحم الطبيعي، ومن الثمار النبق والزعرور (هوهوب)، كما تؤمن الأحراج والمراعي مصدرًا غنيًا للأعشاب و الثمار الدوائية والتجميلية كالسنامكي والأرجان وسواه، كما تمد السكان بالفطور الموسميةالفقع (لِكِهْ).

أفضليات الاستثمار الزراعي في الصومال :

  • اتساع رقعة الأرض الصالحة للزراعة إذ تزيد في مساحتها الحالية عن دولة لبنان.
  • وفرة المياه السطحية في الأنهر (جوبا) و (شبيلي) في الجنوب ، والوديان شبه الدائمة (نوجال) و (واهين) في الشمال .
  • وفرة مخزون المياه الجوفية العذبة – باعتبار الصومال حوضا ضخما للمياه الجوفية *-.
  • تعدد أنواع التربة في البلاد بما يلائم كافة احتياجات المحاصيل باختلافها.
  • الامكانية الكبيرة في مضاعفة الأراضي البكر المستصلحة للزراعة.

ثانيا: الثروة الحيوانية.

لازالت الصومال متقدمة عالميًا في قطاع تربية المواشي، إذ يبلغ أعداد القطعان فيها حسب الإحصائيات الصادرة عن وزارة التخطيط الصومالية والتي لم تتغير كثيرًا منذ سنة 1988م[18] بل حققت نموًا من حيث أعداد الأبل والماشية مع انخفاضٍ بسيط في أعداد الأغنام مع تراجع  في أعداد الماعز، منها سبعة ملايين من الإبل[19] و أربعة ملايين وثمانمائة ألفًا من الأبقار، و ثلاثة عشر مليونًا ومائتي ألف من الأغنام، وتسعة عشر مليونًا وسبعمائة ألف من الماعز، ليبلغ مجموعها تسعة وثلاثين مليونًا وخمسمائة ألف رأس.

وقد غدت البلاد المصدر الأول في العالم للأغنام بدءًا من عام 2011 متفوقة على كل من السودان وأستراليا وإيران،  وسجلت مسجلا نموا سنويا ثابتا في صادراتها بنسبة 6 في المئة، وفقا لأحدث البيانات من قبل منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)إذ في عام 2015، صدرت الصومال 4.9 مليون من الماعز والأغنام ومن الماشية 295،000 ومن الإبل 72000، بعوائد قُدّرت بـ ثلاثمائة وأربعة ثمانين مليون[20].

الفرص الاستثمارية:

  • الاستثمار في إنتاج الأعلاف ومزارع التسمين:

على الرغم من ضخامة الثروة الحيوانية في الصومال، فإنه يتم تربيتها غالبًا بالطرق التقليدية المعتمدة على التنقل بالقطعان خلف الكلأ والماء، مما يعرّض المواشي للإنهاك وقلة الإنتاجية، ناهيك عن بقاء تلك الثروة عرضة لضربات مواسم الجفاف المفاجئة والطويلة أحيانًا، بما يهدد نموها ويبدد استثمارات المربين فيها، ولتجاوز ذلك يتوجب الاستثمار في قطاع إنتاج الأعلاف الخضراء والجافة والعلف المركز والعليقات والمكملات، بحيث يتم إنشاء مزارع موسمية أو دائمة للتسمين، بهدف زيادة إنتاج القطعان من اللحوم والحليب، وضبط مذاق لحوم تلك القطعان بحيث تصبح على مستوى متجانس يرضي ذائقة المستهلكين في البلدان المستوردة.

وعلى حجم السوق المتوفر  وبوجود أكثر من أربعين مليون رأس من الإغنام والإبل والماشية، فإن مشاريع من ذلك النوع بعد فترة زمنية معقولة قد تواجه تزايدًا في الطلب بحيث تتوسع سريعًا لتغطية الطلب الذي سيتنامى مع ازدياد وعي المربين بأهمية تلك المنتجات لسلامة قطعانهم وزيادة إنتاجيتها.

  • الاستثمار في قطاع الألبان:

على الرغم من ضعف إنتاجية السلالات المحلية من حيث إنتاجها الحليب، فإنّ مرجع معظم ذلك الأساليب التقليدية في العناية بالقطعان، وقد يكون الاستثمار في مجال حليب “النوق”، خاصة أن الإبل الصومالية تتغذى من مراعي طبيعية مستفيدة من التنوع النباتي الطبيعي في البلاد، بما يجعل ألبانها تفوق في فوائدها ألبان بعض البلدان التي يتم فيها تربية الإبل في حظائر بأعلاف زراعية محضة، كما أن التقارير العلمية التي تشير للفوائد الطبية لحليب الإبل وارتفاع الطلب عليه في الغرب بحيث يبلغ سعر لتر حليب النوق “حتى أربعين دولارًا أمريكيًا في الأسواق العالمية[21]، خصوصًا مع وجود مؤشرات على كونه علاجًا لحالات معيّنة من مرض التوحّد “autism”[22]، فإن الاستثمار في إنتاج الحليب الطازج، والمعالج، ومسحوق حليب النوق، قد يكون مفتاحًا للريادة في ذلك القطاع الذي لازال يعاني التعامل التقليدي في معظم بقاع العالم التي توجد بها قطعان الإبل في القارتين إفريقيا وآسيا.

  • التوسع في الزراعة المروية:

تشير الدراسات لانخفاض نسبة الأراضي المروية، بالغًا نسبة 10% من مجموع الأراضي المستصلحة الجاري استخدامها في النشاط الزراعي، ومع وجود إمكانية لمضاعفة الأراضي المستصلحة للزراعة، بالاستفادة من مياه نهري “جوبا” وشبيلي، وما أشارت إليه هيئة المسح الجيولوجي البريطانية بالتعاون مع University College London، فقد تبيّن وجود أحواض مائية جوفية غاية في الغزارة، في  مناطق عديدة خصوصًا شمال البلاد[23]، فإن توفر مصادر المياه الجوفية تلك يسمح بالتوسع في الانتاج الزراعي توسعًا كبيرًا.

ثالثًا: قطاع الصيد البحري.

على امتداد الساحل الذي تطل عليه الصومال من “راس كامبوني” جونب شرق إلى “”لوياعدي” شمال غرب وقد أتاح طول الساحل المقدر بـ 3300 كم متصلًا بالمحيط الهندي وخليج عدن، مع رصيف قاري بالغة مساحته 39500 كليومترًا مربعًا  تنوعًا كبيرًا في الأحياء البحرية التي ضمن أكثر من 195 صنفًا، وأهمها أسماك النفار والمحسن والكوشر والنخّار والجرم البياض والشعور والباراكودا والسلطان إبراهيم والحريت والاسقمري الاسباني والاسقمري الحصان والشبوط والبوري إضافة إلى أحياء بحرية أخرى متنوعة كـ”خيار البحر” والربيان وجراد البحر والكابوريا، ويعمل في مجال الصيد البحري ما مجموعه 4500 عامل دائم، و5000 عامل موسمي[24].

وقد شهدت صناعة الصيد البحري تراجعًا كبيرًا متأثرة بالحرب الأهلية التي دمرت البلاد في نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات، بحيث تراجع الانتاج المحلي إلى أقل مما كان عليه، بحيث لا يتجاوز الإنتاج 32 ألف طن متري في السنة، إلا أن التقديرات ارتفعت في السنوات الماضية بالغة 194 ألف طن متري في السنة، والقطاع لازل يحاول أن يتعافى إلّا أنه يواجه صعوبات في تأمين الاستثمارات اللازمة، إضافة إلى محدودية البنية التحتية، وصعوبة نقل الإنتاج إلى الأسواق الداخلية وأسواق الاستيراد، وعلى ذلك فإنّه يؤمن مصدر دخل لآلاف الأسر على امتداد المناطق الساحلية.

واعتبر الخبراء البيئيون المياه الإقليمية الصومالية الرابعة عالميًا من حيث قدرتها على تجديد مخزونها الحيوي من أصل أربعة وخمسين نظامًا بيئيًا بحريًا كبيرًا، إضافة إلى اعتبارها الثامنة عالميًا من حيث كثافة الإنتاج الحيوي القابل للصيد  لوحدة المساحة، وهو ما يؤهل البلاد لإنتاج ثمانمئة 835,000 وخمسة وثلاثين ألف طن متري سنويًا، بدلًا عن متوسط الإنتاج السنوي المقدر بـ 32 ألف طن متري متوسط تقديرات”1997-2006″[25].

قطاع النقل:

تتميز الصومال بموقعها الجغرافي، المطل على خليج عدن، وجوارها مع جمهورية إثيوبيا الفيدرالية، وقربها من دول منطقة البحيرات العظمى “أوغندا، رواندا، بوروندي” إضافة إلى “جنوب السودان” و”أفريقيا الوسطى” حيث يسمح للصومال موقعها المميز ذاك، بإمكانيات كبيرة في مجالات النقل البحري والتجارة الدوليين، خاصة وأن مجموع  سكّان تلك المنطقة يزيدون عن مائة وخمسين مليونًا، لا تطل على أي من البحار والمحيطات، بما يسمح للصومال أن تكون شريكًا قويًا في الاستفادة من أسواقها بجانب كل من “كينيا” و”تنزانيا”، من حيث إمكانية الاعتماد عليها من حيث قدرتها على تأمين ممر اقتصادي ملائم للبضائع والسلع والخدمات.

       الطرق:

تعاني “الصومال” جملة من مصاعب كبيرة في قطاعي النقل البري والبحري، لضعف الاستثمار الحكومي في البنية التحتية، وقد يكون أكثر القطاعات تأثّرًا بذلك قطاع الطرق، إذ تعاني محافظات كاملة من انقطاع شبه تام عن الاتصال بالعواصم الإقليمية عن أطراف المحافظات، نظرًا لتراجع صلاحية الطرق المعبّدة أو انعدامها، إذ من أصل 22 ألف كيلومتر من الطرق في البلاد، فإن عشرة بالمائة من تلك الطرق معبّد، في حين أن أن تسعين في المائة طرق ترابية، يصعب استعمالها أثناء وبعيد الموسم الماطر، وتلك النسبة من الطرف المعبدة تحتاج للصيانة والإصلاح، فإنّ الاستثمار في قطاع النقل والطرق حيوي بصورة لا يمكن معه الاكتفاء، بالمساعدات الدولية التي تمر بسلسلة ـ غذائية ـ غاية في التعقيد تبدد التمويل المحدد، كما لا يمكن الاعتماد على المشاريع الحكومية قليلة الكفاءة، والتبرعات الشعبية التي قد تتعرض لسوء الاستخدام والإدارة في أحايين كثيرة.

وتحتاج البلاد سريعًا إلى إثنين وعشرين ألف كيلومتر من الطرق المعبدة، والـمئات من “عبرات” وقنوات تصريف السيول، والمئات من”الجسور” و”السدود”، بما يستلزم تأمين استثمارات بمليارات الدولارات، يمكن استيفاء جانب مهم منها عبر  ما تتم جبايته من التعرفات الجمركية على العربات، ورسوم المرور والرسوم الدورية، وجملة الضرائب والخدمات التي تقدمها قطاعات اقتصادية معينة لقطاع النقل، كقطاع  تجارة الوقود والصيانة الميكانيكية وتجارة قطع الغيار والإضافات.

       صناعة النقل البري:

بقيت صناعة النقل في البلاد معتمدة على الاستثمارات الفردية، سواءًا في قطاعي نقل البضائع ونقل الركّاب، ما خلى نقل مخدّر “القات”، إلّا أن دخول شركات النقل الجماعي أدّى إلى انتظام النقل بين المدن وخفض كلفتها، إلّا أن اعتماد تلك الشركات في الغالب على باصات النقل الصغير “14 راكبًا” لازال عائقًا أمام المزيد من التطوّر في هذا المجال الحيوي، خاصة مع ازدياد كثافة الانتقال بين المدن الرئيسية وداخلها.

       صناعة النقل البحري:

يحتوي الصومال على عدد كبير من مدن الموانئ التاريخية، وتواجه تلك المدن خلا  “مقديشو” و”بربرة” و”بوصاصو” و”كيسمايو”، تراجعًا اقتصاديًا كبيرًا، على الرغم من قدرتها على أن تصبح مراكز استثمار رئيسية، تؤمن عوائد اقتصادية كبيرة للمستثمرين وللشعب والدولة، كمدن “زيلع” و”هوبيو” و”مركا” و”برواة”، وذلك في حال توفر الاستثمارات اللازمة لإعادة استغلال الموانئ الطبيعية، وتوسعة قدرتها الاستيعابية بإقامة المنشآت الحديثة المزودة بالمعدات اللازمة لاستخدامها كموانئ للاستيراد والتصدير والتخزين وإعادة التصدير، بين القارات الأربع “أوستراليا” و”آسيا” و”إفريقيا” وأوروبا”.

       صناعة النقل الجوي:

تخدم قطاع النقل الجوي في البلاد  واحد وستون مطارًا منها ستة مطارات دولية في “مقديشو” و”هرجيسا” و”بربرة” و”بوصاصو” و”كيسمايو” و”غروي” والبقية محلية، وتتميز المطارات الدولية بمدارجها المعبدة المتراوحة في الطول ما بين 3047م و 15024م، في حين أن بقية المطارات الخمسة والخمسين غير معبّدة المدارج[26].

الفرص الاستثمارية:

–        صيانة شبكات الطرق القديمة، وتعبيد طرق جديدة.

–        توسعة وتطوير الموانئ الرئيسية “بربرة” و”بوصاصو” و”كيسمايو” و”برواة”.

–        تطوير الموانئ التاريخية لخدمة نشاطي التجارة والنقل الدوليين.

قطاع البناء والاستثمار العقاري:

يشكّل قطاع العقارات واحدًا من أهم قطاعات الاستثمار في البلاد، نظرًا لتحسن الحالة الامنية جنوب البلاد، إضافة إلى رسوخ الثقافة الشعبية التي تعتبر الاستثمار في العقارات ـ الأراضي  تحديدًا ـ الوسيلة الأكثر أمانًا في إدّخار الأموال والحفاظ على قيمتها، في استفادة من الارتفاع المستمر  لأسعار الأراضي والعقارات، وامتداد الأراضي التي يتملّكها المواطنون حتى مسافات تزداد بعدًا عن المراكز الحضرية يومًا بعد يوم، بما يزيد أسعار الأراضي الأقرب بمعدّلات سنوية وموسمية متصاعدة، كما لا يوجد في الأفق أي مؤشر لإمكانية انخفاضها على المديين القصير والمتوسّط.

–        الاستثمار السكني:

وعلى الرغم من اتساع نطاق الاستثمار الشعبيي في الأراضي والعقارات، فإنه الهدف الغالب عليها الاستثمار من أجل السكن، أو عرضها للبيع لمشترين بغرض السكن، وعليه فإنّ فردية الاستثمارات تؤدي غالبًا إلى صغر  حجم الأراضي الممتلكة، مما يزيد أسعارها بسرعة كبيرة، ويضمن ثبات تلك الأسعار  متؤثّرة بحركة السوق والعاملين  خاصة أن استمرار ارتفاع الأسعار بما يضمن عمولاتٍ ومكاسب مالية أكبر من الصفقات المعقودة.

–        أزمة السكن القادمة:

و نظرًا للفترة الطويلة من الاستقرار، والنقل المتواصل لملكيات الأراضي المشاع للمواطنين صورة غير منظمة، وبعض السلوكيات غير المهنية من قبل مسؤولين عاملين في ذلك القطاع الحيوي، مؤديًا إلى تصاعد في أسعار الأراضي وكلفة إجراءات نقل الملكيات، فإن البلاد تشهد تباطؤًا استثماريًا في قطاع الإنشاءات والتطوير العقاري، ومما يزيد من آثار ذلك التباطؤ  ازدياد وتيرة حركة الهجرة من الريف للمدن، لأغراض العمل والتعليم، أو تراجع الدخل في الريف وازدياد الفرص في المدن، إضافة للنمو السكّاني الكبير في بلد  65% من سكانه دون الخامسة والعشرين، فإنّنا نشهد بواكير أزمة سكن كبيرة، وأولى مؤشراتها ارتفاع أسعار الإجارات السكنية بمعدلات تجاوزت 100% في بعض المناطق، بما يجعل السعي للحصول على سكن ملائم، سببًا في استهلاك جانب كبير من دخل قطاعات واسعة من المجتمع، كالأسر التي يكون معيلوها من العاملين في القطاع الحكومي وصغار الكسبة.

قطاع الاتصالات:

بلغ عدد مستخدمي الهاتف المتحرك 52% من السكان، وتنوّعت الخدمات ما بين الهاتف المحمول وصولًا لـ”الجيل الرابع” والإنترنت ذي سرعات عالية، وقد استجدّ إدخال خط “كابلات” الألياف الضوئية للبلاد بدءًا من سنة 2013م، من قبل ثلاث شركات مزودة بالخدمة، في مسعًى لرفع مستوى خدمة الانترنت في البلاد، وخفض كلفة استخدام الاتصالات الفضائية قليلة السعة عالية الكلفة[27].

قطاع الإعلام:

عرف الصوماليون طفرة في قطاع الإعلام الإلكتروني بصورة سابقة لشعوب المناطق المحيطة، استجابة لموجات الهجرات التي شهدها الصومال خلال بدايات للحرب الأهلية التي أدّت لسقوط النظام الدكتاتوري وانهيار الدولة، وما تلاها من اضطرابات وصراعات داخلية، وقد أدّى ذلك إلى قفزة إعلامية مفاجئة من عصر الإعلام المكتوب والمطبوع والمتحكم به من قبل الدولة المركزية، إلى حالة من الحرية التامة في فضاء الشبكة الدولية “الإنترنت”، وقد يكون الصوماليون حققوا حالة من الإشباع مع استمرار بروز المزيد من المواقع الإلكترونية الجديدة لتحل مكان المواقع الإلكترونية التي تراجع إنتاجها، حاصلة على القدر  الكافي من التمويل، في استفادة من حالة التنافس السياسي والتجاري المفتوح والجارية في القرن الإفريقي على قدم وساق.

–        قطاع الإعلام المرئي والمسموع الأرضي والفضائي والإلكتروني.

وعلى الرغم من حظر عمل الإذاعات الخاصة في شمال الصومال “صوماليلاند” وتقييدها في أقاليم أخرى تستمر عدد قنوات الإذاعة في العاصمة مقديشو، وقد عوّض قطاع  الإعلام المرئي كثيرًا عن الضعف في المجال الإذاعي، متجاوبًا مع توفر الطاقة الكهربائية في معظم مناطق البلاد على مستوى البث الأرضي، أما التطور في مجال البث الرئي الفضائي فقد جاء استجابة لانتشار الصوماليين في كل قارات العالم، ليبلغ مجموع قنوات الإذاعة والتلفزيونية اثني عشر  قناة، كقنوات “Universal” “Horn Cable”  الفضائيتين وقناة “Bulsho” الأرضية إضافة للقناة الرسمية التي تبث أرضيًا وفضائيًا على حد سواء، كما أن العديد من المبدعين المقيمين في البلاد وخارجها، يمارسون نشاطًا كبيرًا في قطاع الإعلام المرئي من خلال قنواتهم التلفزيونية التي يتم بثها إلكترونيًا، عبر مواقع البث كـ”Youtube” و”Ustream”، والبث الإذاعي عبر مواقع كـ”Sound cloud” وسواه.

الفرص الاستثمارية:

وقد يكون من المهم إدراك تأثير الإعلام على المجتمع وصياغة الرأي العام، وإعادة إحياء القيم الجيدة، ونقل المعرفة وأساليب الحياة، وتكون وجهات نظر حول القضايا المحلية والمناطق المحيطة والعالم، كل هذا يجعل الاستثمار في قطاع الإعلام والإنتاج الإعلامي والثقافي والإبداعي عاملًا أساسيًا في تطوير المجتمع من ناحية، وانفتاحه على أفكار وتوجهات أصيلة فيه، تعرّضت للطمس أو التراجع نتيجة للظروف التي مرّت بها البلاد، وعليه تكون مجالات الاستثمار المفتوحة واسعة ومجزية ومنها:

–        الاستثمار في قطاع الإعلان والترويج.

–        الاستثمار في تطوير قطاع الإنتاج الفني والثقافي والإبداعي.

–        الاستثمار في قطاعي البث والطباعة والنشر والتوزيع.

الخامات المعدنية:

تحتوي البلاد على احتياطيات كبيرة من الفلسبار والجبس وخام الحديد، والكاولين، الحجر الجيري، والغاز الطبيعي، الكوارتز ورمل السيليكا والتنتالوم والقصدير واليورانيوم[28]، إلا أن قطاع التعدين والمناجم في الصومال  ذو إنتاج ضعيف ويكاد ينحصر إنتاج القليل من الأحجار الكريمة والملح والذهب الخام[29]، ويقدم القطاع بذلك مساهمة صغيرة من الناتج المحلي.

وقد أدّى انهيار الدولة الصومالية سنة 1991م، إلى عدم وضوح الروئية بخصوص امتيازات التنقيب التي تقادم الكثير منها، خلال العقدين ونصف الماضيين، إلّا أن شركات كشركة “شرق إفريقيا للمناجم” قد مُنِحت من قِبل جمهورية صوماليلاند ـ المعلنة من طرف واحد ـ حقوق التنقيب على عموم أراضيها منذ سنة 2006م، وقد استهدفت الشركة استخراج الأحجار الكريمة والرخام من محيط مدينة “بربرة”.

النفط والغاز:

تحتوي البلاد على صخور خزان مسامية وعالية النفاذية، كالتكوينات العدسية للصخور الكلسية و الحجر الكلسي المرجاني، والصخر الرملي مظهرًا بذلك إمكانية لوجود صخور منشأ للنفط والغاز الطبيعي، ومصائد للنفط متعددة الأحجام، وعلى الرغم من أن بلاد الصومال تحمل إمكانيات هائلة من النفط و الغاز، فإن ذلك يبقى مفتقرًا للبحث والدراسة[30].

و قد تم استكشاف الامكانيات البترولية للبلاد على ثلاث مراحل، حتى وقت البدء بالتقييم الذي موله البنك الدولي، في نحو 54 بئرا تم حفرها كانت في غالبيتها آبار برية، بمعدل بئر لكل 10,000 كيلومتر مربع، وتلك كثافة ضئيلة نسبيًا لأعمال الحفر ، وقد تمت ملاحظة ظهورات متعددة للنفط و الغاز، ولكن لم يتحقق أي اكتشاف على مستوى تجاري. وقد تعرضت كافة أنشطة الاستكشاف للتوقف في الفترة  1977-1979. وبذلت الحكومة المزيد من الجهود  لتتجدد أعمال الاستكشاف في عام 1978 عبر جذب شركات النفط الأجنبية، وبحلول عام 1979، لم تتحقق إلا نتائج هامشية لدى اثنتين من الشركات، واركو في حوض مدغ   وتكساكو في”  لامو”، حيث تفاوضت كلا الشركتين مع الحكومة الصومالية للحصول على امتياز الاستكشاف والتنقيب كل على حدة في عام [31]1979.

يقول السيد توماس إي كونور كبير مهندسي البترول بالبنك الدولي: “إنه موجود”[32] ، لا شك بوجود النفط هناك، يعني بذلك شمال الصومال[33]، بعد ان ترأس هو شخصيًا دراسة معمقة حول النفط، واحتمال وجوده في الساحل الصومالي المطل على خليج عن شمالًا،وقد تم ترجيح وجهة النظر المؤيدة لوجود كميات إقتصادية من النفط في الصومال عامة، وشمال البلاد خاصة، عبر أعمال الاستكشاف التاجحة التي تم إنجازها أواسط الثمانينيات من القرن الماضي، حيث اكتشفت شركة ـ هنت ـ إحتياطيات قدرتها بمليار برميل من النفط، ضمن الأخدود العظيم، الذي يغطي قوسًا واسعًا عبر شمال البلاد، إلّا أن التقديرات ارتفعت بشكل كبير ليكون الاحتياطيات المقدرة في الصومال إلى مائة مليار برميل[34]، بما جعل البلاد في حال تأكيد تلك التقديرات[35]، واحدة من الدول العشر الأول عالميًا من حيث الاحتياطيات المتوقعة.

  • في17 من يناير/ كانون الثاني 2012 أعلن تحالف الشركات أفريكا أويل كورب و هورن أويل و ريد إمبرور[36] عن البدء بأعمال حفر لبئرين بترولين بحضري نوغال وطرور بأرض البونت.

الشركاء الاقتصاديون للصومال:

أدّى عدم تطوّر الاقتصاد الصومالي، واعتماده على تصدير المنتجات الزراعية، إضافة إلى صغر حجم السوق، وانخفاض القدرة الشرائية، إلى الحد من حجم علاقاته الاقتصادية الدولية، إلّا أن العلاقات الاقتصادية الصومالية ضمن نطاق تجارتها التقليدي منذ القرن التاسع عشر ممثلًا بالقرن الإفريقي والجزيرة العربية وجنوب آسيا والصين، واستمر الاقتصاد الصومالي مقاومًا للظروف الموضوعية التي حدت من اتساع نطاق التعاملات الاقتصادية الدولية المباشرة مع الدول خارج ذلك النطاق، مما أدّى إلى الحد من الاستثمار الأجنبي[37]، المباشر الذي بلغ سنة 2014م مائة ووخمسة ملايين وخمسمائة ألف دولار أمريكي[38]، مبقية التبادل التجاري مبنيًا على استيراد السلع الغذائية المفتقدة في الصومال، والإلكترونيات والأدوية والمعدات الميكانيكية والوقود ومواد البناء والبتروكيماويات، وفي عام 2014[39]، صدرت الصومال، وتصدير المواشي الحية، والفواكه واللبان والصمغ العربي والجلود والخامات المعدنية والأحجار الكريمة[40]، مابين وستة وستين مليون دولارًا أمريكيًا، في حين بلغت قيمة وارداتها مليارًا وثمانمائة وثمانين مليون دولارًا أمريكي، بعجز في الميزان التجاري بلغ مليارًا وستمائة وعشرة ملايين دولارٍ أمريكي، يتم تغطيته بما يصل إلى البلاد من تحويلات المغتربين.

أولًا: الدول المستوردة من الصومال:

  • سلطنة عمان.
  • دولة الإمارات العربية المتحدة.
  • المملكة العربية السعودية.
  • جمهورية الهند.
  • جمهورية الصين الشعبية.
  • جمهورية اليمن.
  • جمهورية باكستان.
  • جمهورية مصر العربية[41].

ثانيًا: الدول المصدرة إلى الصومال:

  • جهورية إثيوبيا الفيدرالية.
  • دول الإمارات العربية المتحدة.
  • جمهورية اليمن.
  • جمهورية تركيا.
  • المملكة العربية السعودية.

 

 

مشكلات الاقتصاد الصومالي:

ضعف الدولة:

وقد يكون الارتباط السابق للاقتصاد بالقرار السياسي في الماضي ـ إبن حكم محمد سياد بري ـ إلى تضييق الخيارات أمام النشاط الاقتصادي الصومالي[42]، كما ساهم انهيار الدولة وعدم وجود أطر رسمية لتنظيم العمل الاقتصادي، وغياب كل من قطاع مالي رسمي والمصادر الموثوقة للحصول على الرخص وضبط المعايير[43]، المطلوبة لإنجاح الصفقات الدولية، إدّى كل ذلك إلى تضييق المجال أمام صناعة التصدير، وبالمقابل تسببت في إضعاف حركة الاستيراد.

الوضع الأمني:

على الرغم من التراجع الذي شدته حركة الشباب المجاهدين المتطرفة، فإن استمرار نجاحها في القيام بعمليات إرهابية في العاصمة مقديشو، لازال يلقي الكثير من الظلال على الوضع الأمني الذي من الضروري توفره لجذب الاستثمارات، والحفاظ على معدلات النمو.

البطالة:

على الرغم من ميل الإحصائيات الرسمية إلى التقليل من حجم البطالة، فإن معدل البطالة الفعلي يقارب نسبة الـ 70% من القوة العاملة في البلاد، وهو ما يشكّل عقبة كبيرة امام نمو اقتصادي متوازن، يمكن أن يحقق نهضة في مستوى معيشة السكان.

دمار المؤسسات المالية الرسمية:

في التقرير[44] الصادر من صندوق النقد الدولي بتاريخ 29/07/2015م، أشار رئيس بعثة الصندوق في الصومال “روجيريو زاندَميلّا” إلى أن من كبريات المشكلات الأساسية في الاقتصاد الصومالي، غياب البيانات التي يمكن من خلالها التخطيط، كما صرّح بأنه تمت مساعدة الحكومة الفيدرالية الصومالية، عبر نطاقات “حوكمة البنك المركزي” “حوكمة السياسة المالية”، “المنظومة المحاسبية للبنك المركزي”، “اللوائح الناظمة لعمل مجلس إدارة البنك المركزي”، وهو ما يبشر بنهضة في القطاع المالي بالبلاد.

 

نبذة عن تاريخ العملة والقطاع المصرفي في البلاد:

تاريخ العملات في الصومال:

ورد في مدونات الفراعنة تصدير الـ”بونت” للذهب بالإضافة للبخور “اللبان/بونت” كأداة للمقايضة على السلع والعروض، وقد وجدت آثار سلع وعملات إغريقية في الساحل الشمالي الشرقي للبلاد، وقد تكون أولى مظاهر العملة المحلية الموثقة في القرن الخامس عشر، متمثلًا ذلك في العملة “المقديشية” نسبة لسلطنة “مقديشو” بالإضافة لعملة سلطنة “أجوران” التي خلفت سلطنة “مقديشو” تحمل أسماء 23 وعشرين سلطانًا، شبيهة في تصاميمها مع العملات الفاطمية والعثمانية، وقد بلغت العملات الصومالية تلك مدى انتشار واسع، فوُجِدت أثناء أعمال تنقيب في صلالة “ظفار”، في العراق وفي الإمارات العربية المتحدة وإيران.

مراحل نشوء العملة الصومالية الحالية:

بدأ عصر العمل المصرفي في البلاد بالصورة الحديثة سنة 1920م بافتتاح السلطة الإيطالية في “مقديشو” بجنوب البلاد لأول فرع لمصرف إيطاليا المركزي (BANCA D’ITALIA)، تلاه افتتاح فرع آخر في الثاني من نوفمبر-تشرين الثاني سنة 1925م في مدينة “كيسمايو”، وقد قامت سلطة الحماية البريطانية بافتتاح عدد من المصارف كان أولها فرع لمصرف الادّخار الحكومي (the Government Savings Bank) في مدينة “بربرة” سنة 1932م، بهدف تشجيع السكّان على إدّخار جزء من دخولهم فيه، وفي ذات السنة تم افتتاح فرع لمصرف (Cassa di Risparmio di Torino) التجاري .

وقد سبق ذلك إصدار السلطات الاستعمارية الإيطالية الضامنة للبلاد، لعملات باسم “صومالو” سنة 1950م، من فئات متعددة حملت اسم “الصومال الإيطالياني” بديلًا للروبية ولليرة الصوماليتين الإيطاليتين، كما أصدر الإنجليز عملتهم الاستعمارية “شلن شرق إفريقيا” بديلًا عن استخدام الروبية الهندية، والفلورين، وقد تم توحيد قيمة العملة في الصومالين “الإيطالي والبريطاني”  بعد هزيمة دول المحور في إوروبا وممثلها إيطاليا في الصومال، بحيث تساوت قيمة “صومالو” و”الشلن الشرق الإفريقي بقيمة توازي 20/1 من الجنيه الاسترليني بدءًا من سنة 1952م،  وظلّت محل التداول حتى صدور الشلن الصومالي بذات القيمة بعد سنتين من الاستقلال والوحدة في 1962م.

العملة الصومالية في ظل التضخم وانهيار الدولة:

شهد الاقتصاد الصومالي تضخمًا خطيرًا، قاد الحكومة لإصدار فئات نقدية جديدة من 500 شلن سنة 1985م وألف شلن 1990م، بعد تدهور قيمة العملة وعدم جدوى الاكتفاء بفئات (1 شلن) و(5شلن) و(10شلن) و(20شلن) و(100شلن) الصادرة عن المصرفين الوطني الصومالي 1962م والمركزي 1975م، وقد تم إصدار فئة الـ(50شلن) سنة 1983م.

ومع دخول البلاد مرحلة الحرب الأهلية وانهيار الدولة سنة 1991م، تعرّضت العملة الصومالية لانحدار كبير في قيمتها، واستقر بها الأمر بعد تذبذب إلى الثبات مؤخرًا على سعر سوقي بلغ 22000 شلن صومالي مقابل الدولار الواحد، ومع إعلان الأقاليم الشمالية الغربية “المحمية البريطانية السابقة” استقلالها عن البلاد تحت اسم “الصومال” في السابع عشر من مايو سنة 1991م، فقد أصدرت عملتها الخاصة بها باسم “شلن صوماليلاند” على أن تكون قيمته مساوية لألف شلن صومالي، في محاولة لكبح جماح التضخّم، واتقاء نتائج أعمال طباعة العملة التي باشرتها أطراف خاصة، في ظل تدمير البنك المركزي في “مقديشو” وتعرّض محتوياته للنهب.

ولازالت قيمة الشلن الصوماليلاندي تتعرض للتذبذب بين الحين والآخر، رغم المساعي المعلنة في الحفاظ على معدّلات تضخّم معقولة، متراوحًا بين 6000 شلن و8200شلن مقابل الدولار الواحد، في خسارة لقيمته المستهدفة بمعدل 273% و 372%، وهو ما يؤكد الحاجة إلى خطة واضحة للسياسة النقدية، للحد من الاستعمال المفرط للدولار في التعاملات التجارية الصغرى[45].

تاريخ الصيرفة في الصومال[46][47]:

أدى انهيار الدولة الصومالية في يناير 1991م إلى غياب تام للمؤسسات الحاكمة للقطاع المالي والأنشطة التجارية والاقتصادية، مما دفع الصوماليين إلى استحداث طرق مبتكرة في تنظيم شؤونهم المالية والاقتصادية، تبعًا لآليات السوق الطبيعية التي استمرت تصحح مسار العملية الاقتصادية، إلّا أن إثمار الجهود التي أدت انتهاء المرحلة الانتقالية سنة 2012م والاعتراف الدولي بالحكومة الفيدرالية أعادت الاهتمام بمساعدة الصوماليين في إعادة بناء دولتهم، والعودة من جديد إلى السوق العالمية، عبر البدء ببناء المؤسسات الحكومية والرسمية الناظمة للعمل الاقتصادي والمالي في البلاد، وقد يكون من المهم إدراك أن المؤسسات المالية في البلاد تعود لتاريخ أقدم مما يتبادر إلى الأذهان، مترافقًا مع استقرار الأوضاع للقوى الغربية التي فرضت وجودها على البلاد  كأح مخرجات مؤتمر “برلين”

العشرينيات من القرن العشرين:

بدأ عصر العمل المصرفي في البلاد بالصورة الحديثة سنة 1920م بافتتاح السلطة الإيطالية في “مقديشو” بجنوب البلاد لأول فرع لمصرف إيطاليا المركزي (BANCA D’ITALIA)، تلاه افتتاح فرع آخر في الثاني من نوفمبر-تشرين الثاني سنة 1925م في مدينة “كيسمايو”.

الثلاثينيات من القرن العشرين:

في حين قامت السلطة البريطانية شمال البلاد افتتاح فرع لمصرف الادّخار الحكومي (the Government Savings Bank) في مدينة “بربرة” سنة 1932م، بهدف تشجيع السكّان على إدّخار جزء من دخولهم فيه، وفي ذات السنة تم افتتاح فرع لمصرف (Cassa di Risparmio di Torino) التجاري، وتلى ذلك بأربع سنوات افتتاح فرع لمصرف (Banco di Roma) التجاري في مدينة “مقديشو” سنة 1936م، كما افتتح في ذات السنة فرع آخر لمصرف (Banco di Roma) التجاري في مدينة “مركا” إلى الجنوب من مدينة “مقديشو”، كما قام مصرف (Banco di Napoli) بالاستحواذ على فرع مصرف (Cassa di Risparmio di Torino) في مدينة “مقديشو” وذلك سنة 1936م.

الأربعينيات من القرن العشرين:

بهزيمة القوات الإيطالية أمام الجيش البريطاني في جنوب الصومال ووقوعه تحت سيطرته، انتقلت إدارة البلاد إلى البريطانيين فقرر السلطة البريطانية إغلاق كافة المصارف الإيطالية سنة 1941م، وتم بعد ذلك بسنتين افتتاح مصرف (Barclays Bank DCO) التجاري في مدينة “مقديشو”.

الخمسينيات من القرن العشرين:

في الثامن من إبريل سنة 1950م قامت سلطة الوصاية الإيطالية على الصومال ” Amministrazione fiduciaria italiana della Somalia” بتأسيس هيئة جديد لتقنين العملة باسم “دار التداول والنقد الصومالية / Cassa per la circolazione monetaria della Somalia”[48] ويكون مقرها العاصمة الإيطالية روما وتضطلع بالمهام التالية:

  • خدمات الخزينة.
  • تقديم القروض قصيرة الأمد.
  • قبول الإيداعات من العموم.
  • شراء وبيع العملات الأجنبية والذهب.
  • بيع وشراء السندات الحكومية.
  • إعادة جدولة فواتير المصارف.
  • استثمار مملتكات الهئية وقبول مبالغ الضمان.

سنة 1952م تمت إعادة افتتاح فروع المصارف التجارية الإيطالية في مدينة “مقديشو”، كمصرفي  (Banco di Roma) و(Banco di Napoli)، وفي ذات السنة تم افتتاح فرع لمصرف (National Bank of India) التجاري والمملوك للحكومة البريطانية في مدينة “هرجيسا” العاصمة الجديدة للمحمية البريطانية في شمال البلاد.

وفي مدينة “بربرة” تم افتتاح فرع لمصرف (National Bank of India) التجاري سنة 1954م، في حين افتُتِحَ في مدينة “مقديشو” أول مصرف تسليف حكومي صومالي تابع لسلطة الوصاية باسم مصرف (Credito Somalo)، مؤسسًا عبر المرسوم رقم 2 في الثاني والعشرين من فبراير لتلك السنة عبر سلطة الانتداب، ليحقق أهداف منّها إيصال الدعم المالي لصغار المزارعين ومربي المواشي والصناعات الصغيرة والحرفيين اليدويين، وقد.

أما في السنة 1956م وتبعًا للقانون رقم 10 الصادر عن سلطة الوصاية فقد أصبح مصرف التسليف الصومالي (Credito Somalo) مخولًا بقبول إيداعات العملاء من مدّخراتهم.

وتبعًا للقانونين رقم 28 و رقم 29 الصادر بتاريخ 29 أغسطس لسنة 1957م، وكذلك القانون رقم 1 الصادر في الثامن عشر من فبراير لسنة 1959م، فقد تم تأسيس قسمين مستقلين ضمن مصرف (Credito Somalo)، أحدهما قسم التسليف الإسكاني، والآخر قسم خدمات القروض المتوسطة والطويلة المدى.

ليكون رأس المال المدفوع لمصرف التسليف الصومالي (Credito Somalo) بقيمة “7,500,000” سبعة ملايين وخمسمائة ألف شلن صومالي، سدده كل من “وكالة التطوير الاقتصادي للصومال” بواقع 6,300,000 ستة ملايين وثلامائة ألف، وشركتا (S.A.C.A.) و (S.A.G.).) المستثمرتين في قطاع زراعة الموز، بواقع 1,200,000 مليون ومائتي ألف شلن صومالي، وقد قام المصرف بافتتاح فروع له في كل من مدن “كيسمايو” و”بيدوا” و”مركا”.

الستينيات من القرن العشرين:

بناءًا على المرسوم رقم 3 الصادر في الثلاثين من يونيو-حزيران سنة 1960م، والمحوّل إلى القانون رقم 2 في الثالث عشر من يناير-كانون الثاني لسنة 1961م، تم تأسيس البنك المركزي تحت اسم “البنك الوطني الصومالي”.

وفي سنة 1961م افتُتِحَ في مدينة مقديشو مصرف بورسعيد (Banque de Port Said) التجاري المصري، ليباشر مهامه في السابع من مايو-آيار سنة 1970م.

وتبعًا للمرسوم رقم 2 الصادر في الثامن والعشرين من فبراير-شباط سنة 1968، فقد تم تأسيس مصرف التنمية الصومالي (The Somali Development Bank)، وحسب المادة الثالثة فإن الهدف الرئيس لتأسيس المصرف هو أن يعب دورًا تمويليًا ملموسًا لدى كل القطاعات الاقتصادية فيما يخص القروض المتوسطة والطويل المدى، وتحديدًا في الزراعة والصناعة والتعدين والسياحة، ويكون مصرف التنمية الصومالي حسب المادة الخامسة من قانونها التأسيسي، غير مخوّل لاستلام إيداعات أو مدّخرات من المودعين.

أمّا في السنة 1968 فقد تأسيس فرع جديد لمصرف (غرندلايز- Grindlays) في مدينة “مقديشو” إضافة لفرعيه العاملين في كلٍّ من “هرجيسا” و”بربرة”، ونتيجة لأزمة في السيولة فقد تمّ في ذات السنة إغلاق بنك (Credito Somalo) ، بحيث تم تحويل كل ممتلكاته والتزاماته إلى البنك الوطني الصومال (Somali National Bank).

 السبعينيات من القرن العشرين:

بدأ المجلس الثوري المنبثق عن الانقلاب العسكري الذي نفّذته قيادات الجيش والشرطة في أكتوبر/تشرين الثاني 1969م، بتنفيذ ما طرحه من أجندات إشتراكية، ففي السابع من مارس/آذار سنة 1970م، تم تأميم جميع المصارف التجارية الأجنبية.

وفي العام 1971 تم تأسيس مصرفين عامّين، وبدءًا من 01/01/1971م تم إشهار المصرفين كالتالي:

  • المصرف الصومالي للتوفير والاتمان (Somali Savings and Credit Bank).
  • المصرف الصومالي التجاري (Somali Commercial Bank).

باعتبار أن كلى المصرفين مؤسستين مستقلتين بشخصيتين اعتباريتين قانونين، ورأس مال قدره 2,500,000 شلن “مليونان ونصف مليون شلنٍ صومالي”، مدفوعًا نصفها 50% من قبل الحكومة الصومالية، ويسدد النصف الآخر 50% البنك المركزي للصومال، بحيث تكون المؤسستان مملكوتين بالكامل للحكومة الصومالية، محققة ذات الغرض من المصارف التجارية، وتقومان بتغطية جميع الأعمال المصرفية المعتادة والقائمة على الإيداع والادخار والقروض قصيرة الأجل.

وقد شهدت سنة 1975 تغييرًا في بنية العمل المصرفي في البلاد، إذ تم في ذلك العام دمج مصرفي (Somali Savings and Credit Bank) و (Somali Commercial Bank) ليتحوّلا إلى مؤسسة مصرفية جديدة باسم مصرف الصومال للتجارة والتوفير (the Commercial and Savings Bank of Somalia) وتم إعادة تسمية المصرف الوطني الصومالي (the Somali National Bank) ليصبح المصرف المركزي للصومال (Central Bank of Somalia).

الثمانينيات من القرن العشرين:

في يوم الثلاثاء 16/12/1989م أ صدر المرسوم الرئاسي رقم (4) القاضي بتأسيس “مصرف الصومال التجاري”، برأس مال قدره مليارا شلن صومالي، موزّعة على ألفي سهم قيمة كل منها مليون شلن صومالي، حيث قام كل من الحكومة الصومالية وبنك الصومال المركزي بسداد مليار دولار منها بالتضامن، في حين تم طرح ألف سهم لاكتتاب المستثمرين من القطاع الخاص، إلّا أنهم من أصل ألف سهم لم يتم تداول سوى 22 سهمًا فقط لا غير.

التسعينيات من القرن العشرين:

واستكمالًا لاتفاقيات حكومة محمد سياد بري مع منظمة صندوق النقد الدولي، فقد تقرر في 01/07/1990م البدء بتطبيق سياسات الاقتصاد الحر واضعًا الأولوية للقطاع الخاص، إلا أن كل الاتفاقيات والخطط تم تجميدها نظرًا لوصول قوات الحركات المتمردة إلى العاصمة، واضطرار الرئيس الصومالي الجنرال محمد سياد بري إلى الخروج من العاصمة الصومالية بواكير سنة 1991م.

 

طرق التغلب على الإشكالات:

–          الاستثمار في قطاع التطوير الحكومي.

–          الاستثمار في قطاع التعليم.

–          الاستثمار في قطاع الصحة.

–          الاستثمار في الاقتصاد الاجتماعي.

 

[1] Kevin Virgil, Will ‘The Somali Model’ Help South Africa Avoid Recession?, 1st of Oct 2015,www. frontera.vc.

[2] Joseph Lino W. Abyei, South Sudan: Somalis Are Coming, 21st  NOVEMBER 2011, www. http://allafrica.com

[3] UN DATA،Somalia، 2016،http://data.un.org/

[4] CIA World Factbook،Somalia،2016،www.cia.gov

[5]  الموقع الرسمي لمطار آدن عبدالله الدولي في مقديشو.

[6] The International Monetary Fund،End-of-Mission press releases،June 18, 2015،https://www.imf.org

[7] Maxamed X. XuseenDowladda Somalia oo Maanta soo bandhigtay qiyaasta Tira-koobka Shacabka Soomaaliyeed،May 26, 2015،http://www.hiiraan.com/.

[8]  حسب تصريحات وزير التخطيط والتعاون الدولي لإذاعة الـ”BBC Somali”بتاريخ 29/06/2016م.

[9] Eng. Maxamed Xaashi Cilmi،ENG: MAXAMED XAASHI CILMI OO KA SHEEKEEYAY SIYAABAHA LOOGA BIXI KARO SABOOLNIMADDA،August 30, 2015،http://baligubadlemedia.com/

[10] Christopher J. Coyne, After war: the political economy of exporting democracy, (Stanford University Press, 2008), p. 154.

[11] http://www.howwemadeitinafrica.com/insurance-ceo-discusses-somalias-misunderstood-business-environment/54607/

[12] https://www.missourieconomy.org/indicators/international/cty7700.stm

[13] http://www.nationsencyclopedia.com/Africa/Somalia-INDUSTRY.html

[14] http://www.sodevbank.so/livestock-and-agriculture/

[15] http://www.sodevbank.so/livestock-and-agriculture/

[16] https://www.icrc.org/ara/resources/documents/interview/somalia-interview-090909.htm

[17] http://www.somalilandpatriots.com/news-9159-0

[18]http://cnp.nonuniv.ox.ac.uk/pdf/NP_journal_back_issues/Livestock_Production_in_Somalia_with_special_emphasis_on_Camels_AA_Elmi.pdf

[19] http://www.emirates247.com/news/emirates/arab-states-have-more-than-15m-camels-2010-08-15-1.279224

[20] http://mgafrica.com/article/2015-04-30-somalia-livestock

[21] http://www.ibtimes.com/camel-milk-whole-foods-price-where-can-you-buy-next-superfood-how-much-will-it-cost-1600458

[22] http://gulfnews.com/leisure/health/camel-milk-a-miracle-cure-for-children-with-autism-1.1317193

[23] http://www.dailymail.co.uk/sciencetech/article-2133339/Massive-underground-reserves-water-Africa.html

[24] http://securefisheries.org/sites/default/files/SecuringSomaliFisheries-FullReport.pdf

[25] Industry Analysis: Fishing in Somaliland – Shuraako  Mar 1, 2013

[26] http://mogadishucenter.com/2016/02/17/%D8%B5%D9%86%D8%A7%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%82%D9%84-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%88%D9%85%D8%A7%D9%84/

[27] http://mogadishucenter.com/2016/02/17/%D8%B5%D9%86%D8%A7%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%82%D9%84-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%88%D9%85%D8%A7%D9%84/

[28] http://arabi.assafir.com/Article/25/3214

[29] http://mogadishucenter.com/2016/06/29/%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%87%D8%A8-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%88%D9%85%D8%A7%D9%84/

[30] Salad Hersi, O., and Hilowle Mohamed, A. 2000, Stratigraphy and petroleum prospects of Northern Somalia. “American Association of Petroleum Geologists”, Eastern Section meeting, London Ontario, September 2000. AAPG Bulletin, V. 84/9, P.1392.

[31] http://www-wds.worldbank.org/external/default/WDSContentServer/WDSP/IB/1988/12/08/000009265_3960925041527/

Rendered/PDF/multi_page.pdf

[32] The oil factor in Somalia by Mark Fineman, Mogadishu, Somalia. Petroleum Economist. Vol 58, Issue n10, Oct, 1991, p19(2)

[33] http://www.alqudsalarabi.info/index.asp?fname=data%5C2013%5C01%5C01-22%5C22qpt468.htm

[34] http://www.albasrah.net/ar_articles_2014/0414/3abdi_270414.htm

[35] http://nationalinterest.org/blog/the-buzz/somalia-the-next-oil-superpower-12041

[36] Sarah Young ، Red Emperor confident on Puntland drilling، Reuters، Jun 22, 2011. Available online: ) http://af.reuters.com/article/investingNews/idAFJOE75L0JZ20110622?pageNumber=2&virtualBrandChannel=0&sp=true

[37] http://www.worldinvestmentreport.org/wir2007/part-1-widespread-growth-in-fdi/#highlight=Somalia

[38] http://data.worldbank.org/indicator/BX.KLT.DINV.CD.WD?display=graph&locations=SO

[39] http://www.indexmundi.com/somalia/economy_profile.html

[40] http://www.economywatch.com/world_economy/somalia/export-import.html

[41] http://mogadishucenter.com/2016/01/10/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%88%D9%85%D8%A7%D9%84-%D9%88%D9%85%D8%B5%D8%B1/

[42] www.aljazeera.net/news/ebusiness/2015/8/14/إشكالات-التنقيب-عن-النفط-في-الصومال

[43] http://www.irinnews.org/report/99647/five-challenges-somalia%E2%80%99s-economic-reconstruction

[44] https://www.youtube.com/watch?v=8gvebkpWWgg

[45] http://www.imf.org/external/pubs/ft/survey/so/2015/CAR072915B.htm

[46] http://www.somalbanca.org/financial_institutions/brief_history_of_the_somali_financial_institutions.html

[47]   المصدر

[48] https://books.google.so/books?id=e6cFIzBEHBMC&pg=PA26&lpg=PA26&dq=circolazione+monetaria+della+Somalia&source=bl&ots=G-z0G4S6sK&sig=EyegOJmBs7ClWVgpZvtQzeNjHyQ&hl=en&sa=X&redir_esc=y#v=onepage&q=circolazione%20monetaria%20della%20Somalia&f=false

عن قلم التحرير

شاهد أيضاً

القصة القصيرة العربية في الصومال

القصة القصيرة العربية في الصومال 9-9

نشرت أولًا لدى الملتقى الأدبي في الجامعة الأمريكية في الكويت واقع ومستقبل القصة القصيرة العربية …