الرئيسية / إنتخابات صوماليلاند - تغطية خاصة / السياسة العشائرية والانتخابات الرئاسية لسنة 2017 في صوماليلاند (3-3)

السياسة العشائرية والانتخابات الرئاسية لسنة 2017 في صوماليلاند (3-3)

إن الخلافات السياسية بين الجماعات المؤثرة هي مسألة دور العشائر غير المهيمنة التي لم تحل في صوماليلاند وفي أماكن أخرى في الصومال.

جماعات أقارب اثنين من أكبر مؤيدي صوماليلاند فصاحة  المهندس. فيصل علي ورابي، والدكتورة إدنا آآدن

تعتبر عموما غير مهيمنة ضمن مجموعة العشائر الصومالية المهيمنة في – صوماليلاند – (العشيرة-الأسرة حسب لويس) ضمن هذا التنافس السياسي بين أحزاب كولميه ووطني (لويس1961). ومثال ذلك أن هناك فرص أقل للمهندس فيصل المنافس السياسي عن حزب أوعيد، ، للفوز في الانتخابات بأصوات عشيرته وكذلك الحال مع  إدنا آدن، هذا هو السبب الرئيسي في كون

حزبه  في المرتبة الثالثة بين الأحزاب السياسية في صوماليلاند، من حيث المؤيدين والأهمية،وعلى ذلك فإنّ من اللازم أن يكون تقييم الوضع قد أفصح لفيصل ومؤيديه أنه من غير المرجح له -أي فيصل- أن ينجح باستخدام بطاقة العشيرة، وبالتالي اختار للتغلب على هذه المعضلة من خلال محاولة استخدام بطاقة وطنية مفادها أن جميع الناس في صوماليلاند، بغض النظر عن الخلفية العشائرية، هم إخوة ومن ثم ينبغي أن يكونوا متساوين.

وقد أدى الضعف الديموغرافي لدى بعض العشائر ونقص تمويل الحملات الانتخابية لدى بعضها الآخر وهي التي لا تنتمي إلى العشائر المهيمنة أو ذات النفوذ السياسي؛ إلى جعلها مستبعدة عن السعي للحصول على مكانة عليا في السلطة، مما وسع فجوة عدم المساواة بمستويات مختلفة. هذه الفروق الأفقية والرأسية من حيث الفرص الاجتماعية والاقتصادية والسياسية كما تقدم لصالح العشيرة المهيمنة، إلى جانب الأحقاد الناتجة عن القمع والاهمال التي تشعر به العشائر الأقل تأثيرا، وربما تلعب كعامل متفجر قد يعوق تطلع صوماليلاند وانفصالها إلى الاعتراف الدولي في حال رفعت الجماعات المستبعدة – من السلطة والثروة – هذه القضية على المستوى الدولي وجمهور المهتمين. إن لم يكن في هذه المرحلة – الحالية -، فإنه يمكن التنبؤ أنه بمجرد أن تحصل صوماليلاند على اعتراف دولي كدولة أن يزعزع استقرار العامل الأساسي الذي تقوم عليه الدعوة إلى الانفصال، مما يجعل الانفصال ينحدر إلى أكثر مستوى – مجرد – صراع داخلي في صوماليلاند. كما

اعترف موسي بيحي، المرشح الرئاسي: (لقد انتشرت العصبية العشائرية بعمق شديد بيننا، وأنا، بالنسبة لي شخصيًا، لم أر قط في حياتي كلها مثل هذه العشائرئة المدمرة كما اليوم).

وبصرف النظر عن الطبيعة الشديدة للعشائرية السياسية الحالية فإن التحديات الضخمة التي تواجهها صوماليلاند لا تنبع فقط من الخلاف مع جنوب الصومال على الانفصال، ولكن أيضا من اثنين

القوى المحاصرة – للمشروع الصوماليلاندي – الأخرى: (1) الخصم الصريح الرئيسي (أنصار المناطق الشرقية التي تدعو إلى الانفصال عن صوماليلاند)، و (2) الخصم الرئيسي غير المعلن (المناطق الغربية). وعندما تصل أخيرا بعثة لتقصي الحقائق معترف بها دوليا لمناقشة المصير من أجل انفصال صوماليلاند،

كما هو الحال في جنوب السودان، فإن أولئك الذين يعانون من التهميش في ظل نظام الدولة العشائرية السائد سيجادلون بشدة ضد المطالبات المنفردة لتقرير المصير التي تدفع بتها العشيرة المهيمنة. وهذا الإعلان لن يحبط فقط أهداف العشيرة ذات النفوذ السياسي أو العشيرة المهيمنة اقتصاديا، ولكنه سيكشف حقيقة جديدة من شأنها أن تزعزع على الأرجح المشروع الانفصالي بأكمله. وهذا التحول الجديد سيضع بعد ذلك الوضع اليومي للمجموعات غير المهيمنة الأخرى في المستويات الدنيا من الطبقات الطبقية الإثنية، فضلا عن مآسي الانتهاكات لحقوق الإنسان المؤسفة التي فشلت إدارات صوماليلاند المتعاقبة في معالجتها فيما يتعلق بمجموعات غبويه / بيدري التي تعاني القمع المهيمنة من قبل الفئات المهيمنة.

الخلاصة:

لقد حاولت هذه الورقة توضيح أن سياسة صوماليلاند ليست مثالية كما تم تقديمها دائما. وفي الآونة الأخيرة فقط ظهرت منحة دراسية تتعامل مع صوماليلاند بنظرة نقدية (بالثازار 2017، 2013؛ هون 2013؛ ريتشاردز 2014). وقد ساهمت دائما الأدبيات المهيمنة القائمة والمدعومة عمومًا من قبل الباحثين الناشطين على محاولة إضفاء  صوت إلى قضية صوماليلاند الساعية للانفصال (برادبوري 2008؛ لويس 2008؛2012)  ونادرا ما اطّلعت هذه الدراسات على مجريات أرض الواقع والاستبعاد الهائل وانتهاكات حقوق الإنسان التي تشكل نظام التعامل اليومي في صوماليلاند.

كما أشار ريتشاردز (2014: 178) إلى أن : – سردية

الاعتراف الدولي  مغروسة في تطور صوماليلاند لدرجة أصبحت فيها جزءا من الهوية الصوماليلاندية، حسب الصورة المنقولة عنها سواءًا خارجيا وما تم تبنيه داخليا “.

ومن ثم، فإنه بالنظر إلى الحزازيات العشائرية، وقمع الأقليات من حيث حقوق الإنسان والاستثناء من المساواة والقيادة الفاعلة، فإن صوماليلاند قد تكون جنوب السودان آخر في طور الصنع، إذا لم تتخذ تدابير وقائية أو استباقية لمعالجة تلك الأخطاء، والإحجام الحاصل و المتزايد عن الحفاظ على الاستقرار المكتسب بالفعل في منطقة القرن الأفريقي الهش، فإن تساهل اللاعبين السياسيين في السياسة العشائرية المتطرفة لقمع المجموعات الأقل تأثيرا والأقل قوة، والاعتقاد بأن هذا المسلك الأحادي قد يؤدي في نهاية المطاف إلى الاعتراف الدولي (مناقشات مع اللاعبين السياسيين، هرجيسا، 23 يوليو 2016) ، قد يعرض النظام الانفصالي لمواجهات مسلحة جديدة قد لا يمكن التعافي بسهولة. وعلى ذلك فإنه من أجل الصالح العام، أن تبدد احتمالات الحرب غير المسبوقة بشكل استباقي في الوقت المناسب من أجل حماية أرواح المواطنين والفخر الذي تحقق نتيجة للسلام والاستقرار التي اكتسبتها صوماليلاند منذ انهيار الدولة الصومالية المركزية في عام 1991 (فرح 1996؛ كومباغنون 1993؛ برونير 1990). وحتى الآن، يمكن للناس العاديين في صوماليلاند أن يفخروا بشيء هام خرجوا به من صراعهم العشائري الأخير: فأكثر ما التي يصدرونه إلى المنطقة قيمة هو فخر السلام. ولذلك، ينبغي أن يكون قادة الأعمال والجهات السياسية الفاعلة على علم بالآثار المدمرة للحرب؛ أنه إذا ما قوض السلام في المنافسة العشائرية الحالية، فإنه سيصعب على صوماليلاند العودة إلى مكانتها الحاليو. ومما سيترتب على ذلك تبديد لتقدم عملية الاعتراف الدائمة، والتي هي أهم مهام عالية القائمة للإدارة الحالية. وأخيرا، فإن الحكمة التي وضعت الأساس للاستقرار الحالي لا يستحق أن تتم خيانته من قبل اللاعبين السياسيين المتنافسين في سعيهم إلى تحقيق السلطة والمصالح الشخصية.

عن قلم التحرير

شاهد أيضاً

إشكال الهويّة لدى الصوماليين

الهوية وإشكالها لدى الصوماليين: تلعب الهوية لدى مجتمع من الناس دورًا كبيرًا في تحديد الاتجاهات …