الرئيسية / المال و الأعمال / تاريخ العملات والعمل المصرفي في القرن الإفريقي

تاريخ العملات والعمل المصرفي في القرن الإفريقي

عملة من العهد الاستعماري
عملة من العهد الاستعماري

ورد في مدونات الفراعنة تصدير الـ”بونت” للذهب بالإضافة للبخور “اللبان/بونت” كأداة للمقايضة على السلع والعروض، وقد وجدت آثار سلع وعملات إغريقية في الساحل الشمالي الشرقي للبلاد، وقد تكون أولى مظاهر العملة المحلية الموثقة في القرن الخامس عشر، متمثلًا ذلك في العملة “المقديشية” نسبة لسلطنة “مقديشو” بالإضافة لعملة سلطنة “أجوران” التي خلفت سلطنة “مقديشو” تحمل أسماء 23 وعشرين سلطانًا، شبيهة في تصاميمها مع العملات الفاطمية والعثمانية، وقد بلغت العملات الصومالية تلك مدى انتشار واسع، فوُجِدت أثناء أعمال تنقيب في صلالة “ظفار”، في العراق وفي الإمارات العربية المتحدة وإيران.

مراحل نشوء العملة الصومالية الحالية:

بدأ عصر العمل المصرفي في البلاد بالصورة الحديثة سنة 1920م بافتتاح السلطة الإيطالية في “مقديشو” بجنوب البلاد لأول فرع لمصرف إيطاليا المركزي (BANCA D’ITALIA)، تلاه افتتاح فرع آخر في الثاني من نوفمبر-تشرين الثاني سنة 1925م في مدينة “كيسمايو”، وقد قامت سلطة الحماية البريطانية بافتتاح عدد من المصارف كان أولها فرع لمصرف الادّخار الحكومي (the Government Savings Bank) في مدينة “بربرة” سنة 1932م، بهدف تشجيع السكّان على إدّخار جزء من دخولهم فيه، وفي ذات السنة تم افتتاح فرع لمصرف (Cassa di Risparmio di Torino) التجاري .

وقد سبق ذلك إصدار السلطات الاستعمارية الإيطالية الضامنة للبلاد، لعملات باسم “صومالو” سنة 1950م، من فئات متعددة حملت اسم “الصومال الإيطالياني” بديلًا للروبية ولليرة الصوماليتين الإيطاليتين، كما أصدر الإنجليز عملتهم الاستعمارية “شلن شرق إفريقيا” بديلًا عن استخدام الروبية الهندية، والفلورين، وقد تم توحيد قيمة العملة في الصومالين “الإيطالي والبريطاني”  بعد هزيمة دول المحور في إوروبا وممثلها إيطاليا في الصومال، بحيث تساوت قيمة “صومالو” و”الشلن الشرق الإفريقي بقيمة توازي 20/1 من الجنيه الاسترليني بدءًا من سنة 1952م،  وظلّت محل التداول حتى صدور الشلن الصومالي بذات القيمة بعد سنتين من الاستقلال والوحدة في 1962م.

العملة الصومالية في ظل التضخم وانهيار الدولة:

شهد الاقتصاد الصومالي تضخمًا خطيرًا، قاد الحكومة لإصدار فئات نقدية جديدة من 500 شلن سنة 1985م وألف شلن 1990م، بعد تدهور قيمة العملة وعدم جدوى الاكتفاء بفئات (1 شلن) و(5شلن) و(10شلن) و(20شلن) و(100شلن) الصادرة عن المصرفين الوطني الصومالي 1962م والمركزي 1975م، وقد تم إصدار فئة الـ(50شلن) سنة 1983م.

ومع دخول البلاد مرحلة الحرب الأهلية وانهيار الدولة سنة 1991م، تعرّضت العملة الصومالية لانحدار كبير في قيمتها، واستقر بها الأمر بعد تذبذب إلى الثبات مؤخرًا على سعر سوقي بلغ 22000 شلن صومالي مقابل الدولار الواحد، ومع إعلان الأقاليم الشمالية الغربية “المحمية البريطانية السابقة” استقلالها عن البلاد تحت اسم “الصومال” في السابع عشر من مايو سنة 1991م، فقد أصدرت عملتها الخاصة بها باسم “شلن صوماليلاند” على أن تكون قيمته مساوية لألف شلن صومالي، في محاولة لكبح جماح التضخّم، واتقاء نتائج أعمال طباعة العملة التي باشرتها أطراف خاصة، في ظل تدمير البنك المركزي في “مقديشو” وتعرّض محتوياته للنهب.

ولازالت قيمة الشلن الصوماليلاندي تتعرض للتذبذب بين الحين والآخر، رغم المساعي المعلنة في الحفاظ على معدّلات تضخّم معقولة، متراوحًا بين 6000 شلن و8200شلن مقابل الدولار الواحد، في خسارة لقيمته المستهدفة بمعدل 273% و 372%، وهو ما يؤكد الحاجة إلى خطة واضحة للسياسة النقدية، للحد من الاستعمال المفرط للدولار في التعاملات التجارية الصغرى[1].

تاريخ الصيرفة في الصومال[2][3]:

الشلن الصومالي
                   الشلن الصومالي

أدى انهيار الدولة الصومالية في يناير 1991م إلى غياب تام للمؤسسات الحاكمة للقطاع المالي والأنشطة التجارية والاقتصادية، مما دفع الصوماليين إلى استحداث طرق مبتكرة في تنظيم شؤونهم المالية والاقتصادية، تبعًا لآليات السوق الطبيعية التي استمرت تصحح مسار العملية الاقتصادية، إلّا أن إثمار الجهود التي أدت انتهاء المرحلة الانتقالية سنة 2012م والاعتراف الدولي بالحكومة الفيدرالية أعادت الاهتمام بمساعدة الصوماليين في إعادة بناء دولتهم، والعودة من جديد إلى السوق العالمية، عبر البدء ببناء المؤسسات الحكومية والرسمية الناظمة للعمل الاقتصادي والمالي في البلاد، وقد يكون من المهم إدراك أن المؤسسات المالية في البلاد تعود لتاريخ أقدم مما يتبادر إلى الأذهان، مترافقًا مع استقرار الأوضاع للقوى الغربية التي فرضت وجودها على البلاد  كأحد مخرجات مؤتمر “برلين”

صدور الشلن الصوماليلاندي

وقد صدر شلن صوماليلاند في 18 تشرين الأول / أكتوبر 1994 بقيمة شلن صوماليلاندي واحد لكل 100 شلن صومالي. وقد توقف قبول الشلن الصومالي بوصفه غير قانوني في صوماليلاند في 31 كانون الثاني / يناير 1995. ورغم أن السلطات في أرض الصومال حاولت منذ ذلك الحين حظر استخدام الشلن الصومالي.

شلن صوماليلاند
                           شلن صوماليلاند

العشرينيات من القرن العشرين:

بدأ عصر العمل المصرفي في البلاد بالصورة الحديثة سنة 1920م بافتتاح السلطة الإيطالية في “مقديشو” بجنوب البلاد لأول فرع لمصرف إيطاليا المركزي (BANCA D’ITALIA)، تلاه افتتاح فرع آخر في الثاني من نوفمبر-تشرين الثاني سنة 1925م في مدينة “كيسمايو”.

الثلاثينيات من القرن العشرين:

 في حين قامت السلطة البريطانية شمال البلاد افتتاح فرع لمصرف الادّخار الحكومي (the Government Savings Bank) في مدينة “بربرة” سنة 1932م، بهدف تشجيع السكّان على إدّخار جزء من دخولهم فيه، وفي ذات السنة تم افتتاح فرع لمصرف (Cassa di Risparmio di Torino) التجاري، وتلى ذلك بأربع سنوات افتتاح فرع لمصرف (Banco di Roma) التجاري في مدينة “مقديشو” سنة 1936م، كما افتتح في ذات السنة فرع آخر لمصرف (Banco di Roma) التجاري في مدينة “مركا” إلى الجنوب من مدينة “مقديشو”، كما قام مصرف (Banco di Napoli) بالاستحواذ على فرع مصرف (Cassa di Risparmio di Torino) في مدينة “مقديشو” وذلك سنة 1936م.

الأربعينيات من القرن العشرين:

بهزيمة القوات الإيطالية أمام الجيش البريطاني في جنوب الصومال ووقوعه تحت سيطرته، انتقلت إدارة البلاد إلى البريطانيين فقرر السلطة البريطانية إغلاق كافة المصارف الإيطالية سنة 1941م، وتم بعد ذلك بسنتين افتتاح مصرف (Barclays Bank DCO) التجاري في مدينة “مقديشو”.

الخمسينيات من القرن العشرين:

في الثامن من إبريل سنة 1950م قامت سلطة الوصاية الإيطالية على الصومال ” Amministrazione fiduciaria italiana della Somalia” بتأسيس هيئة جديد لتقنين العملة باسم “دار التداول والنقد الصومالية / Cassa per la circolazione monetaria della Somalia[4] ويكون مقرها العاصمة الإيطالية روما وتضطلع بالمهام التالية:

  • خدمات الخزينة.
  • تقديم القروض قصيرة الأمد.
  • قبول الإيداعات من العموم.
  • شراء وبيع العملات الأجنبية والذهب.
  • بيع وشراء السندات الحكومية.
  • إعادة جدولة فواتير المصارف.
  • استثمار مملتكات الهئية وقبول مبالغ الضمان.

سنة 1952م تمت إعادة افتتاح فروع المصارف التجارية الإيطالية في مدينة “مقديشو”، كمصرفي  (Banco di Roma) و(Banco di Napoli)، وفي ذات السنة تم افتتاح فرع لمصرف (National Bank of India) التجاري والمملوك للحكومة البريطانية في مدينة “هرجيسا” العاصمة الجديدة للمحمية البريطانية في شمال البلاد.

وفي مدينة “بربرة” تم افتتاح فرع لمصرف (National Bank of India) التجاري سنة 1954م، في حين افتُتِحَ في مدينة “مقديشو” أول مصرف تسليف حكومي صومالي تابع لسلطة الوصاية باسم مصرف (Credito Somalo)، مؤسسًا عبر المرسوم رقم 2 في الثاني والعشرين من فبراير لتلك السنة عبر سلطة الانتداب، ليحقق أهداف منّها إيصال الدعم المالي لصغار المزارعين ومربي المواشي والصناعات الصغيرة والحرفيين اليدويين، وقد.

أما في السنة 1956م وتبعًا للقانون رقم 10 الصادر عن سلطة الوصاية فقد أصبح مصرف التسليف الصومالي (Credito Somalo) مخولًا بقبول إيداعات العملاء من مدّخراتهم.

وتبعًا للقانونين رقم 28 و رقم 29 الصادر بتاريخ 29 أغسطس لسنة 1957م، وكذلك القانون رقم 1 الصادر في الثامن عشر من فبراير لسنة 1959م، فقد تم تأسيس قسمين مستقلين ضمن مصرف (Credito Somalo)، أحدهما قسم التسليف الإسكاني، والآخر قسم خدمات القروض المتوسطة والطويلة المدى.

ليكون رأس المال المدفوع لمصرف التسليف الصومالي (Credito Somalo) بقيمة “7,500,000” سبعة ملايين وخمسمائة ألف شلن صومالي، سدده كل من “وكالة التطوير الاقتصادي للصومال” بواقع 6,300,000 ستة ملايين وثلامائة ألف، وشركتا (S.A.C.A.) و (S.A.G.).) المستثمرتين في قطاع زراعة الموز، بواقع 1,200,000 مليون ومائتي ألف شلن صومالي، وقد قام المصرف بافتتاح فروع له في كل من مدن “كيسمايو” و”بيدوا” و”مركا”.

الستينيات من القرن العشرين:

بناءًا على المرسوم رقم 3 الصادر في الثلاثين من يونيو-حزيران سنة 1960م، والمحوّل إلى القانون رقم 2 في الثالث عشر من يناير-كانون الثاني لسنة 1961م، تم تأسيس البنك المركزي تحت اسم “البنك الوطني الصومالي”.

وفي سنة 1961م افتُتِحَ في مدينة مقديشو مصرف بورسعيد (Banque de Port Said) التجاري المصري، ليباشر مهامه في السابع من مايو-آيار سنة 1970م.

وتبعًا للمرسوم رقم 2 الصادر في الثامن والعشرين من فبراير-شباط سنة 1968، فقد تم تأسيس مصرف التنمية الصومالي (The Somali Development Bank)، وحسب المادة الثالثة فإن الهدف الرئيس لتأسيس المصرف هو أن يعب دورًا تمويليًا ملموسًا لدى كل القطاعات الاقتصادية فيما يخص القروض المتوسطة والطويل المدى، وتحديدًا في الزراعة والصناعة والتعدين والسياحة، ويكون مصرف التنمية الصومالي حسب المادة الخامسة من قانونها التأسيسي، غير مخوّل لاستلام إيداعات أو مدّخرات من المودعين.

أمّا في السنة 1968 فقد تأسيس فرع جديد لمصرف (غرندلايز- Grindlays) في مدينة “مقديشو” إضافة لفرعيه العاملين في كلٍّ من “هرجيسا” و”بربرة”، ونتيجة لأزمة في السيولة فقد تمّ في ذات السنة إغلاق بنك (Credito Somalo) ، بحيث تم تحويل كل ممتلكاته والتزاماته إلى البنك الوطني الصومال (Somali National Bank).

 السبعينيات من القرن العشرين:

بدأ المجلس الثوري المنبثق عن الانقلاب العسكري الذي نفّذته قيادات الجيش والشرطة في أكتوبر/تشرين الثاني 1969م، بتنفيذ ما طرحه من أجندات إشتراكية، ففي السابع من مارس/آذار سنة 1970م، تم تأميم جميع المصارف التجارية الأجنبية.

وفي العام 1971 تم تأسيس مصرفين عامّين، وبدءًا من 01/01/1971م تم إشهار المصرفين كالتالي:

  • المصرف الصومالي للتوفير والاتمان (Somali Savings and Credit Bank).
  • المصرف الصومالي التجاري (Somali Commercial Bank).

باعتبار أن كلى المصرفين مؤسستين مستقلتين بشخصيتين اعتباريتين قانونين، ورأس مال قدره 2,500,000 شلن “مليونان ونصف مليون شلنٍ صومالي”، مدفوعًا نصفها 50% من قبل الحكومة الصومالية، ويسدد النصف الآخر 50% البنك المركزي للصومال، بحيث تكون المؤسستان مملكوتين بالكامل للحكومة الصومالية، محققة ذات الغرض من المصارف التجارية، وتقومان بتغطية جميع الأعمال المصرفية المعتادة والقائمة على الإيداع والادخار والقروض قصيرة الأجل.

وقد شهدت سنة 1975 تغييرًا في بنية العمل المصرفي في البلاد، إذ تم في ذلك العام دمج مصرفي (Somali Savings and Credit Bank) و (Somali Commercial Bank) ليتحوّلا إلى مؤسسة مصرفية جديدة باسم مصرف الصومال للتجارة والتوفير (the Commercial and Savings Bank of Somalia) وتم إعادة تسمية المصرف الوطني الصومالي (the Somali National Bank) ليصبح المصرف المركزي للصومال (Central Bank of Somalia).

الثمانينيات من القرن العشرين:

في يوم الثلاثاء 16/12/1989م أ صدر المرسوم الرئاسي رقم (4) القاضي بتأسيس “مصرف الصومال التجاري”، برأس مال قدره مليارا شلن صومالي، موزّعة على ألفي سهم قيمة كل منها مليون شلن صومالي، حيث قام كل من الحكومة الصومالية وبنك الصومال المركزي بسداد مليار دولار منها بالتضامن، في حين تم طرح ألف سهم لاكتتاب المستثمرين من القطاع الخاص، إلّا أنهم من أصل ألف سهم لم يتم تداول سوى 22 سهمًا فقط لا غير.

التسعينيات من القرن العشرين:

واستكمالًا لاتفاقيات حكومة محمد سياد بري مع منظمة صندوق النقد الدولي، فقد تقرر في 01/07/1990م البدء بتطبيق سياسات الاقتصاد الحر واضعًا الأولوية للقطاع الخاص، إلا أن كل الاتفاقيات والخطط تم تجميدها نظرًا لوصول قوات الحركات المتمردة إلى العاصمة، واضطرار الرئيس الصومالي الجنرال محمد سياد بري إلى الخروج من العاصمة الصومالية بواكير سنة 1991م.

 

طرق التغلب على الإشكالات:

–          الاستثمار في قطاع التطوير الحكومي.

–          الاستثمار في قطاع التعليم.

–          الاستثمار في قطاع الصحة.

–          الاستثمار في الاقتصاد الاجتماعي.

 

[1] http://www.imf.org/external/pubs/ft/survey/so/2015/CAR072915B.htm

[2] http://www.somalbanca.org/financial_institutions/brief_history_of_the_somali_financial_institutions.html

[3]   المصدر

[4] https://books.google.so/books?id=e6cFIzBEHBMC&pg=PA26&lpg=PA26&dq=circolazione+monetaria+della+Somalia&source=bl&ots=G-z0G4S6sK&sig=EyegOJmBs7ClWVgpZvtQzeNjHyQ&hl=en&sa=X&redir_esc=y#v=onepage&q=circolazione%20monetaria%20della%20Somalia&f=false

عن قلم التحرير

شاهد أيضاً

التقرير الشهري: الاقتصاد الصومالي

  إعداد/ فريق المركز نشر محررًا لأول مرة ضمن “جمهورية الصومال الفيدرالية – دراسة مسحية”، …