الرئيسية / سياسة / تقارير تفصيلية / الشعب الأورومي

الشعب الأورومي

الشعب الأورومي يقاوم الاضطهاد و القمع
الشعب الأورومي يقاوم الاضطهاد و القمع

شعب الأورومو هو أكبر قوميات جمهورية إثيوبيا الفدرالية بنسبة تتجاوز 39,5% من جميع سكان الجمهورية ، بتعداد يتجاوز 40 مليون نسمة ، هم بذلك أكبر الشعوب الكوشيتية تعدادا تليهم القومية الصومالية بتعداد تقريبي يجاوز 25 مليون نسمة .

 

التاريخ :

يعد شعب الأورومو من أقدم الشعوب القاطنة لمنطقة القرن الإفريقي ، إذ لا يوجد حتى الآن تقدير صحيح لتاريخ استيطانهم للمنطقة ، إلا إن إشارات كثيرة توحي بإنهم يقطونون مواطنهم الحالية منذ ما يقارب 7000 سنة ، و هناك من علماء المصريات من يقترح أن بعضا من وفود الأمراء الذين رحبوا بقدوم الملكة حتشبسوت إلى بلاد البنت كانوا يحملون إسم أمراء ( أُرُمو ) و ترد الدلائل إلى انهم من ذات الرحم الذي انبثقت منه معظم الشعوب الكوشيتية، كالصوماليين و العفريين ورنديله والبجا.

الجغرافيا :

بعد الثورة التي أطاحت بحكم الدكتاتور منجستو هيلا مريام ، حصل الشعب الأورومي على حكم ذاتي صوري ، ضمن إقليم ( كلل ) يشكلون فيه الأغلبية ، بمساحة و قدرها 353,690 كيلو متر مربع ، عاصمته مدينة ( نازريت = الناصرية / أداما قديما ) ، يحده أقاليم العفر و الأمهرة و بني شنقول من الشمال ، و الحدود الكينية من الجنوب ، و الإقليم الصومالي – الغربي – من الشرق ، و لهم امتداد عميق و واسع داخل الأراضي الكينية مجاورين للمناطق الصومالية شمال و شمال شرق كينيا ، إلا أن حركة تحرير شعب الأورومو تدعو إلى استعادة إقليم مساحته 600000 كلم مربع تكون عاصمته ( أديس أبابا/ فين فينِّه – قديما – ).

اللغة :

اللغة الأورومية يسميها أبناؤها ( أفان أورومو = أف أورومو بالصومالية ) ، و هي من اللغات الكوشيتية شأن اللغة الصومالية ، و تتشابه هاتان اللغتان إلى حد كبير حتى يكاد اعتبار اللغتين لهجة متفرعتين من اللغة الكوشيتية الشرقية الأم .

الدين :

يدين أكثر من نصف الأوروميين بالدين الإسلامي ، و يشكلون مركز ثقل بشريا كبيرا للمسلمين في الجمهورية الإثيوبية ، إذ يشكل المسلمون 56% من السكان ، و يشكل الأورومو منهم قرابة النصف .

كما تدين نسبة لا بأس بها بالديانة المسيحية ، منقسمة الطائفة المسيحية إلى فئتين ، فئة اعتنقت الديانة المسيحية من أمراء القبائل الأورومية ليحصلوا على المزيد من النفوذ في البلاط الحبشي في (أكسوم و قوندار )، و فئة أكبر ممن تم تنصيرهم بالقوة ، أو عبر الاستغلال كأقنان في أراضي أمراء الحبشة و كرادلة الكنسية الأرثوذوكسية القبطية التي كانت ذات نفوذ واضح في إمارات الحبشة و ممالكها .

يتمسك أبناء الأرومو بتقاليدهم العريقة
يتمسك أبناء الأرومو بتقاليدهم العريقة

كما لازال يتمسك الكثير من أبناء الأرومو بتقاليدهم العريقة، ويعتنق بعض أبناء الأورومو الديانة الكوشية القديمة التي كان مركزها الإله الواحد ( واق ) ، إضافة إلى ديانات إحيائية غير ذات اانتشار كبير.

دخول الإسلام :

دخل الإسلام إلى شعب الأورومو عبر ( أكسوم ) ، بعد الهجرة الأولى و الثانية إلى الحبشة ، و ساهم في نشره تدفق التجار المسلمين على إمارات الطراز الإسلامي ، و الاحتكاك المستمر بين المسلمين الصوماليين و إخوتهم من الأورومو ، إضافة إلى الدور الكبير الذي لعبته إمارة هرر بقيادة الأمير ( أحمد بن ابراهيم الغازي ) – أحمد غري / غران بالصومالية و الأورومية على التوالي .

هم الأقليم و المدن :

*أهم المدن :

مدينة أديس أبابا و كان اسمها الأورومي ( فين فينّه).

ديرداوا .

جغجغا .

مدينة نازريت – الناصرة – و كان اسمها الأورومي( أدما )

*أهم الأقاليم

  • أهم الأقاليم في إثيوبيا :
    أهم الأقاليم في إثيوبيا
    أهم الأقاليم في إثيوبيا

أرسي ، وبالي، وبورينا، وإلّوبابور، وجيمّا ، وميراب (هرر )، وميراب ( شيوا)، وميراب ( ويليقا)،وميسراق (هررغي)، وميسراق (شيوا )، وميسراق ( ويليقا)، وسيمين (شيوا )،

  • أهم الأقاليم في كينيا :

أما في كينيا فنطاق الأورمو فيمتد من الشمال حيث الحدود الإثيوبية ، حتى حدود قبائل البجون الصومالية في بوني ، و يوازيه شرقا الإقليم الصومالي ، أما غربا فيحده شعوب رندللي و كيكويو و منطقة تياتا .

أكبر قبائل شعب الأورومو :

خريطة كينيا اللغوية
خريطة كينيا اللغوية

الـ (برينتو / برينتوما ): 
وللو ، ويجّو، وإيتُّو، وكاريو، ونيا، وأفرن، وألا، وأوبورّا، وبابيلّي، وداقا، ونولي.

الـ ( بورانا ):
ماجا، وتولاما، وقوجي، وبورانا، وقبرا .

أهم الشخصيات التاريخية :

– الملك إياووس ( ملك ملوك الحبشة ) حكم أربع عشرة سنة 1755- 1769نصف أورومي ، استعان بالقادة الأقوياء من أخواله الأورومو في تثبيت حكمه ، و القضاء على مناوئيه ، و فرض لغة الأورومو على البلاط الحبشي في العاصمة ( قوندار) .

– علي الأول أمير ييجّو توفي سنة 1788 ، الوصي الحامي لملك ملوك الحبشة ، و هو أمير ( قوندار ) بعد أن تحولت لعاصمة الحبشة ، مؤسس مدينة ( دبري تابور ) التي أصبحت عاصمة للسلالة الحاكمة التي أسسها .

– على الثاني أمير ييجّو ( 1819-1866 ) الوصي الحامي لملك ملوك الحبشة ، و هو أمير ( قوندار ) و هو في الثانية عشر من العمر ، و هو ابن أمير ييجّو و الأميرة مينين ليبين أميدي ، التي أصبحت لاحقا امبراطورة الحبشة ، و هو حفيد قوقسا من زوجته الرابعة أماتا سيلاسي ابنة تكلا جيورجيس ملك ملوك الحبشة ، بلغ من القوة و النفوذ درجة أنه كان يقوم بتنصيب ملك ملوك الحبشة ، و خلعه و إعادة تنصيبه ، كيفما دعت ضرورات مصالحه ، فقد نصب الإمبراطور ساهلي دنقل و خلعه و نصب بعده قبر دنقل الذي توفي سريعا، ليعيد ساهلي دنقل إلى الحكم بعد أن أمعن في إذلاله و تأديبه لطموحه ،و رغم أنه كان يعتنق الديانة المسيحية بشكل رسمي إلا انه اتهم دائما بأنه يخفي إسلامه ، خاصة أنه كان يزور قبر الأمير أحمد ابن ابراهيم الغازي ( أحمد غري/ غران ) و يتعبد قريبا منه ، طلبا للنصر على أعدائه و منافسيه .

– السيدة مينين التي غدت إمبراطورة في القرن الثامن عشر .

– الأمير محمد علي 1850-1915 الذي أطلق على نفسه اسم الملك ميكاييل ملك سيون ، ولد في مقاطعة الوللو ، و كان رجلا ذا نشاط و همة دفعت الملك منيليك الثاني لتزويجه بابنته الكبرى بعد أن عينه قائدا للجيش و حاكما لمقاطعة شوا ، فتحول إلى المسيحية و أطلق على نفسه اسم الأمير ميكاييل من مقاطعة وللو.

إياسو الرابع ابن الملك ميكاييل
إياسو الرابع ابن الملك ميكاييل

– (ملك ملوك الحبشة) إياسو الرابع ابن الملك ميكاييل ملك سيون حكم لثلاث سنوات حتى أطيح به جراء صلاته لثلاث ساعات في مسجد حين زيارته لمدينة هرر مع صديقه و مرافقه الدائم عبدالله الصادق ، و قضائه عيد الفصح كله مع رعاياه من المسلمين في جو من الألفة ، مما أثار حفيظة القساوسة و أطلقوا حوله الإشاعات و الفضائح ، ولم يتوقف الأمر عند ذلك فخلال الحرب العالمية الأولى أطلقت دول التحالف دعايات فحواها أنه يساند دول المحور ( الدولة العثمانية ، الإمبراطورية الألمانية و الإمبراطورية النمساوي الهنغارية ) ، و أنه أشهر إسلامه ، كما اتهمه الإنجليز بدعمه للقائد الصومالي السيد محمد عبد الله حسن ، و أعلنت أنه ألقى خطابا أمام حشد من القادة الصوماليين مستشهدا بالقرآن الكريم و مؤكدا إسلامه ، خاصة حين أشيع تأييده لفتوى للجهاد ضد المستعمرين أُعلِنَت في مدينة ( هرر )، و قد كانت واضحة نواياه في رفع شأن الصوماليين ليكونوا عماد ملكه، في توازن مع القوة العسكرية للأمهرة وحلفائهم أمام الأورومو ، فتعرض للتمرد تلو الآخر وهُزمت جيوش والده الذي هب لنجدته ، و قاوم حتى لم يبق معه من الرجال سوى بضع مئات ، ليقضي هو رجاله الأوفياء خمس سنوات في صحراء بلاد العفر ، ويحاصر للمرة الأخيرة و يحكم عليه بالإقامة الجبرية في قصر ريفي مريح مدى حياته بعد فترة حكم قصيرة، و يموت مسلما في ظروف غامضة إذ يتردد تعرّضه للاغتيال خنقًا.

– الملك أبا جيفار الثاني 1878-1932 عاهل مملكة قيبي في جيمّا ، قاوم سيطرة الملك هيلاسيلاسي ، الذي هزمه و اعتقله حتى توفي .

– هيلاسيلاسي ملك ملوك الحبشة 1930-1974م، وآخر أباطرتها اسمه تفاري بن ماكونين أو راس تفاري ولد راس ماكونين، “راس/الأمير” تفاري “ولد/ابن” “راس/الأمير” ماكونين، أبواه أوروميا النسب هو حفيد الملك أبا جيفار لأمه، لكنه كان أمهري “سليماني” الانتماء الفكري والعقدي.

– و غيرهم الكثير مما يعز على الحصر من علماء الدين الإسلامي و قادة العشائر و المقاومة و المثقفين و السياسيين و الرياضيين و أصحاب المواهب الفذَّة في شتى العلوم و الفنون .

إن حقيقة أن الشعب الأورومي يعاني الاضطهاد و القمع منذ أكثر من مئة سنة ، و ما نراه من صور البؤس و المعاناة في حياة و وجوه من لجأ إلى بلادنا و راية وطننا منهم ، لا يعني بشكل من الأشكال أن نسمح – نحن الصوماليين – لجهلنا بجزء مهم من تاريخهم ، أن يؤدي إلى اعتبارهم جزءا من القومية الصومالية ، بل تكاد القومية الصومالية و الدماء التي تجري في عروقه و ثقافته إن يكون منبثقا من ذات دوحة شعب الأورومو مباشرة ، أو نابعا من ذات البوتقة التي أنجبت شعب الأورمو و بقية الشعوب كوشيتية ، لذا فلا بد من أن نبقى دائما السند الحقيقي لهم ، و يبدأ ذلك بإعادة التقدير لهذا الشعب الشقيق العظيم ، الذي على الرغم من محاولات ( الحبشنة ) السياسية بالاحتلال ،و الثقافية بمصادرة اللغة ،و الدينية بالتنصير ، لازال مقاوما و قائما يدافع عن ثقافته و لغته و معتقداته ، رغم أننا نحن الصوماليين خذلناهم بانكفائنا و تناحرنا ، و لا ننسينَّ أبدا أن القوميتين الصومالية و الأورمية إنما هما قبيلتان شقيقتان لشعب أكبر واحد يمتد من شرق النوبة حتى شمال و شرق كينيا .

عن قلم التحرير

شاهد أيضاً

النفط في بلاد الصومال (8-8)

إعداد/ فريق المركز تقرير مسلسل عن النفط في القرن الإفريقي، نشر لأول مرة لدى مركز …