الرئيسية / إنتخابات صوماليلاند - تغطية خاصة / السياسة العشائرية والانتخابات الرئاسية لسنة 2017 في صوماليلاند (1-3)

السياسة العشائرية والانتخابات الرئاسية لسنة 2017 في صوماليلاند (1-3)

نبذة:

في قلب الثقافة السياسية الصومالية المعاصرة، والتي تمثل جزءا رئيسيا منها، مفهومان أساسيان كانا السمة لمدة طويلة للسياسة الصومالية  وهما القبلية والسياسة القبلية. وهذه ليست مجرد مفهومين مجردين عفا عليهما الزمن ولكنهما معلمان لا يمكن فصلهما عن السياسة الصومالية في كل مكان. ومن المتوقع أن تكون الانتخابات الرئاسية المقبلة في صوماليلاند، المقرر إجراؤها في 13 تشرين الثاني / نوفمبر 2017، أكثر أهمية من الانتخابات الرئاسية السابقة. السبب: أنها تربط العشائر بالسياسة العشائرية لتحديد من يجب أن يشغل الرئاسة أو أن يصبح نائبا للرئيس، أو عدم اختياره لأيٍّ من المناصب القوية العليا. ويفترض أن تكون محددات مقعد الرئاسة، على وجه الخصوص، إما ديموغرافية العشيرة أو الوضع الاقتصادي والمالي للأحزاب السياسية العشائرية. إلا التصدع الناشئ في الوضع السياسي في صوماليلاند مردّه إلى أنه على الرغم من أن لكل مواطن الحق في التصويت وانتخاب الرئيس، فإن العشائر المحددة (أو حتى العشائر الفرعية) ترى أن لها الحق المطلق في أن الاينتخاب “منها” في المناصب العليا، ومن خلال دراسة الانتخابات الرئاسية المقبلة في صوماليلاند، تكشف هذه الدراسة عن وجود نزاع يلوح في الأفق في المنافسة السياسية الحالية بين العشائر الأكثر هيمنة أو الأكثر تأثيرا سياسيا. عبر جدلية أن روح العشائر في السياسة الصومالية المعاصرة يتم الحفاظ عليها من قبل اللاعبين السياسيين المتنافسين باستخدام الهيكل الاجتماعي والسياسي للمجتمع لخدمة طموحاتهم. ويبرز التركيز على الانتخابات القادمة عبر الضغوط التي خلقتها العشائر .

المقدمة:

قبل خمس سنوات تقريبا، نشرت مقالا عن السياسة العشائر الصومالية في “نقاشات أفريقية”

والذي احتفلتُ فيه بعملية تشكيل الدولة السلمية نسبيا في صوماليلاند، الإدارة الانفصالية في شمال الصومال (Ingiriis 2012). وكان هدفي هو الرد على “أحمد إسماعيل سمتر” والراحل “سعيد شيخ سمتر” الّذّينِ عارضا بعد ذلك الفكرة الشاملة لانفصال صوماليلاند (A. Samatar 2012; S. Samatar 2011). لقد قدمت ادعاءين عامين مستمدين من تقييمي للسياسة الصومالية: (1) أن صوماليلاند كان من المقرر أن تنتقل من مشكلة السياسة العشائرية إلى سياسة الحزب المعاد تشكيلها، (2) أن صوماليلاند ستكون قريبا مثالا ساطعا على حل النزاع الذي طال أمده في جنوب الصومال) (إنغريس 2012 ).

في هذه الورقة، أعيد النظر في قراءتي السابقة لسياسة صوماليلاند في ضوء عملي الميداني الذي أجري مؤخرا في صوماليلاند لدراسة دور العشائر في الانتخابات الرئاسية المقبلة في صوماليلاند. ومنذ عام 1991، عندما انفصلت صوماليلاند عن باقي الصومال، اعتمدت تكتل العشائر التي تسكن تلك المنطقة الشمالية صيغة غير مكتوبة ومقبولة لتقاسم السلطة، على النقيض من نظام (4,5) المشهور والمثیر للجدل الذي تسبب في سوء السمعة للإدارة الاتحادية في جنوب الصومال (إينو وإينو 2009؛ هيس 2010؛ إبراهيم 2010؛ منخوس 2007؛ سماتار 2009). ومع ذلك، فإن هذه الحكمة غير التقليدية التي خلقت سلامًا نسبيًا في الكيان -الصوماليلاندي- بالمقارنة مع معظم جنوب الصومال تبدو معلقة في الميزان للمرة الأولى، خاصة بالنظر إلى أوجه عدم اليقين التي ستلي نتيجة لعدم رضا بعض العشائر عن يأتي النظام غير التناوبى للقيادة فى نوفمبر من هذا العام عندما يذهب الناخبون إلى مراكز الاقتراع للإدلاء بأصواتهم فى ما يمكن اعتباره أعلى انتخابات رئاسية كلفة.

فإثنان من المرشحين، لا أحد منهم ينحدر من العشائر التي تعتبر – ذات أحقية من المقعد الرئاسي في هذا الوقت

والتنافس على منصب الرئيس العليا على أساس المنافسة بشكل كبير. 2010) – – نتيجة لسابق تولي رجلين من عشريتهما منصب الرئاسة -، على أساس “حان دورنا لنأكل!”

واستنادا إلى منطق التناوب هذا (نظام عشيرة واحدة لكل فترة رئاسية)، فإن زعيم حزب أوعيد UCID والمرشح المهندس فيصل علي ورابي  يعتبر نفسه المرشح المناسب حسب هذا النظام  ليصبح رئيسا أكثر من أي من زعيمي حزب كولميه المرشح موسى بيحي عبدي أو زعيم حزب وطني المرشح عبد الرحمن محمد عبدالله “عرو”.

ومع ذلك، من المتوقع أن يفوز واحد من اثنين – موسى أو عبدالرحمن – في  الانتخابات الراهنة، وذلك أساسا بسبب القوة العددية لعشائر كل منها (حسب الملاحظات الميدانية، هرجيسا، 10 يوليو-15 آب / أغسطس 2016). وهذا يستثني عشائر أخرى والتي تفضل ترتيبًا مختلفًا لتتولى دورها في الرئاسة. ومعظم، إن لم يكن كل، المنح الدراسية حول صوماليلاند تدور النجاح الحاصل في الإدارة السياسية، وبالتالي قمع استكشاف القضايا الأساسية الكامنة وراء السياسة العشائرية (غارسيا 2017؛ هيس 2010؛ ريندرز وتيرليندن 2010). وقد ساد خطاب البحث عن الاعتراف بمشروع الانفصال معظم الأدبيات الموجودة (برادبوري 2008؛ برادبوري وآخرون 2003؛ بريدن 2004؛ جازبهاي 2010؛ لويس 2008؛ ريندرز 2012؛ والز 2014).

ويرى المراقبون الخارجيون إلى حد كبير أن سياسة صوماليلاند من منظور التأييد، ومقارنتها بحالة الدولة الفاشلة في جنوب الصومال حيث لا تزال المنافسة العشائرية أشد تدميرا (كلفام 2012؛ ديبيل وآخرون 2009؛ برونير 1998، 1994؛ سبيرز 2003). ومن باب تأييد صوماليلاند لتجنب انزلاقها إلى كارثة مثل عاناه الجنوب، إلا أنه من الضروري  هذه المرة إجراء تحليل ما إذا كانت الصيغة الفئوية المذكورة آنفًا قابلة للحياة للحفاظ على التسوية السياسية التي أقامتها.

إنني أجادل بأن بطاقة العشيرة يتم استغلالها من قبل المتنافسين السياسيين للفوز في الانتخابات، إلى جانب الفساد الحاد لحكومة صوماليلاند الحالية، الذي سيزيد من تهميش شريحة كبيرة من المجتمع، والتي بالتالي تصبح أرضا خصبة لسياسة لا تعدو القيام بالعرقلة والعرقلة المضادة.

 

 

واعتمادا على منهجية المراقبين الإثنوغرافيين، تستند هذه الدراسة إلى عملنا البحثي المطوّل الأخير والمستمر حول التحول في الثقافة السياسية الصومالية والبنية الاجتماعية. واستخدمت  في الدراسة أيضا المقابلات الشفوية، والأدلة البصرية (الفيديو) والوثائق السرية لدعم حجتي. ويؤدي هذا النهج إلى ظهور معاينة جديدة ودقيقة لفهم الانتخابات الرئاسية المقبلة في صوماليلاند والثقافة السياسية الأوسع المحيطة بها لإضافة منظور جديد إلى المنح البحثية المتزايدة حول صوماليلاند.

التنظير للعشائرية في صوماليلاند

في السياسة الصومالية، قد تكون العشيرة مؤسسة يرغب الكثيرون لعنها كسبب لمآسي البلد، إنما لا يمكن تجاهلها بسهولة لأدوارها المختلفة كأداة، فعندما يتعلق الأمر بالسياسة، فهناك ميل إلى التوأمتها مع العشيرة نفسها، وهذا بدوره يرفع من حدة التحدي بين العشائر المنافسة تاريخيا أو العشائر الفرعية أو يخلق تنافسا جديدا بين الآخرين (إنغيريس 2016).

تقييم الحالة السياسية للمؤسسة العشائرية من هذا المجال، هناك حالة من الذعر من أن صوماليلاند قد تنزلق في سياسة الإقصاء التي تؤثر على المجموعات أو المجموعات الفرعية بين مجموعة العشائر الأكثر تأثيرا سياسيا، أو المجتمعات التي يفترض أنها أكبر من الناحية الديموغرافية في (الملاحظات الميدانية، هرجيسا، 10 تموز / يوليو- 15آب / أغسطس 2016). وطبيعة الاستثناء هي ما يستلزم تحليلا لدور تسييس العشيرة وتأثيرها على الانتخابات الرئاسية المقبلة. العالم السياسي الفرنسي الشهير جان فرانسوا بايارت، موردا المثل الكاميروني (سياسة البطون) في كتابه (الدولة في إفريقيا)، يحذر من كيفية هيمنة مجموعة واحدة (سواء كانت عشيرة أو أي نوع آخر من فئات الشعب) مؤديًا ذلك تدريجيا بالدول الأفريقية إلى الاضمحلال أولا، ثم الانحلال وأخيرا الموت (بايارت 2013 [2009]). وقد لا يساعد استيلاء عشيرة واحدة (فرعية) على السلطة والموارد عل حساب العشائر الأخرى، قد لا يعين صوماليلاند على الجفاظ على كيانها السلمي، يهدد بقاء وجودها كـ”واحة استقرار” (محمد 2016) كما شاع وصفها لفترة طويلة.

إن عقلية العشيرة الواحدة تأخذ كل شيء أو لا شيء في  اللعبة سياسية  ستؤدي على الأرجح إلى تدمير الحل التوافقي وإجماع الآراء الذي بني عليها الكيان في أعقاب النضال المدمر الذي قامت به الحركة الوطنية الصومالية ضد النظام العسكري للجنرال محمد سياد بري إلى (إنغيريس 2016، وانظر أيضا أفريكا ووتش 1990). والواقع أن اعتماد المنافسة العشائرية في الانتخابات الرئاسية يبرهن على حالة مقلقة بالنسبة لصوماليلاند على المدى الطويل، حيث تتزايد مظالم العشائر المهددة بشكل يومي، فبدلا من الاعتراف أولا بانتشار هذه المظالم المتزايدة ومعالجتها في وقت لاحق، فإن أصحاب الشكوى ضد شذوذات “الهيمنة العشائرية “يتم إسكاتهم بالقوة  حينًا وحتى بالإحراج علنا، بمجرد الكشف عن هوية ـ الناقد ـ العشائيرية. شاهدت هذا الحرج العشائري في مطار عقال الدولي في هرجيسا عند عودتي إلى مقديشو من هرجيسا في 15 أغسطس 2016. بعض الركاب الذين عرفوا أنفسهم بأنهم العشائر غير المهيمنة، حيث حذروني

من أن الكلمة “المغلوبون عدديًا/ الأقلية” ذات دلالة ازدراء في علم النفس الاجتماعي الصومال، إذ تمت مواجهتهم دون رحمة، وبطريقة  مشوبة باإيلام؛ إذ قيل لهم في حضوري،

أنهم أناس “مملوكون” وبالتالي لا يمكن أن يطالبوا بحقهم من السلطة في صوماليلاند (ملاحظاتي في مطار عغال الدولي، 15 أغسطس 2016). في مناسبة أخرى، شاهدت حادثا مماثلا عندما واحد من أصحاب

محال الأطعمة الشعبية في هرجيسا قال بصراحة لمتصل على الهاتف “نعم، أولئك – من تلك العشيرة – لا يساوون شيئًا”. هذا الموقف السام وعقلية العشيرة المدمرة تقسم المجتمع إلى فئتين إحداهما عاجزة والأخرى قوية، مما يضفي الشرعية على هذه الأخيرة في  تمسكها بالهيمنة إلى الأبد. ومن شأن استخدام الانتماء الإثني لتحقيق مكاسب اقتصادية والتأثير على السلطة السياسية، مما يؤدي إلى الاحتكاك في أحسن الأحوال، والعنف في أسوأ الأحوال في صوماليلاند- وذلك تذكير بالحالة كينيا العنيفة في 2007/2008 عندما حشد بعض القادة الدوائر الانتخابية القبلية لتولي السلطة. وفي دراسة عن العنف الذي أعقب الانتخابات، يظهر سميدت (2009) كيف أن العلاقات بين الرعاة والمنفعين مكنت من فوز منافس رئاسي على آخر، وبالتالي أدت إلى الوقيعة بين فئات ضد أخرى في الريف الكيني، ويبدو أن الاتجاهات السياسية في صوماليلاند الحضرية تتجه الآن لذات السيناريو الكيني في الفترة 2007/2008 السابقة للانتخابات.

وسواء كانت افتعلت تلكم الحالة  أم لا، فإن العشيرة في صوماليلاند هي أمر واقع، وإن لم تكن حكمة تقليدية مقبولة، فإنها تشكل وتؤثر في الأنشطة اليومية للمواطنين، وكما هو الحال في أي مكان آخر في الصومال، يمكن للمرء أن يتلاعب بهوية العشائر بطرق عديدة في السوق السياسي في صوماليلاند، لأن الآلية السياسية للدولة تقوم على أسس تحديد العشائر، ويقول بوبه يوسف دوال، أحد المثقفين المشهورين في صوماليلانديوق: “أن الشعب يعيش في عالمين، العالم الغربي وعالم العشيرة” (ورد ذكره في ريتشاردز 2014: 118). والمقصود الغرب، ليس تزايد العائدين من الشتات، بل المقصود هو الدولة على النظام الحديث الذي لا يوجد حقا، ولكن القائم على العشائرية،  وقد أوضح إنغريس (2015) كيف تضافرت السياسة والعشائرية في سياسات جنوب الصومال، ولا سيما مقديشيو، لجني ثمار السلطة، مما أدى إلى زيادة الأعمال الصراعات العشائرية  بين اللاعبين السياسيين وذلك أثار التصورات السلبية لعامة الناس حول العشائر، خالقًا ذلك حالة عدم ثقة غير مسبوقة. كما وسبق التنويه إلى  أن: ( تحول الصومال إلى الدولة الأكثر تفككًا ودمارا في العالم يرتبط تماما بالصراع من أجل السلطة، وقد فشلت الجهات الفاعلة السياسية ورجال الأعمال (وسماسرة الحرب السياسية) الذين يصنعون الصراعات للحفاظ على السلطة أو الاستيلاء عليها، في التوفيق بين خلافاتهم أو استنباط فكرة جديدة الإطار السياسي “(إنغيريس 2015: 78).

إن صوماليلاند، بعد أن ظلت مستقرة لفترة طويلة من العقود مع وضع أمني تحسد عليه، فقد انخرطت مؤخرا في نظام مفتوح للسياسة العشائرئية كوسيلة لتحقيق الغلبة السياسية، وخاصة في الانتخابات المقبلة في نوفمبر 2017، أكثر أي وقت في الآونة الأخيرة، وذلك التغيير الموجة السياسية هو ما يجعل تلك الإنتخابات ذات الرئاسية المقبلة في صوماليلاند هي الأهم، تبعًا لـ”بيارت (2013)”.

 

ترجمة: فريق المركز.

تأليف: محمد حاجي إنغريس

المصدر: مجلة الدراسات الصومالية.

عن قلم التحرير

شاهد أيضاً

إشكال الهويّة لدى الصوماليين

الهوية وإشكالها لدى الصوماليين: تلعب الهوية لدى مجتمع من الناس دورًا كبيرًا في تحديد الاتجاهات …